عضو مجلس الشورى اليمني للوفاق:

الإمام الشهيد حوّل المقاومة من موقف وجداني إلى مشروع حضاري

خاص الوفاق- د. الهمداني: إستشهاد الإمام الخامنئي(رض) لن يكون نهاية مرحلة، بل سيكون بداية طور جديد من الثبات والوعي والوحدة.

موناسادات خواسته

 

في لحظة أراد لها العدو أن تكون نهاية، كانت بدايةً جديدة لوعي أمّة تعلّمت من قائدها أن الإستشهاد ليس هزيمة، بل تتويج لمسيرةٍ من العطاء والثبات. حين ارتقى الإمام الشهيد آية الله العظمى السيد علي الخامنئي(رض)، ظنّ المستكبرون أنهم يطوون صفحةً من تاريخ المقاومة، فإذا بهم يفتحون أبواباً جديدة للإرادة والوعي، ويثبتون أن دماء القادة لا تطفئ المشروع، بل تمنحه حياةً أطول وامتداداً أوسع. في هذا الحوار، الذي أجريناه مع عضو مجلس الشورى اليمني الدكتور عمرو معد يكرب الهمداني، نقف على أبعاد هذه الشخصية الفذّة، وتأثيرها العميق في اليمن ومحور المقاومة، وإرثها الثقافي والسياسي، ورسالتها الخالدة للأمّة بأن المقاومة مشروع إيماني وحضاري لا ينتهي برحيل قائد الأمّة الشهيد، بل يتجدد بدماء الشهداء.

 

قائد الأمّة الشهيد وتأثيره في المنطقة

 

 

بداية، طلبنا من الدكتور عمرو معد يكرب الهمداني أن يتحدث عن الإمام الشهيد وتأثير سماحته في المنطقة ودول محور المقاومة، فقال: حين نتحدث عن الإمام الخامنئي(رض)، فإننا لا نتحدث عن شخصية سياسية عابرة، ولا عن قائد دولة بالمعنى الإداري الضيق، بل عن مدرسة إيمانية وفكرية وسياسية متكاملة، حملت همّ الأمّة في أصعب مراحلها، ووقفت في وجه المشروع الأمريكي – الصهيوني بثبات وبصيرة ووعي استراتيجي عميق.

 

 

لقد مرّ سماحته بمراحل فكرية وسياسية متعددة؛ من عالمٍ مجاهد تشكل وعيه في مدرسة الثورة الإسلامية، إلى رجل دولة حمل مسؤولية كبرى في مرحلة حساسة من تاريخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ثم إلى قائدٍ للأمّة استطاع أن يحفظ خط الإمام الخميني(رض) ويطوّره ويمنحه امتداداً عالمياً يتجاوز حدود إيران الجغرافية.

 

 

كان تأثير سماحته في المنطقة عميقاً جداً، فقد أسهم في تحويل المقاومة من موقف وجداني إلى مشروع حضاري وسياسي وعسكري وثقافي وفي ظل قيادته، لم تعد فلسطين قضية هامشية، بل بقيت بوصلة الأمّة ومعيار صدقها، كما استطاعت دول محور المقاومة أن تجد في خطابه وقيادته روح الثقة، ومنهج الثبات، ووعي المواجهة مع الاستكبار.

 

 

صدى استشهاد سماحته في اليمن

 

وعندما سألنا عضو مجلس الشورى اليمني عن لحظة تلقيه خبر استشهاد قائد الأمّة الشهيد، وكيف كان الصدى في اليمن الشقيق، قال: تلقينا خبر استشهاد قائد الأمّة بألمٍ عميق وحزنٍ كبير، لأن الأمّة فقدت قائداً استثنائياً، لا يمثل إيران وحدها، بل يمثل كل الأحرار والمستضعفين والمجاهدين في العالم كان الخبر ثقيلاً على القلب؛ لكنه لم يكن خبر انكسار، بل كان نداءً جديداً للثبات والمضي في الطريق.

 

 

في اليمن، كان الصدى كبيراً ومؤثراً؛ لأن الشعب اليمني يعرف جيداً معنى القيادة الصادقة، ويعرف قيمة المواقف التي وقفها الإمام الخامنئي(رض) إلى جانب قضايا الأمّة، وفي مقدمتها فلسطين واليمن لقد شعر اليمنيون أن قائداً قريباً من وجدانهم قد ارتقى شهيداً، وأن خسارته ليست خسارة إيرانية فحسب، بل خسارة لكل محور المقاومة ولكل من يؤمن بالحرّية والكرامة والاستقلال.

 

 

وقد تجلى هذا الصدى في مشاعر الحزن، وفي كلمات العلماء والمثقفين والمجاهدين، وفي مجالس العزاء، وفي التأكيد الشعبي والسياسي أن دماء القادة الشهداء لا تطفئ المسيرة، بل تمنحها طاقة جديدة، وتدفع الشعوب إلى مزيد من الوعي والصمود.

 

 

مميزات خطاب الإمام الشهيد

 

وحول رأيه عن الذي يميز خطاب قائد الأمّة الشهيد وقيادته، قال الدكتور الهمداني: أهم ما يميز خطاب قائد الأمّة الشهيد، أنه خطاب بصيرة لا خطاب انفعال.

 

 

كان خطاباً عميقاً، واضحاً، هادئاً في لغته، قوياً في مضمونه، قادراً على تشخيص العدو، وفهم طبيعة الصراع، وكشف أدوات الهيمنة، وربط السياسة بالإيمان، والقوة بالأخلاق، والمقاومة بالوعي.

 

 

لم يكن خطابه مجرد شعارات سياسية، بل كان مشروعاً تربوياً وفكرياً يبني الإنسان قبل أن يدعو إلى المواجهة.

 

 

كان يؤكد دائماً أن أخطر ما يواجه الأمّة ليس السلاح وحده، بل الحرب الناعمة، وتشويه الوعي، وكسر الثقة بالنفس، ودفع الشعوب إلى اليأس والاستسلام.

 

 

أمّا القيادة التي مَثّلها، فهي قيادة الثبات والحكمة لم يكن قائداً يبحث عن الصخب الإعلامي، بل كان قائداً يصنع المسارات الكبرى بهدوء وعمق كان يعرف متى يتكلم، ومتى يصمت، ومتى يوجّه، ومتى يترك للميدان أن يقول كلمته ولهذا تحولت قيادته إلى مدرسة في الصبر الاستراتيجي، وفي إدارة الصراع الطويل مع قوى الاستكبار.

 

 

 

إرث سماحته

 

وفيما يتعلق بأعمق إرث تركه قائد الأمّة الشهيد، قال عضو مجلس الشورى اليمني: أعمق إرث تركه قائد الأمّة الشهيد هو إرث الوعي المقاوم. لقد علّم الأمّة أن المقاومة ليست ردّ فعل مؤقتاً، ولا حالة غضب عابرة، بل هي مشروع إيماني وحضاري طويل، يقوم على بناء الإنسان، وتحصين الهُويّة، وامتلاك عناصر القوة، والاستعداد لدفع ثمن الحرّية.

 

 

لقد ترك لنا إرث الثقة بوعد الله، وإرث الاستقلال في القرار، وإرث مركزية فلسطين، وإرث مواجهة الاستكبار من موقع العزة لا من موقع الخوف.

 

 

كما ترك لنا درساً عظيماً في أن القائد الحقيقي لا يقاس بحجم السلطة التي يمتلكها، بل بحجم المعنى الذي يتركه في وجدان الأمّة.

 

 

إنّ إرث الإمام الخامنئي(رض) لن ينحصر في الكتب والخطب والوصايا، بل سيبقى حاضراً في ساحات الجهاد، وفي وعي الشباب، وفي صبر الشعوب، وفي كل بندقية تقف في وجه الاحتلال، وفي كل قلم يفضح الظلم، وفي كل صوت يقول لا للهيمنة والاستعباد.

 

الجانب الثقافي عند الإمام الشهيد

 

وفيما يتعلق بالجانب الثقافي عند قائد الأمّة الشهيد، وتجلي الثقافة والفن في منظومة فكر سماحته، قال الدكتور الهمداني: هذا جانب مهم جداً في شخصية قائد الأمّة فقد كان قائداً سياسياً حازماً؛ لكنه في الوقت نفسه كان صاحب روح أدبية وذائقة ثقافية عميقة لم يكن ينظر إلى الثقافة والفن بوصفهما ترفاً أو زينة خارجية، بل كان يراهما جزءاً من معركة الوعي وبناء الإنسان.

 

 

كان يدرك أن العدو لا يحتل الأرض فقط، بل يحاول احتلال المخيلة واللغة والذوق والرمز والذاكرة ولذلك اهتمّ سماحته بالشعر، والأدب، والفن، والكتاب، والسينما، والإنتاج الثقافي، لأنها أدوات قادرة على حماية هُويّة الأمّة، وترسيخ قيمها، وصناعة وجدانها المقاوم.

 

 

لقد تجلت الثقافة في فكره السياسي من خلال فهمه العميق بأن الأمّة التي تفقد ذاكرتها تفقد قدرتها على المقاومة لذلك كان مشروعه السياسي متصلاً بالقرآن، والتاريخ، واللغة، والشعر، والفن، والرموز الكبرى للشهادة والكرامة.

 

ومن هنا نستطيع القول إن الإمام الخامنئي(رض) لم يكن يقود دولة فقط، بل كان يقود وعياً حضارياً كاملاً.

 

إغتيال القادة لا يقتل القضايا العادلة

 

وحول رسالته للعالم، قال عضو مجلس الشورى اليمني: أن اغتيال القادة لا يقتل القضايا العادلة.

 

 

قد يرحل القائد بجسده؛ لكن الفكرة التي حملها إذا كانت صادقة وعميقة ومتجذرة في الأمّة فإنها تتحول بعد شهادته إلى قوة أكبر. لقد ظن المستكبرون في كل مرحلة أن استهداف القادة سيكسر إرادة الشعوب؛ لكن التجربة أثبتت أن دماء الشهداء تفتح في التاريخ أبواباً جديدة.

 

 

وأقول للعالم: إن ما يجري اليوم ليس صراعاً بين دول فحسب، بل هو صراع بين مشروعين؛ مشروع يريد أن يجعل العالم تابعاً لقانون القوة والغطرسة والهيمنة، ومشروع يريد للإنسان أن يعيش حُراً كريماً مستقلاً.

 

 

إن محور المقاومة لم ينشأ من فراغ، بل نشأ من آلام الشعوب، ومن دماء الشهداء، ومن مظلومية فلسطين، ومن رفض الأمّة أن تبقى رهينة للقرار الأمريكي – الصهيوني.

 

 

وأقول أيضاً: إن اليمن، رغم جراحه وحصاره وآلامه، سيبقى حاضراً في قلب هذه المعركة الكبرى، وسيبقى وفياً لفلسطين، وفياً للمقاومة، وفياً لكل القادة الذين وقفوا مع قضايا الأمّة.

 

 

إن استشهاد الإمام الخامنئي(رض) لن يكون نهاية مرحلة، بل سيكون بداية طور جديد من الثبات والوعي والوحدة.

 

عهدٌ مع الإمام الشهيد

 

وفي الختام، قال الدكتور الهمداني: نعزي الأمّة الإسلامية، والجمهورية الإسلامية في إيران، ودول محور المقاومة، وكل أحرار العالم باستشهاد قائد الأمّة ونعاهده أن تبقى رايته مرفوعة، وأن يبقى خطه حاضراً في ميادين الوعي والجهاد والبناء.

رحم الله الإمام الشهيد رحمة واسعة، وجزاه عن الإسلام وفلسطين واليمن والمستضعفين خير الجزاء والسلام على الشهداء الذين يرحلون أجساداً، ويبقون في الأمّة طريقاً لا ينطفئ.

المصدر: الوفاق- خاص

الاخبار ذات الصلة