أبرز الشخصيات التي أسهمت في صياغة نموذج المقاومة بوصفه مشروعًا سياسيًا واستراتيجيًا عابرًا للحدود، وبما يتجاوز الإطار المحلي والإقليمي نحو حضور عالمي انساني متزايد”.
وفي حوار خاص مع وكالة الجمهورية الاسلامية للانباء (ارنا) بمناسبة تشييع الامام الخامنئي (رض)، استعرض المرّ أبرز سمات النهج السياسي الذي خطّه القائد الشهيد؛ مبينا انه وفق آراء باحثين في الشؤون الإقليمية فإن أبرز سمات النهج السياسي للقائد الشهيد تمثلت في التركيز على مبدأ الاستقلال الاستراتيجي ورفض الهيمنة الخارجية، إلى جانب الدمج بين البعد العقائدي والسياسة الواقعية .
واضاف: لقد عمل الامام الشهيد على ترسيخ مفهوم “العمق الاستراتيجي” عبر بناء شبكة من التحالفات والقوى الحليفة في المنطقة، خصوصًا داخل العراق ولبنان وسوريا واليمن وفلسطين.. كما اعتمد نهجًا قائمًا على “الصبر الاستراتيجي”، من خلال تجنب المواجهات المباشرة واسعة النطاق، مقابل العمل طويل الأمد لتغيير موازين القوى الإقليمية.
ولفت هذا الناشط اللبناني انه بحسب المختصين في الشان ذاته، فقد تبنى سماحة القائد الشهيد، دورًا أساسيًا في تحويل المقاومة من مفهوم يرتبط بالمواجهة العسكرية التقليدية إلى خطاب سياسي وثقافي وهوياتي أشمل، يتناول قضايا السيادة والهيمنة والعدالة الدولية.
واضاف: كما أسهم في بناء “محور المقاومة”، من خلال ربط قوى وحركات متعددة ضمن إطار سياسي واستراتيجي مشترك؛ ما منح هذا الخطاب قدرة أكبر على الاستمرار والتأثير في المشهد الإقليمي.
وفي سياق متصل، اشار المرّ إلى أن القائد الشهيد (رض) أسهم في نقل خطاب المقاومة من إطار إقليمي إلى فضاء عالمي، مستفيدًا من تصاعد الخطابات المناهضة للهيمنة والاستعمار في عدد من مناطق العالم؛ لافتا الى ان الإعلام العابر للحدود والمنصات الرقمية لعب دورًا مهمًا في توسيع انتشار هذا الخطاب، خصوصًا عبر ربط القضية الفلسطينية بمفاهيم العدالة الإنسانية وحقوق الشعوب.
ومضى الى القول: رغم اختلاف التقييمات الأكاديمية بشأن حجم هذا التأثير، إلا أن كثيرًا من الدراسات ترى أن خطاب المقاومة بات يشكل أحد أبرز الظواهر السياسية والفكرية المؤثرة في توازنات الشرق الأوسط خلال العقود الأخيرة.
واكمل المر في الشأن نفسه: يرى مراقبون أن هذا التحول ساعد في إنتاج نموذج ردع غير تقليدي في المنطقة.
وفي جانب اخر من الحوار مع “ارنا”، تحدث امين عام الاتحاد المسيحي المشرقي في لبنان عن دلالات مراسم تشييع القائد الشهيد، في إيران والعراق؛ وقال: سياسيًا ورمزيًا، تحمل مراسم التشييع المهيبة في إيران والعراق دلالات متعددة، أبرزها إعادة تأكيد الحضور الشعبي والرمزي لخطاب المقاومة، إلى جانب تعزيز الهوية الجماعية العابرة للحدود.
وتابع: كما ينظر محللون إلى هذه المراسم بوصفها رسالة سياسية تؤكد استمرارية المشروع السياسي والمؤسساتي، وعدم ارتباطه بالأفراد فقط، فضلًا عن دورها في تعبئة الأجيال الجديدة واستحضار الرمزية الثورية في الوعي الجمعي.