الفيفا تذعن لأوامر الرئيس الأمريكي؛ جياني ترامبتينو!

يمكننا الآن أن نصل إلى قناعة راسخة بأن دونالد ترامب له دور كبير في قرارات جياني إنفانتينو. فما جرى للمنتخب الإيراني لكرة القدم، والبطاقة الحمراء التي تلقاها بالوغان مهاجم المنتخب الأمريكي والتي تمّ العفو عنها، كلها أمور تكشف إلى أي مدى يسيطر الرئيس الأمريكي على جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا).

حيث أنه في الدقيقة ٦٣ من مباراة أمريكا ضد البوسنة في دور الـ٣٢ من كأس العالم ٢٠٢٦، طُرد فولارين بالوغان من الملعب. وكان سبب طرد مهاجم المنتخب الأمريكي واضحاً ومحدداً؛ خطأ مؤكد على لاعب بوسني، وبعد مراجعة الفيديو واجه اللاعب بطاقة حمراء من الحكم.

 

بالوغان، الذي يلعب لنادي موناكو في الدوري الفرنسي (ليغ ١) ويُعتبر لاعباً أساسياً في تشكيلة المنتخب الأمريكي، غاب بسبب هذه البطاقة الحمراء عن مباراة بلجيكا في دور الـ١٦ من كأس العالم. وكانت هذه ضربة محبطة لبوكتينو – مدرب المنتخب الأمريكي – ولمسؤولي اتحاد كرة القدم في البلاد.

 

هذه هي المرة الأولى منذ عام ١٩٦٢ التي يُسمح فيها للاعب كان من المفترض أن يُوقف بالمشاركة في المباراة. والآن، وبعد ٦٤ عاماً، حدث هذا الأمر مع لاعب أمريكي، مما أثار التساؤلات حول الفيفا وقراراته.
منذ اللحظة التي تلقى فيها بالوغان البطاقة الحمراء، بدأت المفاوضات والمساعي لإيجاد طريقة تسمح له بالمشاركة في مباراة بلجيكا. كان من الصعب تصور صفوف المنتخب الأمريكي أمام بلجيكا دون وجود أفضل هدّافيه. وقد دفع هذا الأمر إلى استخدام العلاقات خلف الكواليس؛ علاقات انتهت في النهاية إلى العفو عن هذه البطاقة الحمراء.

 

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، اتصل دونالد ترامب مباشرةً بجياني إنفانتينو، رئيس الفيفا، وطلب منه مراجعة عقوبة بالوغان. وبعد دراسة قرار حكم المباراة، أصدرت اللجنة التأديبية للفيفا، في خطوة غريبة، قراراً بالعفو عن بالوغان. الصورة المتوفرة عن خطأ بالوغان على لاعب البوسنة تظهر أنه كان يستحق الطرد، لكن يبدو أنه في بعض الأحيان، لا ينتهي كل شيء بالبطاقة التي يخرجها الحكم من جيبه.

 

في الأيام القليلة الماضية، انكشفت بطاقات خلف الكواليس، ويبدو أنها لعبت دوراً في قرار الفيفا. تماماً كما حدث مع المنتخب الإيراني لكرة القدم، حيث لم يكن لجياني إنفانتينو بصفته رئيس الفيفا أي دور في تلك الأحداث، ولم يتمكن أبداً من منع حدوثها. هذا القرار الصادر عن الفيفا أكد جميع الأقوال القديمة التي كانت تشير إلى أن الفيفا يتبع أوامر أمريكا، وأن لرئيس الولايات المتحدة دوراً أساسياً في القرارات التي كان من المفترض أن تتخذها هذه المؤسسة بشكل مستقل.

 

قبل عدة سنوات، في منافسات الفورمولا 1، تمكن ماكس فيرستابين من تجاوز ليكليرك، وكان من المفترض أن يُعاقب وفقاً للقوانين، لكن لم يتم توقيع أي عقوبة عليه. وبعد ذلك الحادث وشكوى الفرق الأخرى، تم تغيير قوانين التجاوز بالكامل. ويبدو أنه بعد الحادثة التي حدثت مع بالوغان، ولتجنب الضغوط، سيقوم الفيفا بتعديل عقوبة هذا النوع من الأخطاء ليحصن نفسه من الانتقادات. أي أنه من الآن فصاعداً، من المحتمل أن أي خطأ مشابه لخطأ بالوغان على لاعب البوسنة لن يواجه بطاقة حمراء مرة أخرى. إنه قرار للهروب من الاحتجاجات.

 

بعد العفو عن بالوغان، أصدر اتحاد كرة القدم البلجيكي بياناً جاء فيه: “من أجل الحفاظ على الحقوق القانونية لجميع الفرق المشاركة، وحماية المبادئ الأساسية للروح الرياضية في هذه البطولة وفي الدورات المقبلة، فإن الاتحاد البلجيكي لكرة القدم يدرس جميع الخيارات الممكنة، ويعلن اعتراضه على هذا القرار”.

 

هذه هي المرة الأولى منذ عام ١٩٦٢ التي يُسمح فيها للاعب بالمشاركة بدلاً من إيقافه. في ذلك الوقت، ألغى الفيفا إيقاف لاعب إيطالي بعد احتجاج اتحاد كرة القدم الإيطالي. والآن، وبعد ٦٤ عاماً، حدث هذا الأمر مع لاعب أمريكي، مما أثار التساؤلات حول الفيفا وقراراته.

 

والآن يمكننا أن نصل إلى قناعة راسخة بأن دونالد ترامب له دور كبير في قرارات جياني إنفانتينو. فما جرى للمنتخب الإيراني لكرة القدم، والبطاقة الحمراء التي تلقاها بالوغان والتي تم العفو عنها، كلها أمور تكشف إلى أي مدى يسيطر الرئيس الأمريكي على الفيفا، وكيف أن هذه المؤسسة تلعب دور “المطيع” في مواجهته.

 

 

المصدر: الوفاق / خاص