تتجه العلاقات الإيرانية– الكورية الجنوبية نحو مرحلة جديدة من التعاون الثقافي والسياحي، في ظل توجه مشترك للاستفادة من التكنولوجيا الحديثة والصناعات الإبداعية في حماية التراث وتعزيز التبادل الثقافي، بما يرسخ الروابط الحضارية بين البلدين ويفتح آفاقًا أوسع أمام السياحة والاستثمار الثقافي.
وأكد أكد وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية خلال لقائه بسفير جمهورية كوريا الجنوبية لدى طهران، كيم جون بيو، أن بلاده عازمة على توسيع التعاون الثنائي في مجالات التكنولوجيا، والتعليم، وإدارة المتاحف، والسياحة، والصناعات الثقافية والإبداعية، مشيرًا إلى أن كوريا الجنوبية تمتلك تجربة رائدة في اقتصاد الصناعات الإبداعية يمكن أن تشكل نموذجًا مهمًا للتعاون مع إيران.
وأوضح سيد رضا صالحي أميري أن تطوير الصناعات الثقافية والإبداعية يمثل أحد المحاور الإستراتيجية لوزارة التراث الثقافي، معربًا عن أمله في إطلاق مشاريع مشتركة تستفيد من الخبرات الكورية وتخدم المصالح المشتركة، وتسهم في توطيد العلاقات بين الشعبين على أسس ثقافية وحضارية راسخة.
وأشاد صالحي أميري بما حققته كوريا الجنوبية من تقدم في مجالات التعليم، والرياضة الاحترافية، والتكنولوجيا، مؤكدًا أن الشعب الإيراني يحمل نظرة إيجابية قائمة على الاحترام المتبادل تجاه كوريا الجنوبية، وهو ما يوفر بيئة مناسبة لتعزيز التعاون في مختلف المجالات.
وفي هذا السياق، اعتبر أن إدراج مجموعة قلعة ألَموت التاريخية على قائمة التراث العالمي لليونسكو، خلال اجتماع لجنة التراث العالمي المنعقد في كوريا الجنوبية، يشكل محطة بارزة في مسار العلاقات الثقافية بين البلدين، ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون في حماية التراث، وإدارة المواقع التاريخية، وتنمية السياحة الثقافية.
وأشار صالحي أميري إلى المكانة الحضارية المتميزة لإيران، موضحًا أنها تضم 29 موقعًا مسجلًا على قائمة التراث العالمي لليونسكو، إضافة إلى 53 موقعًا على القائمة التمهيدية، ما يجعلها من بين أغنى دول العالم بالمقومات التراثية والثقافية. وأضاف أن ما اكتُشف حتى اليوم لا يمثل سوى جزء من الإرث الحضاري الإيراني، بينما لا تزال كنوز أثرية وتاريخية عديدة تنتظر الكشف عنها عبر الدراسات والتنقيبات العلمية.
شراكة إستراتيجية في التراث والسياحة
وأكد صالحي أميري رغبة بلاده في الارتقاء بالعلاقات مع سيؤول إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية في مجالات التراث الثقافي، والسياحة، والصناعات اليدوية، مقترحًا تنظيم معارض متبادلة للآثار والمقتنيات التاريخية، وإطلاق برامج مشتركة لتدريب الكوادر المتخصصة في ترميم وصون الآثار، إلى جانب توسيع التعاون بين الجامعات والمؤسسات البحثية والاستفادة من التقنيات الحديثة في إدارة التراث الثقافي.
كما أعلن استعداد إيران للمشاركة في المعارض والفعاليات الثقافية التي تستضيفها العاصمة الكورية سيؤول، موجّهًا دعوة إلى كوريا الجنوبية للمشاركة النشطة في المعرض الدولي للسياحة في طهران، بما يعزز التبادل السياحي والثقافي ويخلق فرصًا جديدة للتعاون بين المؤسسات المعنية في البلدين.
التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في خدمة التراث
وفي إطار استشراف آفاق التعاون المستقبلي، أكد صالحي أميري اهتمام إيران بالاستفادة من الخبرات الكورية في مجالات التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي، ولا سيما في تطوير إدارة المواقع التراثية، والارتقاء بالخدمات السياحية، وتحديث أساليب حفظ وصون الموروث الثقافي باستخدام أحدث التقنيات.
واقترح كذلك توظيف أدوات الدبلوماسية العامة عبر دعوة الفنانين والمثقفين والإعلاميين وصنّاع المحتوى والمؤثرين الكوريين لزيارة إيران، والتعرف عن قرب على ما تزخر به من مواقع تاريخية، ومعالم حضارية، وتنوع ثقافي وسياحي، بما يسهم في تعزيز حضور إيران على منصات الإعلام والتواصل الاجتماعي العالمية، وترسيخ مكانتها وجهةً رائدةً للسياحة الثقافية.
وأكد صالحي أميري على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تنظر إلى جمهورية كوريا الجنوبية باعتبارها شريكًا موثوقًا في تطوير التعاون الثقافي والحضاري والسياحي، معربًا عن ثقته بأن المرحلة المقبلة ستشهد توسعًا ملموسًا في الشراكة الثنائية، بما يخدم مصالح البلدين ويعزز التقارب بين شعبيهما.