وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، في مستهل مؤتمره الصحفي اليوم الاثنين، في إشارة إلى المراسم المهيبة لتشييع الجثمان الطاهر لقائد الثورة الإسلامية الشهيد، سماحة آية الله السيد علي الخامنئي، في إيران والعراق: كل التحية والإجلال لأبناء العراق، وسلام على النجف وكربلاء، وسلام على الذين شاطرونا أحزاننا وأثبتوا أن وشائج المحبة والتضامن تتجاوز كل الحدود. والتحية لكل أحرار العالم الذين تضامنوا مع الشعب الإيراني في هذه الأيام.
وأردف بقائي: في هذه الأيام، ورغم كل المحاولات الرامية إلى التقليل من زخم هذا الحضور الشعبي وسط حرب الروايات وضجيج وسائل الإعلام، والسعي إلى الفصل بين الشعب ومبادئه فإن الحقيقة فرضت نفسها؛ فالوعد الإلهي لا تبديل له: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾. لقد أرادوا إطفاء هذا النور، لكن ما رآه العالم كان فيضًا من النور انبثق من قلوب الملايين، وامتد من طهران وقم ومشهد المقدسة وصولاً إلى النجف الأشرف وكربلاء المقدسة، لتنعكس في قلوب الأحرار كافة.
سنستخدم جميع الطاقات القانونية الدولية للمطالبة بدماء شهداء إيران
ورداً على سؤال حول برنامج وزارة الخارجية للمطالبة بدم الشهيد القائد وكافة شهداء إيران في الحرب المفروضة الأخيرة، قال المتحدث باسم الخارجية: لا شك أن المطالبة بالعدالة ضد كل من شارك في ارتكاب جرائم شنيعة، سواء كانوا آمرين أو منفذين، تُعد مبدأ ثابتا وفق كافة الموازين السياسية والأخلاقية والقوانين الدولية.
وأضاف بقائي: إن الجرائم التي ارتكبت خلال الحرب المفروضة التي استمرت ۴۰ يوماً، وما سبقها من اعتداءات وحشية خلال حرب الـ ۱۲ يوماً التي شنتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران، لا تسقط بالتقادم بأي حال من الأحوال مؤکدا أن مكافحة الإفلات من العقاب، والتصدي لحصانة المجرمين إزاء ما اقترفوه من جرائم، يمثلان مبدأً يحظى بإجماع دولي وقاعدة معترفا بها عالمياً.
وتابع قائلا: لا بد من تسليط الضوء على الجرائم المستمرة التي ترتكبها الولايات المتحدة بحق الشعب الإيراني وعلينا أن نضع نصب أعيننا أن تحقيق العدالة والمطالبة بدماء القائد الشهيد ولكل مواطن إيراني أصیب أو استشهد جراء العدوان العسكري الأمريكي والصهيوني، يمثل مبدأ ثابتا ومطلباً شعبياً عاماً، وتقع على عاتق الدولة والحكومة مسؤولية واضحة في هذا الصدد.
وقال بقائي: إن وزارة الخارجية جزءٌ من هذه العملية، منوهاً: سنستخدم كافة الأدوات والفرص القانونية والدولية على الصعيد العالمي؛ سواء لتوثيق الجرائم أو لمتابعة إحقاق العدالة. وبالطبع، نحن ندرك أن هناك أعمالاً هامة يجب القيام بها على الصعيد الداخلي أيضاً. إن السلطة القضائية، بصفتها الجهة المسؤولة عن متابعة تنفيذ العدالة، ستتابع بالتأكيد مسؤولياتها في هذا المجال بكل جدية. إن رفع الدعاوى القضائية من قبل كل فردٍ من أحبائنا الذين أصيبوا، أو فقدوا أموالهم وممتلكاتهم أو استشهد أحد من ذويهم خلال العام ونصف العام الماضي جراء جرائم أمريكا والكيان الصهيوني، يعد جزءاً أساسياً من العملية التي يجب علينا تنفيذها للمطالبة بحقوقنا ولتحقيق العدالة.
وأضاف: فيما يتعلق بتخرصاتهم، يجب القول إن هذا هو قمة الوقاحة. فأولئك الذين تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء، والذين كانوا سبباً في استشهاد الآلاف من مواطنينا، يلعبون الیوم دور الضحية ويدعون المظلومية، ويتصورون أن العالم سينسى -عبر ادعاء المظلومية- أنهم قتلةٌ أشرار. وبكل تأكيد، فإن هذه الاستعراضات الدعائية لن تخدع أحداً، ولن تثنينا إطلاقاً عن التركيز على هدفنا المنشود، ألا وهو المطالبة بالعدالة ومتابعتها وتنفيذها.
أمريكا انتهكت بنود تفاهم إسلام آباد في فترة وجيزة
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية رداً على سؤال لمراسل “إرنا” حول تقييمه لمستقبل “تفاهم إسلام آباد” في ضوء التطورات الأخيرة والإجراءات الأمريكية: لا شك أن هذا التفاهم دخل مرحلة الأزمة، إلا أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تكن يوماً البادئة بنقض تعهداتها؛ فهي تدخل أي مفاوضات بجدية ودقة متناهية، مع مراعاة مصالح الشعب الإيراني، وحين تتوصل إلى تفاهم، فإنها تلتزم بتنفيذ التزاماتها بحسن نية وجدية.
وأضاف: الطرف الذي يرتكب نقض العهد باستمرار هو الطرف الأمريكي. فمن الجدير بالذكر أنهم كانوا في غاية التسرع في نكث العهود، لدرجة أنهم لم ينتظروا انقضاء الفترة الزمنية المحددة بشهر واحد في البند الخامس من مذكرة التفاهم فيما يخص تعهدات إيران بشأن مضيق هرمز، وبدأوا بالتنصل من التزاماتهم منذ الأيام الأولى. وإذا نظرنا إلى بنود مذكرة التفاهم الأربعة عشر وأجزائها المختلفة، نجد أن الأمريكيين قاموا بـانتهاكها عملياً في هذه الفترة القصيرة. لقد أكدنا منذ البداية مبدأ ‘الالتزام مقابل الالتزام’؛ فما دام الطرف الآخر ملتزماً بتعهداته، سننفذ نحن أيضاً التزاماتنا، وقد أثبتنا عملياً أننا في كل مرة ينقض فيها الطرف المقابل التزاماته، نتوقف نحن أيضاً عن تنفيذ التزاماتنا.
وقال بقائي : لا يمكن لأحد اتهام الجمهورية الإسلامية الإيرانية بنقض العهد. ففي جميع الحالات، واجباتنا وواجبات الطرف المقابل واضحة ومن الممكن إثبات ذلك بشكل موثق بأن الطرف الآخر قد انتهك بنوداً مختلفة من مذكرة التفاهم هذه تحت ذرائع شتى. وسنتعامل بالطريقة نفسها في مسارنا المستقبلي؛ فما دام الطرف الآخر يواصل نهج نقض الالتزامات، ستمتنع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بالمقابل عن تنفيذ المهام التي أخذتها على عاتقها.
مزاعم ترامب بشأن “موافقة إيران في مسقط” عارية عن الصحة تماماً
ورداً على سؤال حول تصریحات ترامب التي زعم فيها أن “الإيرانيين وافقوا في مسقط على كل شيء، بما في ذلك الملف النووي ومضيق هرمز، لكنهم هاجموا السفن بعد ساعتين”، قال متحدث الخارجیة: لقد أصبح الكذب جزءاً من النمط السلوكي للإدارة الأمريكية، وللأسف باتوا مدمنين عليه.
وأوضح أن “من الواضح للجميع أن مفاوضات يوم السبت في مسقط كانت تركز حصراً على قضية مضيق هرمز، وذلك في إطار البند الخامس من مذكرة التفاهم.”
وأضاف: لقد سعينا عبر المشاورات مع سلطنة عمان للوصول إلى آلية تضمن العبور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز، لكننا نأسف لأن هذا الجهود لم تكلل بالنجاح بسبب الضغوط الأمريكية المعلنة والخفية على عمان.
وشدد متحدث الخارجیة على أنه “لم يكن من المقرر أن نتحدث في مسقط عن أي موضوع آخر، ولم يحدث ذلك بالفعل. لذا، فإن هذه الأمور التي أُثيرت لا أساس لها من الصحة مطلقاً”.
الدول الأوروبية تصر على رؤية الحقائق بصورة مقلوبة
ورداً على سؤال حول البيان المعادي لإيران الصادر عن الدول الأوروبية الثلاث (بريطانيا وألمانيا وفرنسا) وإدانتها لفرض إيران سيطرتها على مضيق هرمز، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية: إن بيان الدول الأوروبية الثلاث يفتقر تماماً إلى أي أساس قانوني أو وجاهة. إن الدول الأوروبية تصر على قلب الحقائق؛ فالواقع هو أن كل ما تعاني منه المنطقة والعالم اليوم، وما يلحق بهما من أضرار، هو نتيجة مباشرة للعدوان الأمريكي والكيان الصهيوني على إيران في مارس 2026، واستمرار النهج ذاته في منطقتنا.
وأضاف: كان بإمكان الدول الأوروبية -وما يزال- أن تؤدي دوراً بناءً ومسؤولاً تجاه التطورات في منطقتنا، لكن يبدو أنها تفتقر إلى هذا التوجه بسبب تعودها على الخضوع للولايات المتحدة. ويبدو أننا سنظل نشهد إصدار مثل هذه البيانات المتكررة والأحادية الجانب؛ علماً بأن هذه البيانات لن تسهم في تسوية الموضوع، ولا في تعزيز مكانة أوروبا.
المسؤولية المباشرة عن الأحداث الأخيرة تقع على عاتق أمريكا
ورد المتحدث باسم وزارة الخارجية على سؤال حول ادعاء وجود تفسيرات مختلفة للبند 5 من مذكرة التفاهم بشأن مضيق هرمز، قائلاً: لا يجوز التفسير في مقابل النص، وهذا مبدأ أساسي. لقد كُتب النص بوضوح شديد.وبسبب انعدام الثقة المطلق الذي كنا نكنه تجاه أمريكا، كان سعينا هو أن تتم صياغة هذا النص، رغم كونه قصيراً، بدقة تامة بحيث لا تترك أي مجال للتفسير بالرأي لأمريكا.
وتابع قائلاً: أرجو منكم التفضل بالاطلاع على نص البند 5 من مذكرة التفاهم، سواء بالنسخة الفارسية أو الإنجليزية، وتقييم ما إذا كان هذا البند قابلاً للتفسير أم لا، ولماذا قمنا بتضمين هذا البند في مذكرة التفاهم. كان السبب هو أنه خلال الحرب المفروضة، تم إساءة استخدام هذه المضيق وشواطئها الجنوبية للإضرار بالأمن والمصالح الوطنية الإيرانية. وبصفتنا الدولة الساحلية وبصفتنا البلد الذي يمتلك أطول سواحل على الخليج الفارسي وبحر عمان، فإننا بالتأكيد نملك الحق ونتحمل الواجب لاتخاذ الإجراءات اللازمة لصون أمننا ومصالحنا الوطنية.
وأضاف بقائي: لا يمكننا السماح لأمريكا والكيان الصهيوني باستخدام هذا المضيق في تنقلات (عمليات الذهاب والعودة والعبور) تضر بسيادة إيران وأمنها الوطني. وهذا هو السبب الذي دفعنا للإصرار على البند 5 من مذكرة التفاهم بشأن الإدارة المستقبلية للمضيق من قبل إيران، بالتشاور مع عمان باعتبارها الدولة الساحلية الأخرى، وبالطبع من خلال الحوار مع دول المنطقة؛ وذلك لضمان الحفاظ على أمن ومصالح إيران الوطنية، وكذلك لكي نتمكن من اتخاذ التدابير اللازمة لمرور آمن ومطمئن للسفن في مضيق هرمز.
وأستطرد قائلا: كل ما حدث في الأسابيع القليلة الماضية، وخاصة في الأيام القليلة الماضية، تقع مسؤوليته المباشرة على عاتق أمريكا؛ لأنهم غشوا منذ اليوم الأول. وبدلاً من أن تسمح أمريكا لإيران بإنجاز عملها خلال 30 يوماً وفقاً للبند 5 من مذكرة التفاهم، وهو أمر كانوا يعلمون أننا كنا نتابعه بجدية، فإنهم سلكوا مساراً آخر. كانت الاجتماعات المتعددة التي عُقدت مع الطرف العماني واضحة تماماً، وأظهرت أننا كنا نسير في هذه العملية. للأسف، حاولت أمريكا، بتحريض من دول المنطقة وبتعاون، للأسف، من بعض دول المنطقة، أن تتجاوز المسار الآمن والمنسق مع إيران وتتحايل على هذا المسار.
وأوضح أن هذه الإجراءات أسفرت عن أضرار متعددة، منها خرق البند الخامس من مذكرة التفاهم. كما أن إنشاء مسارات موازية للملاحة عرض أمن المنطقة للخطر، نظراً لإجبار العديد من السفن على تعطيل أنظمة التتبع الخاصة بها، الأمر الذي رفع من احتمالية وقوع حوادث ومشكلات بيئية. وأدت هذه السلوكيات إلى تصعيد التوترات والصراعات في المنطقة.
مقارنة إيران بالكيان الصهيوني من جانب وزير الخارجية التركي أمر مثير للدهشة
وردا علی سؤال مفاده: “مؤخرا، قارن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة، بين الإجراءات الدفاعية الإيرانية والممارسات الإجرامية للكيان الصهيوني في المنطقة. وما هو رد وزارة الخارجية على هذه التصريحات؟” قال المتحدث باسم وزارة الخارجية: من المثير للدهشة أن يقدم شخص مثل هاكان فيدان على مثل هذه المقارنة غير الصحيحة. فالدولة التي تعرضت مرارا للتهديد والترهيب من قبل الكيان الصهيوني، تدرك أن هذا الكيان ذو طبيعة توسعية، ويسعى إلى الإضرار بأمن المنطقة بأسرها، بما في ذلك تركيا. ومن ثم، يظل السؤال مطروحا، وعلى أصدقائنا الأتراك أن يوضحوا لنا كيف توصلوا إلى هذه المقارنة الغريبة.
وأضاف: إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ليس لديها أي وكلاء في المنطقة. وقد أكدنا مراراً أن القوة الوكيلة الوحيدة الموجودة في المنطقة هي الكيان الصهيوني، وإن سلوك هذا الكيان في ارتكاب الإبادة الجماعية في فلسطين المحتلة، وشن الهجمات على لبنان وسوريا وإيران ودول أخرى، واضح تمام ونطالب أصدقاءنا الأتراك بأن يطابقوا تحليلاتهم مع الحقائق القائمة، وأن يمتنعوا عن تكرار بعض الموضوعات التي قد يُساء استخدامها في سياق تبرير السياسات التوسعية والإجرامية للكيان الصهيوني.
لن نتردد في الدفاع عن أنفسنا
وأكد متحدث الخارجیة، رداً على تساؤلات بشأن الهجمات في المنطقة: إننا لم ولن نشن أي هجوم على أي من دول المنطقة وإنه لمن الضروري فهم المفردات بدقة واستخدامها بدقة.
وأوضح ” أن الضربات الدفاعية للجمهورية الإسلامية الإيرانية تقتصر حصراً على القواعد والمنشآت والمواقع التي تستخدمها الولايات المتحدة لشن اعتداءات علی إيران، بما في ذلك المرافق اللوجستية ومنشآت الدعم”.
واستطرد قائلا: لقد طالبنا دول المنطقة مرارا، انطلاقاً من التزاماتها بموجب القانون الدولي، ألا تسمح للولايات المتحدة والكيان الصهيوني باستخدام أراضيها ومنشآتها وإمکاناتها في تخطيط وإعداد وتنفيذ أعمال عدوانية ضد إيران. إن هذا مطلب دائم يستند إلى مبدأ حسن الجوار ومبادئ القانون الدولي المعترف بها؛ وهو التزام يقع على عاتق دول المنطقة.
وشدد قائلاً: لن نتردد في الدفاع عن أنفسنا. وأي منطقة أو جزء من أي دولة يستخدم للعدوان على إيران، سيكون بالضرورة مشمولاً بالإجراءات الدفاعية الإيرانية. أما توقيت الرد وطبيعته وآلية تنفيذه وکیفیته، وتحديد مسارات ضرباتنا الدفاعية ونطاق التركيز في هذه الضربات،فهو قرار تتخذه القوات المسلحة الإيرانية بناء على مصالح البلاد.
إيران ترفض طلب غروسي لزيارة المنشآت النووية التي تضررت خلال الحرب المفروضة
ورداً على سؤال مفاده: قدم المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي، طلباً للوصول إلى المنشآت النووية الإيرانية، فهل ستوافق إيران على ذلك؟، أجاب متحدث الخارجية قائلاً: “لا”.
أهداف زيارة مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية إلى كابل
وحول أهداف زيارة مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون القنصلية إلى أفغانستان، وما إذا كان هناك حديث جديد حول مسألة الاعتراف بحركة طالبان، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية: إن هذه الزيارة ستتم اليوم، حيث سيتوجه مساعد الوزير للشؤون القنصلية، جلال زاده، إلى كابل. وستتمحور حول تبادل الآراء بشأن التعاون الإيراني-الأفغاني في المجال القنصلي، فضلاً عن المسائل المتعلقة بالروابط الشعبية بين البلدين.
وفي سياق متصل، أوضح “بقائي” أن إيران وأفغانستان تتشاركان في حدود برية تمتد لأكثر من 900 كيلومتر، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين عريقة، وأن الروابط الوثيقة بين الشعبين، ووجود عدد كبير من الرعايا الأفغان في إيران، والعلاقات التجارية الموسعة، فضلاً عن القضايا الأمنية وأمن الحدود، كلها عوامل تستدعي استمرار العلاقات الثنائية بشكل طبيعي على مختلف المستويات.
وبخصوص مسألة الاعتراف بطالبان، شدد المتحدث على أن نهج إيران منذ البداية يقوم على عدم ربط التعاون بين البلدين في المجالات الضرورية لمصالحهما المشتركة بمسألة الاعتراف، معتبرا أن الاعتراف هو عملية سياسية وقانونية ستُنجز متى توصل الطرفان إلى قناعة مشتركة بشأنها، لكن ذلك لن يمنع استمرار التعاون والعلاقات الثنائية، لا سيما في المجالات القنصلية والاقتصادية والتجارية، رهن انتظار هذا الملف.
تداعيات الخلافات الأمريكية الداخلية على سياساتها الخارجية
وفيما يخص قرب موعد انتخابات التجديد النصفي في امريكا، وما إذا كانت تصريحات ترامب بشأن عدم التفاوض تحت ضغط الانتخابات تعكس حاجته إلى طاولة المفاوضات أكثر من إيران، قال المتحدث باسم الخارجية: ينبغي لنا في أي تفاعل مع الطرف الآخر أن نركز على مصالحنا واستراتيجياتنا، ونحن نتابع التطورات الداخلية في أمريكا أيضا، وقد سمعنا كثيرا خلال العامين الماضيين أن الولايات المتحدة تعاني أساسا من نوع من غياب الدولة، حيث يتخذ أفراد قراراتهم بشأن قضايا السياسة الخارجية بناءً على مصالحهم الشخصية.
ومضى المتحدث قائلاً إنه في العديد من الحالات، وبسبب تضارب المصالح، نشهد ارتباكا شديدا ومضللا في إعلان المواقف الأمريكية، معتبرا أن هذه التقلبات والتناقضات في التصريحات إنما تعد مؤشرا على أن الصراعات والخلافات الداخلية بين مكونات النظام الحاكم في أمريكا بدأت تفرض نفسها على ساحة سياساتها الخارجية.
من المؤكد ان وفاة السيناتور الأمريكي المتطرف ليندسي غراهام لن تُحزن قلب أي شخص حر
وبخصوص سؤال حول وفاة السيناتور الأمريكي المتطرف والمعادي لإيران، ليندسي غراهام، وما إذا كان هناك موقف من إيران تجاه الادعاءات المطروحة، قال بقائي: لحسن الحظ، في مثل هذه الحالات، نقول إن ملك الموت عزرائيل عادل. وبالنسبة لهذا الشخص الذي ذكرتموه، فمن المؤكد أن شعبنا لن يصلي صلاة الوحشة هذه الليلة من أجله، ولا يعتزم شعبنا، ولا شعوب منطقتنا، ولا الأحرار في العالم، أن يرتدوا ثياب الحداد على كائن جعل من العدوان والحرب والعنف والترهيب فلسفة حياته، وكان يفتخر بكونه أكبر داعم للإبادة الجماعية والقتل في منطقتنا.
وتابع قائلا: إن مثل هذا الشخص، الذي كانت كل ثروته في الحياة هي الشر ودعم الاعتداء، لن يترك في أذهان الناس إلا سجلاً أسود، فهذه النهاية هي التي رسمها لأنفسهم بالقرارات التي اتخذوها خلال حياتهم، وبالتالي، فإن وفاة هذا السيناتور المتعصب والمتطرف قطعاً لن تؤلم قلب أي إنسان حر.
الادعاءات بشأن مرافقة السفن التجارية تؤكد إصرار الولايات المتحدة على مواصلة انعدام الأمن في المنطقة
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية، ردا على سؤال حول ما إذا كانت “مصادرنا السياسية والعسكرية تؤكد مرافقة الأسطول العسكري الأمريكي 20 سفينة تجارية في مضيق هرمز خلال الساعات الـ24 الماضية، وما هو موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية من هذا الإجراء الذي يُعد شكلاً من أشكال تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة؟”، قال: إن هذا يمثل سياستنا المبدئية. ولن تنعم المنطقة بالأمن ما لم تضع دولها، بالتشاور فيما بينها ومن دون تدخل الأطراف الأجنبية، آلياتٍ للأمن الجماعي. ولسنا بحاجة إلى تقديم البراهين من جانبي أو من جانب سائر المسؤولين؛ فأنتم تشاهدون بأعينكم أن منطقتنا لم تشهد خلال الأشهر الأربعة الماضية سوى حالة من انعدام الأمن والاضطراب بسبب الوجود العسكري الأمريكي. وقد كنا وما زلنا نأمل أن تستخلص دول المنطقة العبر من هذا الواقع.
وأضاف: فيما يتعلق بمضيق هرمز، فإن موقفنا واضح تماماً، والتزاماتنا محددة ومعروفة. وقد أكدنا أننا لن نسمح بتحويل مضيق هرمز إلى ساحة لتهديد الأمن القومي الإيراني. وفي الوقت نفسه، عملنا بصدق ومسؤولية على ضمان أمن وسلامة الملاحة في هذا الممر. أما الطرف الذي دأب على عرقلة هذا المسار فهو الولايات المتحدة. وإن الادعاءات التي تطرحها بشأن مرافقة السفن التجارية تؤكد بحد ذاتها إصرار واشنطن على استمرار انعدام الأمن في المنطقة. ومثل هذه التصرفات لن تعزز الثقة في الملاحة الدولية، بل لن تؤدي إلا إلى تأجيج الوضع القائم وتفاقم حالة انعدام الأمن السائدة في المنطقة.
تعدد الآراء بشأن المفاوضات لا يعني أن معارضيها يريدون الحرب / الدبلوماسية بالنسبة لنا أداة، والشعب الإيراني يدعم صناع القرار في هذا المجال
وفيما يتعلق بوجود اتجاهين في ايران، احدهما يدعو الى الثأر ويرفض المفاوضات والاخر يؤيدها، وعن اولوية الحكومة بين الرد العسكري وستئناف المفاوضات، قال: إن للحكومة الإيرانية والشعب الإيراني أولوية واحدة مشتركة، وهي صون الأمن والمصالح الوطنية لإيران، والدفاع عن السيادة الوطنية ووحدة أراضيها. ولا يوجد في هذا الشأن أي خلاف بين مختلف مكونات المجتمع الإيراني. وإذا كنتم تلاحظون وجود آراء ومواقف مختلفة بشأن المفاوضات، فهذا لا يعني أن معارضيها يطالبون بالحرب. فالشعب الإيراني شعب محب للسلام ويتطلع إلى الاستقرار.
وأضاف: إن النقطة المهمة هي أن الشعب الإيراني يحمل تجربة مريرة جداً مع نكث الولايات المتحدة لعهودها. والدبلوماسية بالنسبة لنا هي أداة، وفي هذا المجال أيضاً فإن الشعب الإيراني يقف إلى جانب صناع قراره. وكلما كانت الدبلوماسية قادرة على تأمين المصالح الوطنية لإيران، فإن الجميع سيدعمها بصوت واحد. أما فيما يتعلق بأسلوب المفاوضات وكيفية إدارتها، فمن الطبيعي أن تختلف وجهات النظر، لكن فيما يخص أصل القضية، فهناك، والحمد لله، إجماع كامل.