مشروع يعيد رسم خريطة التجارة الحدودية؛

منطقة مهران الحرّة.. إنطلاقة جديدة للتكامل الإقتصادي بين إيران والعراق

أعلن المدير التنفيذي لمنظمة المنطقة الحرة التجارية والصناعية في مهران، عن اقتراب مشروع إنشاء المنطقة الحرة المشتركة بين إيران والعراق من مرحلة المصادقة في حكومتي البلدين، معتبراً توقيع اتفاقية ترقيم المركبات خطوةً مهمةً نحو تطوير هذه المنطقة.

وقال مهدي رعیتي، أمس الاثنين، خلال مراسم توقيع اتفاقية ترقيم المركبات في المنطقة الحرة بمهران مع شرطة المرور التابعة لقيادة قوى الأمن الداخلي الإيرانية: إن اللائحة التنفيذية الخاصة بإنشاء المنطقة الحرة المشتركة بين إيران والعراق أُعدّت عبر ثماني مراحل، وقد أُنجزت حتى الآن أربع مراحل منها، فيما يجري حالياً استكمال المرحلة الخامسة، مضيفاً: أنه بعد استكمال هذه المرحلة، ستُحال اللائحة التنفيذية الخاصة بالمنطقة الحرة المشتركة إلى مجلس الوزراء في الجمهورية الإسلامية الإيرانية والحكومة العراقية للمصادقة النهائية، موضحاً: أن المشروع ينص على تخصيص 200 هكتار من نطاق المنطقة الحرة في مهران و200 هكتار من الجانب العراقي، بهدف إنشاء نطاق تجاري موحد ومتكامل.

 

 

وأشار المدير التنفيذي لمنظمة المنطقة الحرة في مهران إلى المباحثات والتنسيقات الواسعة مع المسؤولين العراقيين، بمن فيهم محافظ واسط، ورئيس هيئة المناطق الحرة العراقية، ووزير الاقتصاد العراقي، مذكّراً بأن هذه الجهود جرت بدعم سفيري البلدين، ومع تنفيذ هذا الاتفاق التاريخي ستصبح مهران أول منفذ حدودي في جمهورية إيران الإسلامية يضم منطقتين حرتين فاعلتين على جانبي الحدود، مؤكداً أن هذه الإمكانات الفريدة يمكن أن تُحدث نقلة نوعية في مجالات التجارة والاستثمار والإنتاج والتنمية الاقتصادية على جانبي الحدود، وأن تسهم في تنشيط الحركة التجارية وتوفير فرص العمل في مهران.

 

 

فصل الجمارك التجارية عن الجمارك الخاصة بالمسافرين

 

 

وأشار رعیتي في معرض حديثه إلى توقيع وثيقة التعاون والاتفاقية التنفيذية الخاصة بترقيم مركبات المنطقة الحرة في مهران مع شرطة المرور التابعة لقيادة قوى الأمن الداخلي الإيرانية، قائلاً: إن هذه الخطوة تُعدّ واحدة من أهم البرامج التنفيذية لتطوير المنطقة الحرة وتفعيل إمكاناتها القانونية، ولا سيما في ما يتعلق بإدخال المركبات، مؤكداً أن تنفيذ هذا المشروع سيُسهم في تقليص الإجراءات البيروقراطية أمام المستثمرين والناشطين الاقتصاديين، كما سيؤدي إلى تسريع إنجاز المعاملات، موضحاً: أنه في إطار الارتقاء بمستوى الخدمات، ستُنفذ برامج تجريبية لتطوير الأنظمة الرقابية الذكية في هذه المنطقة. كما أعلن عن تنفيذ البرامج الأساسية للمنظمة، مضيفاً: أن إعداد نماذج التمويل، واستقطاب المستثمرين، وتنظيم مسارات الحركة والتنقل، تُعد من الأولويات المطروحة على جدول الأعمال بصورة جادة.

 

 

وشدد المدير التنفيذي لمنظمة المنطقة الحرة في مهران على ضرورة فصل الجمارك التجارية عن الجمارك الخاصة بالمسافرين، بما يتيح إنشاء محطات مستقلة للشحن والركاب، مبيناً: أن تنفيذ هذا المشروع، فضلاً عن الارتقاء بمستوى الخدمات الحدودية، ولاسيما خلال فترات الذروة مثل زيارة أربعينية الإمام الحسين(ع)، سيحول دون تداخل الأنشطة التجارية مع حركة الزائرين.

 

 

وأعلن رعیتي عن إقبال المستثمرين المحليين والأجانب على الاستثمار في هذه المنطقة، معرباً عن أمله في أن تواصل وتيرة العمل الحالية، وفي ظل تكامل جهود الأجهزة التنفيذية في المحافظة وتوافر الظروف المناسبة، لتتمكن المنطقة الحرة في مهران خلال العامين المقبلين من بلوغ مكانة متقدمة في المجالين الاقتصادي والتجاري، وأن تتحول إلى قطب التصدير الرئيس في غرب البلاد.

 

 

تحول مهران إلى مركز استراتيجي للاقتصاد الإيراني – العراقي

 

 

من جانبه، أكد عضو مجلس إدارة منظمة المنطقة الحرة في مهران، أن الميزة التي تتمتع بها هذه المنطقة لا تقتصر على موقعها الحدودي، مشدداً على ضرورة تحول مهران من مجرد معبر تجاري إلى مركز استراتيجي يربط بين الاقتصادين الإيراني والعراقي، وهو هدف سيتحقق من خلال ترسيخ حوكمة فعّالة، وتطوير سلاسل القيمة، وتعزيز الإنتاج، واستقطاب الاستثمارات.

 

 

وأوضح علي أصغر علامه: أن الإقتصاد في الوقت الحاضر لم يعد يُدار على أساس الحدود الجغرافية فحسب، مبيناً أن المناطق الحرة الناجحة في العالم تجاوزت نطاق الأنشطة التجارية البحتة، وأصبحت من خلال الربط بين الإنتاج، والتجارة، والنقل، والاستثمار، والتكنولوجيا، والابتكار، والخدمات، توفر مقومات خلق القيمة المضافة وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.

 

 

جودة الإدارة واستقرار التشريعات والسياسات الذكية

 

 

وأشار علامه إلى الموقع المتميز الذي تتمتع به المنطقة بمحاذاة العراق، مؤكداً أن وقوعها عند نقطة الصفر الحدودية يمثل طاقةً مهمة، غير أن الموقع الجغرافي وحده لا يصنع ميزة تنافسية، وإنما الذي يحول الموقع الجغرافي إلى فرصة للتنمية هو جودة الإدارة، واستقرار القوانين، وانتهاج سياسات ذكية، وتوفير البنى التحتية اللازمة للقطاع الخاص، مضيفاً: أن مهران لن تتمكن من أداء دورها الاستراتيجي إلا إذا تحولت، إلى جانب كونها منفذاً حدودياً، إلى مركز للإنتاج، والتصنيع، والتعبئة والتغليف، ودعم خدمات النقل، وتوزيع السلع، لأن القيمة الحقيقية للتجارة تتجسد في خلق قيمة مضافة قبل عبور البضائع للحدود.

 

 

وقال: إن استراتيجية المنطقة الحرة في مهران ينبغي ألا تقتصر على تصدير السلع، بل يجب أن تتجه نحو تطوير الإنتاج المشترك، وتعزيز التعاون الاستثماري، وتقديم الخدمات الفنية والهندسية بين البلدين، بما يجعلها حلقة وصل بين القدرات الاقتصادية لإيران والعراق.

 

 

محرك للتشغيل والحيوية الاقتصادية

 

 

وأكد عضو مجلس إدارة منظمة المنطقة الحرة في مهران أهمية الصناعات الصغيرة والمتوسطة في تحقيق التنمية الاقتصادية، مشيراً إلى أن تجارب المناطق الحرة الناجحة في العالم أثبتت أن توفير فرص العمل المستدامة، وتعزيز الابتكار، وزيادة المرونة الاقتصادية، تتحقق من خلال نشاط المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أكثر مما تتحقق عبر المشاريع الكبرى كثيفة رأس المال، مشدداً على أن المنطقة الحرة في مهران ينبغي أن توفر بيئة مناسبة تمكّن رواد الأعمال من توسيع إنتاجهم وصادراتهم، وذلك عبر تقليص العقبات الإدارية، وتوفير البنى التحتية الملائمة، وإتاحة الاستفادة من الخدمات المالية وخدمات النقل.

 

 

وعدّ الصناعات الغذائية والصناعات التحويلية الزراعية، وصناعات الأخشاب والأثاث، والصناعات البتروكيماوية التحويلية، وخدمات النقل والإسناد اللوجستي للبضائع، وصناعات التعبئة والتغليف، والخدمات الفنية والهندسية، وتكنولوجيا المعلومات، والاقتصاد الرقمي، من أبرز المجالات القادرة على دفع النمو الاقتصادي في المنطقة الحرة بمهران، موضحاً: أن تطوير هذه القطاعات من شأنه أن يعزز مكانة مهران ضمن سلاسل القيمة الإقليمية.

 

 

وأكد علامة ضرورة ربط المنطقة الحرة في مهران باقتصاد محافظة إيلام، موضحاً: أن المنطقة لا ينبغي أن تتحول إلى كيان منفصل عن إمكانات المحافظة، بل إن نجاحها مرهون بمشاركة المزارعين، والصناعيين، والجامعات، والشركات المعرفية، والنخب، ورواد الأعمال في المحافظة.

 

 

الميزة الأساسية للمنطقة الحرة في مهران

 

 

وأوضح عضو مجلس إدارة منظمة المنطقة الحرة في مهران، أن المستثمرين اليوم يولون اهتماماً، قبل كل شيء، لاستقرار التشريعات، وشفافية الإجراءات، وسرعة اتخاذ القرارات، والخدمات الإلكترونية، وجودة بيئة الأعمال، مؤكداً أن الإدارة الرشيقة، والشفافة، والمتجاوبة يجب أن تتحول إلى إحدى أهم المزايا التنافسية للمنطقة الحرة في مهران، لأن تنفيذ الخطط التنموية لن يكون ممكناً من دون كسب ثقة المستثمرين.

 

 

وأشار عضو مجلس إدارة المنطقة الحرة في مهران إلى أن الرؤية المستقبلية لهذه المنطقة تتمثل في التحول إلى محور ومركز للتفاعلات الإقتصادية بين غرب إيران والعراق، بحيث تسهم قطاعات الإنتاج، والتجارة، والنقل، واقتصاد الزائر، والصناعات التحويلية، والخدمات الفنية والهندسية، والاقتصاد القائم على المعرفة، في تحقيق التنمية الاقتصادية ضمن مسار متكامل، مضيفاً: أن مهران ينبغي أن تتحول من مجرد معبر مادي إلى مركز اقتصادي رئيس لمحافظة إيلام وغرب البلاد، بحيث يصبح خلق القيمة المضافة بديلاً عن تصدير المواد الخام، ويحل التعاون الإيراني – العراقي المشترك محل التجارة التقليدية، وتحل الإدارة الحديثة محل الهياكل الإدارية البطيئة.

 

 

وتابع علامة أنه في ظل هذه الظروف، يمكن للمنطقة الحرة في مهران أن تتحول إلى إحدى أهم البوابات الاقتصادية الإيرانية نحو العراق، وإلى محرك رئيس للتنمية في غرب البلاد.

 

 

المصدر: الوفاق