في مشهد ثقافي اتسم بعمقه الفكري ورمزيته الحضارية، احتضنت حسينية الزهراء(س) التابعة لمنظمة الثقافة والعلاقات الإسلامية مراسم اختتام الدورة الأولى لجائزة «الإمام الشهيد» العالمية للشعر، يوم الثلاثاء 14 يوليو، بحضور مسؤولين ومفكرين وأدباء وشعراء من إيران وعدد من الدول العربية والإسلامية، في فعالية جاءت استذكاراً للإرث الثقافي والأدبي لقائد الأمة الشهيد آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي(رض)، وإبراز حضوره في الوجدان الشعري الإيراني والعالمي.
الشعر رسالة وطنية وعالمية
وشكَّلت كلمة وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي، سيد عباس صالحي، محوراً رئيساً في أعمال الحفل، إذ قدَّم قراءةً شاملة للعلاقة الفريدة التي جمعت قائد الأمة الشهيد بالشعر، مؤكداً أنها تجاوزت حدود التذوق الأدبي لتصبح جزءاً أصيلاً من تكوينه الفكري والثقافي.
وقال صالحي: إن صون إرث قائد الأمة الشهيد يشكل مسؤولية وطنية، وإن الشعر يمثل وسيلة إعلام وطنية وعالمية، وقادراً على نقل رسالة سماحته إلى مختلف الشعوب.
وتابع وزير الثقافة: قائد الأمة الشهيد كان الزعيم المعاصر الوحيد الذي جمع بين القيادة السياسية والانشغال العميق بالشعر والأدب، اهتمامه بالشعر بدأ منذ طفولته واستمر حتى آخر أيام حياته.
وأشار صالحي إلى أن هذا الشغف لم يقتصر على نظم الشعر، بل شمل قراءة واسعة للنصوص الشعرية، وامتلاك ذاكرة استثنائية في حفظ القصائد، إلى جانب حضوره ناقداً أدبياً وصاحب رؤية دقيقة.
كما لفت إلى شهادة الشاعر العراقي الراحل محمد مهدي الجواهري بشأن عمق معرفة قائد الأمة الشهيد بالأدبين العربي والفارسي، مؤكداً أنه امتلك معرفة راسخة بالشعر الفارسي والعربي والتركي، قديمه وحديثه، فضلاً عن إلمامه بالشعر الشعبي والمحلي.
وأكد وزير الثقافة على أن قائد الأمة الشهيد أولى اهتماماً خاصاً بالأجيال الجديدة من الشعراء، ولم تقتصر رعايته على اللقاءات الشعرية الرمضانية، بل استمرت عبر التواصل المباشر مع الشعراء وتشجيع التجارب الجديدة، والإسهام في ترسيخ مدرسة شعر الثورة الإسلامية وأدب الدفاع المقدس.
كما أشار وزير الثقافة إلى المشاركة الواسعة لوسائل الإعلام العالمية في تغطية مراسم تشييع سماحته، بما يعكس الاهتمام الدولي بهذه الشخصية.
الفن والقيم الإنسانية
من جانبه، أكد رئيس أكاديمية اللغة والأدب الفارسي، غلامعلي حداد عادل، على أن الفن هو الوسيلة الأقدر على ترسيخ القيم في الوعي الجمعي، لأنه يخاطب وجدان الإنسان قبل عقله.
وأوضح أن قائد الأمة الشهيد كان يرى أن أي مشروع فكري أو ثقافي لا يحقق الاستمرار ما لم يجد تعبيره الفني، وأن الشاعر يحمل مسؤولية أخلاقية في الدفاع عن العدالة والكرامة الإنسانية وعدم الوقوف موقف الحياد أمام الظلم.
أول رسالة ثقافية بعد الإستشهاد
بدوره، وصف رئيس منظمة الثقافة والعلاقات الإسلامية، حجة الإسلام محمد مهدي إيماني بور، إطلاق جائزة «الإمام الشهيد» العالمية للشعر بأنها أول مشروع ثقافي دولي لإيران بعد مراسم تشييع قائد الأمة الشهيد، مؤكداً على أن اهتمامه بالشعر لم يكن مجرد ذائقة أدبية، بل رؤية ثقافية جعلته شاعراً وناقداً في آن واحد، كما عدّ اللغة الفارسية إحدى أهم روافع الحضارة الإيرانية الإسلامية.
إقبال دولي واسع
وكشف الأمين العلمي للجائزة، الشاعر عليرضا قزوه، عن مشاركة واسعة من شعراء إيران والعالم، وإصدار موسوعة شعرية تحت عنوان في عشرة مجلدات تضم قصائد باللغات الفارسية والعربية والإنجليزية والأردية، إلى جانب أعمال شعراء من أفغانستان وشبه القارة الهندية وأدب الأطفال، مع خطط لتوسيع المشروع مستقبلاً.
ومن جانبه، أكد الشاعر أفشين علاء على أن الشعر والأدب الفارسي يمثلان أكبر ثروة حضارية وثقافية لإيران، داعياً إلى الاستفادة من مكانتهما العالمية لإيصال رسالة قائد الأمة الشهيد وتعزيز حضورها في الوعي الثقافي الدولي.
اختتام الجائزة وتكريم الفائزين
وشهد الحفل إزاحة الستار عن موسوعة «جهانمرد» أي «الرجل العالمي» في عشرة مجلدات، تضم مختارات من القصائد المشاركة في الجائزة بلغات متعددة، إلى جانب إطلاق عملين موسيقيين ذوي طابع إنشادي.
كما أُعلن عن فوز 42 شاعراً من عشر دول، وتسلم 14 شاعراً إيرانياً جوائزهم خلال الحفل، فيما شارك شعراء من العراق وباكستان والهند وأفغانستان واليمن ولبنان في أمسية شعرية عكست الحضور الدولي المتنامي للجائزة.
وأكد المنظمون أن جائزة «الإمام الشهيد» العالمية للشعر ستقام سنوياً، وستمنح الفائزين تمثال «شعر قائد الأمة الشهيد» الذي يجسد قبضة مرفوعة رمزاً للعزم والمقاومة، ودروع التكريم والجوائز التقديرية، فيما سيشارك الحاصلون على شهادات التقدير في زيارة الأربعين، لتواصل الجائزة ترسيخ حضورها بوصفها منصة للحوار الثقافي، وجسراً يربط الشعر بالهوية والذاكرة والقيم الإنسانية.

