وزير الثقافة يشارك في الاجتماع الـ 23 لوزراء الثقافة بدول منظمة شنغهاي للتعاون

الدبلوماسية الثقافية الإيرانية ترسم في قيرغيزستان جسور الحضارة والحوار

الوفاق/ صالحي: الموقع الجغرافي لإيران جعلها عبر التاريخ ملتقىً للشرق والغرب، ومركزاً لتبادل الثقافات والأفكار، وهو ما منحها رصيداً حضارياً استثنائياً.

تحولت مشاركة وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي سيد عباس صالحي في الاجتماع الـ 23 لوزراء الثقافة بدول منظمة شنغهاي للتعاون، الذي استضافته جمهورية قيرغيزستان، إلى حدث ثقافي بامتياز، تجاوز حدود الاجتماعات الرسمية ليعكس حضوراً حضارياً وفكرياً لإيران في آسيا الوسطى.

 

 

فقد جمعت الزيارة بين الحوار مع المثقفين، والانفتاح على المؤسسات الدينية والثقافية، واستحضار الإرث الأدبي المشترك، في رسالة تؤكد أن الثقافة تبقى إحدى أكثر أدوات التقارب بين الشعوب تأثيراً واستدامة.

 

 

الحضارة الإيرانية.. هوية متواصلة وثقافة سلام

 

 

وصل صالحي، يوم الخميس 16 يوليو إلى جمهورية قيرغيزستان ويرافقه معاونه في الشؤون الفنية مهدي شفيعي، وفي لقائه مع نخبة من مثقفي قيرغيزستان، قدّم صالحي قراءة ثقافية لهوية إيران، مؤكداً أن سر تميز الحضارة الإيرانية يكمن في استمراريتها التاريخية عبر آلاف السنين، دون انقطاع، منذ الحضارات الإيرانية القديمة وحتى العصر الإسلامي والحديث.

 

 

وأشار وزير الثقافة إلى أن الموقع الجغرافي لإيران جعلها عبر التاريخ ملتقىً للشرق والغرب، ومركزاً لتبادل الثقافات والأفكار، وهو ما منحها رصيداً حضارياً استثنائياً. وأضاف صالحي: إن المجتمع الإيراني، رغم ما تعرض له من غزوات واعتداءات، حافظ على هويته الحضارية ولم يفقد جوهره الثقافي، معتبراً أن هذه الخصوصية تفسر قدرة إيران على صون شخصيتها التاريخية. وقال: إن جميع الإيرانيين على يقين بأن قلوب الأحرار في العالم تنبض معهم.

 

 

 

وأكد وزير الثقافة على أن الحضارة الإيرانية انتهجت دائماً ثقافة السلام إلى جانب الدفاع عن الكرامة الوطنية، وأن الشعب الإيراني «لا يمكن إخضاعه»، مستشهداً بشخصية البطل الإيراني «رستم» في الشاهنامة، التي تمثل الشجاعة المقترنة بالحكمة وتجنب سفك الدماء، قبل أن يعقد مقارنة لافتة مع بطل الملحمة القيرغيزية «ماناس»، في إشارة إلى التقارب الثقافي بين الشعبين.

 

 

 

«الشاهنامة» و«ماناس».. مشروع للتعاون الحضاري

 

 

 

وفي لقاء جمعه برئيس المتحف الوطني للتاريخ في قيرغيزستان، دعا صالحي إلى توسيع التعاون الثقافي انطلاقاً من ملحمتي «الشاهنامة» و«ماناس»، باعتبارهما من أبرز الملاحم الإنسانية في التراثين الإيراني والقيرغيزي.

 

 

وأوضح أن هذا التعاون لا يقتصر على الدراسات الأدبية، بل يمتد إلى فنون المنمنمات، والإلقاء الملحمي، والموسيقى، والفنون البصرية، داعياً إلى إطلاق مبادرات عملية مشتركة تعكس الأولويات الثقافية للبلدين وتترجم مذكرات التفاهم إلى مشاريع ملموسة.

 

 

حوار الأديان.. والثقافة بوابة للتقارب

 

 

وشهدت الزيارة سلسلة لقاءات مع شخصيات دينية وثقافية، كان أبرزها اللقاء مع «زمير قاري» رئيس مجلس علماء قيرغيزستان، حيث شدد الجانبان على أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات الدينية والعلمية، وتنظيم مؤتمرات مشتركة، وتبادل الأساتذة والطلاب، وإقامة برامج تدريبية تسهم في ترسيخ الإعتدال وتعزيز وحدة العالم الإسلامي.

 

 

كما إلتقى صالحي سرغي زاغربلني، زعيم الكنيسة الأرثوذكسية في قيرغيزستان، الذي وصف إيران بأنها «إحدى أعظم الحضارات في العالم»، معتبراً أن ما تمثله من عمق حضاري يمنحها مكانة خاصة على الساحة الدولية. وأكد على أن زيارة صالحي شكّلت خطوة مهمّة لتعزيز الحوار الثقافي والديني، مشيراً إلى مشاركته في مراسم تشييع قائد الأمّة الشهيد وما تركته تلك المناسبة من أثر بالغ لديه.

 

 

وشملت الزيارة كذلك لقاءات مع نائبة وزير الثقافة القيرغيزية، ورئيس المكتبة الوطنية، وزيارة مجمع «أتابيت» الثقافي، في إطار توسيع مجالات التعاون في التراث والمتاحف والمكتبات والفنون.

 

 

قصيدة وفاء لقائد الأمّة الشهيد

 

وكان المشهد الأكثر تأثيراً في الزيارة، تكريم الشاعر والأديب القيرغيزي الناطق بالفارسية سياوش جنيدي، تقديراً لثلاثين عاماً من عطائه في خدمة اللغة والأدب الفارسي.

 

 

وخلال حفل التكريم، ألقى جنيدي قصيدة قال إنه كان قد أعدّها ليلقيها في إيران أمام قائد الأمّة الشهيد، غير أن الظروف حالت دون ذلك، فاختار أن يتلوها بحضور وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي.

 

 

وقد لاقت القصيدة تفاعلاً كبيراً بين الحضور، وتحولت إلى لحظة ثقافية وإنسانية عكست عمق الروابط الوجدانية التي نسجتها اللغة الفارسية والأدب المشترك بين إيران وقيرغيزستان، وأكدت على أن الشعر لا يزال قادراً على حفظ الذاكرة وبناء الجسور بين الشعوب.

 

 

المشهد الثقافي الإيراني

 

وفي سياق المشهد الثقافي الإيراني، برز أيضاً إعلان موسكو استضافة الأسبوع الثقافي الإيراني، حيث أكد نائب وزير الثقافة الروسي أندريه مالشيف على أن العلاقات الثقافية بين البلدين تشهد نمواً متواصلاً رغم التحديات الدولية، في مؤشر على اتساع حضور الدبلوماسية الثقافية الإيرانية.

 

 

وتؤكد مجمل محطات الزيارة أن الثقافة كانت الرسالة الأبرز التي حملها الوفد الإيراني إلى قيرغيزستان؛ رسالة تستند إلى حضارة ضاربة في التاريخ، وتبحث عن شراكات جديدة في الأدب والفنون والحوار الديني، لتجعل من الثقافة لغةً جامعة تتجاوز السياسة، وتفتح آفاقاً أرحب للتواصل بين الأمم.

 

المصدر: الوفاق