مهمّة جديدة لمدن العلوم والتكنولوجيا: تعزيز القوّة الوطنية

الوفاق/ في اجتماعٍ مع رؤساء حدائق العلوم والتكنولوجيا، انتقد مساعد رئيس الجمهورية للعلوم والتكنولوجيا والاقتصاد المعرفي النظرة التقليدية «القائمة على المباني» لهذه المجمعات، مؤكداً على ضرورة تغيير النموذج السائد من «إيواء الشركات» إلى «قيادة منظومة الابتكار» و«إنتاج القوة التكنولوجية».

وصرح حسين أفشين بالقول: «لم تعد حدائق العلوم والتكنولوجيا مجرد أماكن لاستقرار الشركات وتقديم الخدمات الإدارية». وأضاف: «في الأدبيات العالمية الحديثة، لا تكتسب المعرفة قيمتها إلا حين تتحول إلى ثروة واقتدار وطني؛ لذا فإن هدفنا هو تحويل هذه الحدائق إلى منصة لتطوير التكنولوجيات الاستراتيجية ومحرك لإنتاج القوة».

 

أربعة ركائز استراتيجية لتطوير منظومة الابتكار

 

رسم مساعد رئيس الجمهورية للعلوم والتكنولوجيا أولويات حدائق العلوم والتكنولوجيا للانتقال نحو أجيال أكثر تقدماً، وذلك عبر أربعة محاور استراتيجية ترسم معالم مستقبل التكنولوجيا في البلاد:

 

  • ترسيخ الارتباط بين المعرفة والقيمة الاقتصادية: التركيز على خلق الثروة من خلال المعرفة وتحويل الطاقات العلمية إلى محركات دافعة للاقتصاد الوطني.
  • تطوير التفاعلات الهادفة بين الصناعة والتكنولوجيا: بناء شبكات قوية بين المراكز البحثية والصناعات الكبرى في البلاد بهدف توطين التكنولوجيات الرئيسية وتطويرها.
  • رفع الإنتاجية الوطنية عبر التكنولوجيا: التوظيف الذكي للابتكارات من أجل ترشيد استهلاك الطاقة وتحسين معايير الإنتاج.
  • تسهيل مسار التسويق التجاري وتنمية الصادرات: تركيز الجهود لتقليص المسافة بين «الفكرة والسوق»، وتمكين المنتجات القائمة على المعرفة من الحضور الناجح في الأسواق العالمية.

 

الحكومة ليست مطوّراً، بل هي «ميسّر»

 

في تمييزٍ واضح بين مهام الحكومة والقطاع الخاص، أكد أفشين: «الحكومة لا تنتج التكنولوجيا ولا ينبغي لها التدخل في تصميم المنتجات؛ بل يكمن دورها في كونها داعماً وميسّراً وخالقاً للسوق». وضرب مثالاً على ذلك في مجال الذكاء الاصطناعي، قائلاً: «إن المعاونية العلمية لم تنتج برمجيات ولم تحدد آليات التنفيذ، بل اكتفت بإنشاء الربط بين الشركات القائمة على المعرفة والأجهزة التنفيذية، مما أسهم في تشكيل سوق لهذه التكنولوجيا. هذا هو النموذج الذي يجب تطبيقه في كافة المجالات الاستراتيجية كالكوانتوم والتكنولوجيا الحيوية».

 

مراكز العلوم والتكنولوجيا في مسار التطور

 

وخلال شرحه للتصنيفات الجيلية لمراكز العلوم والتكنولوجيا، أشار مساعد رئيس الجمهورية إلى أن تطور هذه المراكز عملية تاريخية، محذراً من التعامل معها بنظرة نمطية، وقال: «لا تزال أغلب مراكز البلاد عالقة في الأجيال الأولى والثانية (التي تركز على المساحات والمباني أو خدمات التسويق التجاري الأولية)».

 

وأوضح أنه يجب على المراكز الرائدة التحرك نحو الجيل الثالث (قادة منظومة الابتكار) والجيل الرابع (محركات التنمية الإقليمية وخلق منطقة ابتكار)، وصولاً إلى الجيل الخامس (إنتاج القوة التكنولوجية).

 

التقييم القائم على معالجة المشكلات

 

في ختام حديثه، شدد أفشين على ضرورة تغيير أساليب تقييم أداء المراكز، قائلاً: «من الآن فصاعداً، لا يعد عدد المباني والشركات المستقرة معياراً للنجاح؛ بل يجب تقييم المراكز بناءً على حجم رأس المال الجاذب، وتصدير التكنولوجيا، وحل المشكلات الحقيقية للصناعة، ومستوى الربط بين أطراف منظومة الابتكار (الجامعة، المستثمر، والصناعة)».

 

وختم أفشين مؤكداً أن تغيير عقلية رؤساء المراكز من «مدير تنفيذي للمباني» إلى «صانع سياسات وشبكات»، هو الشرط الأساسي لهذا التحول الكبير في الاقتصاد المعرفي للبلاد.

 

المصدر: الوفاق