أكد وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي “عباس صالحي” على ضرورة الاهتمام بالملاحم والأساطير المشتركة بين إيران وقيرغيزيا، معرباً عن أمله في تعزيز العلاقات التاريخية والودية بين البلدين من خلال الاعتماد على الأنشطة الثقافية التي تمثل روح التواصل بين الشعوب.
ونقلاً عن مركز العلاقات العامة والإعلام لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، أن الوزير “صالحي” التقى على هامش اجتماع وزراء الثقافة للدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون بـ “مامبتعلي اف”، وزير الثقافة والإعلام والشباب في قيرغيزيا.
الشكر لمواقف قيرغيزيا الداعمة
وفي هذا اللقاء، قال وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي: “نيابة عن حكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أتقدّم بالشكر للمواقف القيمة والبناءة التي اتخذها رئيس الجمهورية، والحكومة، والشعب الكريم في قيرغيزيا تجاه الأحداث الأخيرة في إيران والعدوان الذي أدى إلى استشهاد قائد الثورة الإسلامية (قدس الله سره) وجمع من شعبنا المظلوم، بمن فيهم الأطفال”.
وأضاف: “منذ الأيام الأولى التي أعقبت استشهاد قائد الثورة، أرسل رئيس قيرغيزيا المحترم رسالة تعزية، وبعد انتخاب القائد الجديد للجمهورية الإسلامية الإيرانية، أرسل رسالة تهنئة، كما حضر رئيس البرلمان القيرغيزي مراسم تشييع قائد الثورة الشهيد. إنني أشكر حكومة ورئيس وشعب قيرغيزيا على ذلك”.
تطوير التعاون السينمائي
واشار “صالحي” الى توقيع مذكرة تفاهم بين منظمة السينما الإيرانية وقيرغيزيا خلال مهرجان بيشكيك السينمائي، وتحقيق النتائج الجيدة في هذا المجال واعرب عن امله في سير عملية تنفيذ البرامج السينمائية بوتيرة أسرع. كما آمل أن تكون هذه الزيارة الحالية بداية لفصل جديد من التعاون الثقافي بين البلدين”.
الثقافة هي روح التواصل بين الشعوب
وأكد صالحي قائلاً: آمل أن يتم تعزيز العلاقات التاريخية والودية بين إيران وقيرغيزيا من خلال الاعتماد على الأنشطة الثقافية التي تمثل روح التواصل بين الشعوب.
وإذا أردنا إقامة علاقات مستدامة بين الشعوب – رغم أهمية السياسة والاقتصاد – فإن الثقافة هي التي تشكل الأساس الحقيقي لهذا التواصل.
وأضاف: من وسائل تعميق هذه الروابط، البحث عن الجذور المشتركة لجعل هذه العلاقة أكثر عمقاً وتاريخاً.
الإمكانات الثقافية والتاريخية الهائلة في إيران
وتابع وزير الثقافة: لحسن الحظ، توجد في إيران وثائق تاريخية ومخطوطات كثيرة باللغة الفارسية واللغات الأخرى، يمكن من خلالها تتبع السجل التاريخي للتواصل مع الشعوب الأخرى، بما في ذلك قيرغيزيا.
وأوضح: تحتفظ إيران بحوالي مليون مخطوطة باللغة الفارسية، بالإضافة إلى عدة ملايين من المخطوطات العربية في المراكز العلمية والثقافية. كما تمتلك إيران حوالي خمسة ملايين قطعة أثرية متحفية، منها نحو ثلاثة ملايين قطعة ناتجة عن الحفريات والاكتشافات الأثرية.
وأشار إلى أن “هذه الآثار والوثائق تحمل بلا شك قدرات قيّمة للتعرف على جذور العلاقات التاريخية بين الشعبين، كما يوفّر المجال المعاصر العديد من الإمكانات لتعزيز الروابط الثقافية بين البلدين”.
الاهتمام بالملاحم المشتركة.. الشاهنامة وماناس
وشدد صالحي على أن “الأدب الكلاسيكي والمعاصر يشكل أرضية قيّمة لتعريف الأجيال الجديدة بعظماء العالم والشعوب الأخرى”، مضيفاً: إلى جانب موضوعي توسيع الدراسات والأبحاث الوثائقية وتطوير التعاون الأدبي، أود أن أطرح موضوعاً مهماً آخر، وهو الاهتمام بالملاحم والأساطير المشتركة بين الشعبين.
وقال: من أعظم الآثار الوطنية في إيران، الشاهنامه للفردوسي. هذا العمل، إضافة إلى كونه وثيقة الهوية الوطنية والملحمة الكبرى للإيرانيين، له حضور بارز ومؤثر في مختلف المجالات الفنية، بما فيها الفنون البصرية والمسرحية والفنون الحديثة والمعاصرة في إيران.
وأضاف: لحسن الحظ، يملك شعب قيرغيزيا ملحمة عظيمة وقيمة اسمها “ماناس”، التي يمكن مقارنتها من نواحٍ عدة بالشاهنامه. تُعد ملحمة “ماناس” أيضاً وثيقة الهوية الوطنية للشعب القيرغيزي، وقد انخرطت وتغلغلت عبر القرون في مختلف المجالات الفنية في هذا البلد.
البحوث الأكاديمية وأهمية الترجمة
وأوضح صالحي انه من الممكن تنظيم تعاون ثقافي وفني واسع بين البلدين في ظل قدرات الشاهنامه وماناس. هناك كنز ثمين في إيران وقيرغيزيا، ويمكننا من خلال هذين العملين التقارب أكثر من أي وقت مضى”.
كلمة وزير ثقافة قيرغيزيا
من جانبه، قال مامبتعلي اف، وزير الثقافة والإعلام والشباب في قيرغيزيا، في هذا اللقاء: نعرب عن تعازينا وتضامننا بمناسبة الأحداث الأليمة التي حدثت في بلدكم واستشهاد قائد الثورة الإسلامية، ونتقدم بالتعازي للحكومة والشعب الإيراني. وقد سافر وفد من بلدنا إلى إيران وحضر مراسم تشييع جثمانه.
وقال: نأمل أن يعم السلام والاستقرار قريباً، ونعبر عن تضامننا مع الشعب الإيراني.
مشتركات ثقافية وتاريخية غنية
وأضاف: يملك البلدان مشتركات ثقافية وتاريخية غزيرة، وتحفظ وثائق هذه الروابط في الأرشيفات والمخطوطات التاريخية في إيران. ونحن مهتمون بإرسال خبرائنا ومتخصصينا إلى إيران للتعرف أكثر على تاريخنا.
واقترح وزير الثقافة والإعلام والشباب في قيرغيزيا “ترجمة أعمال الكتاب الإيرانيين البارزين إلى اللغة القيرغيزية، وفي المقابل، ترجمة ونشر الأعمال القيّمة للكتّاب القيرغيز في إيران، لكي تتعرف شعوب البلدين عبر الأدب على ثقافة وتاريخ وهوية بعضها البعض بشكل أعمق”.
توقيع مذكرة التفاهم الثقافية
هذا، وقدتم توقيع مذكرة تفاهم للتعاون في الأنشطة الثقافية والفنية بين وزيري ثقافة إيران وقيرغيزيا على هامش اجتماع وزراء الثقافة للدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون.
وتشمل بنود هذه المذكرة تنظيم أيام ثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية في جمهورية قيرغيزيا، وأيام ثقافية لقيرغيزيا في إيران خلال الأعوام 2026-2029، والتعاون في مجال السينما، وتبادل المعلومات حول تسجيل الآثار التاريخية وحمايتها وترميمها والترويج للتراث الثقافي التاريخي.
زيارة وزير الثقافة إلى قيرغيزيا
وكان عباس صالحي، وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي، قد توجه إلى قيرغيزيا يوم الخميس للمشاركة في الاجتماع الثالث والعشرين لوزراء الثقافة في منظمة شنغهاي للتعاون، برفقة السيد مهدي شفيعي مساعد الوزير للشؤون الفنية.