|
طهران تُرسّخ عقيدة «الأمن للجميع أو لا أحد» في وجه الغطرسة الأميركية
رأى المحلل السياسي الإيراني “مرتضى مكي” أن التصعيد العسكري الأميركي الأخير ضدّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية يستهدف بشكل مباشر إضعاف سيطرة طهران على مضيق هرمز الاستراتيجي، ومحاولة سلب أوراق الضغط الجيوسياسية عبر تفعيل ممرات بديلة، متذرعاً بخرق بند تفاهم إسلام آباد الذي يربط عودة حركة الملاحة بالترتيبات والسيادة الإيرانية الكاملة.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “آرمان ملي”، يوم الأحد 19 تموز/ يوليو، أن الإدارة الأميركية في عهد ترامب غيّرت استراتيجيتها نحو استهداف ممنهج للبنى التحتية العسكرية والاقتصادية والمدنية في جنوب إيران، عبر قصف الجسور ومحطات الطاقة ومحطات تصفية المياه، بهدف تقويض قدرة البلاد على إعادة الإعمار واختبار مستوى صمود الشعب الإيراني لفرض الإملاءات الأميركية.
وتابع الكاتب مؤكداً أن حرس الثورة الإسلامية ردّ بقوة عبر ضربات عسكرية واسعة استهدفت القواعد الأميركية في المنطقة، شملت قصف منشآت حيوية ومحطة توليد كهرباء وتقطير مياه في الكويت مساء الجمعة، كرسالة تحذيرية حاسمة لدول المنطقة التي تسمح باستخدام أراضيها كمنطلق للعدوان الأميركي الغاشم وتلتزم الصمت أمام واشنطن.
ولفت مكي إلى أن ردّ الفعل الإيراني يستند بدقة إلى عقيدة “الأمن للجميع أو لا أحد” و”تصدير النفط للجميع أو لا أحد”، وهي استراتيجية ثابتة اعتمدتها طهران لحماية مكتسباتها الجيوسياسية في مضيق هرمز، والتي تشكل الضمانة الأساسية لإحباط الحصار الاقتصادي ورفع العقوبات الجائرة المفروضة من واشنطن وحلفائها.
وأوضح أن طبيعة المرحلة الراهنة والمخاطر المحيطة بالبلاد تتطلب تلاحماً وانسجاماً وطنياً شاملاً خلف السياسات السيادية للدولة، مع ضرورة استمرار الحراك الدبلوماسي جنباً إلى جنب مع إنجازات الميدان لإدارة هذه المواجهة المفروضة مع العدو الأميركي.
واختتم الكاتب مقاله بالتشديد على أن إيران في حالة حرب حقيقية، مما يستوجب الابتعاد عن أي مواقف أو تحركات قد تؤدي إلى إضعاف الجبهة الداخلية أو المماشاة مع أهداف العدو، مؤكداً أن التكامل بين الدبلوماسية والميدان هو السبيل الوحيد لكسر الغطرسة الأميركية وحفظ مقدرات الوطن.
|
|
كيف تردّ طهران على الغطرسة والاعتداءات بواشنطن؟
رأت صحيفة “اعتماد” أن الضربات الصاروخية والجوية الأخيرة التي استهدفت المصالح الأميركية وقواعدها في المنطقة، تشكّل ردّاً حاسماً في وجة الغطرسة الأميركية، وتثبت أن أي تصعيد ضدّ طهران لن يظل محصوراً، بل سيطال شظاياه القواعد الأميركية والدول الحليفة لها التي تورطت في تسهيل الاعتداءات على السيادة الإيرانية.
وأضافت الصحيفة، في مقال لها، يوم الأحد 19 تموز/ يوليو، أن العمليات المشتركة التي نفّذها حرس الثورة الإسلامية بالصواريخ والمسيرات ضدّ قاعدة الأزرق الأميركية في الأردن أسفرت عن تدمير مقاتلات تابعة لقوات العدو الأميركي، بالتزامن مع ضربات دقيقة استهدفت منشآت الطاقة والمياه الحيوية في محطة شمال الشعيبة بالكويت، مما يوضح اتساع جغرافي للردع الاستراتيجي لتتجاوز مضيق هرمز رداً على حماقات إدارة الرئيس الأميركي.
وتابعت الصحيفة مؤكدة أن محاولات واشنطن لنقل المعركة إلى الداخل الإيراني عبر استهداف البنى التحتية المدنية وشبكات الاتصالات في محافظة هرمزكان وتدمير ١١٦ برج اتصالات، جوبهت بتلاحم شعبي وأهلي منقطع النظير، مشيرة إلى أن الجرائم الأميركية الغادرة التي أسفرت عن استشهاد وإصابة مئات المدنيين لن تزيد الشعب الإيراني إلا تماسكاً لإفشال مؤامرات الأعداء.
ولفتت الصحيفة إلى أن هذه المواجهة عكست تداعياتها الفورية على الاقتصاد العالمي، حيث قفزت أسعار الوقود في الأسواق الأميركية واضطربت أسواق الطاقة العالمية نتيجة الهلع من شلل خطوط الإمداد، مما يؤكد أن واشنطن هي الخاسر الأكبر جراء استمرار عدوانها وعجزها عن حماية أمنها وأمن حلفائها.
واختتمت الصحيفة بالتأكيد على أن التحركات الدبلوماسية الإقليمية المكثفة تعكس إدراك دول المنطقة لخطورة الانزلاق نحو مواجهة شاملة، مشددة على أن طهران ثابتة في تفعيل منطق الردع المتكافئ وحماية أمنها القومي وقمع أي تطاول أميركي على مقدرات البلاد.
|
|
لماذا تحوّلت البنية التحتية الأميركية إلى أهداف مشروعة لإيران؟
رأى النائب في مجلس الشورى الإسلامي “علي رضا سليمي” أن التهديدات والتحركات الأميركية الرامية لاستهداف البنية التحتية لإيران تكشف بوضوح عن عجز واشنطن وتخبطها، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي من هذه المحاولات هو عرقلة مسار التقدم والتنمية المستمرة التي تشهدها البلاد، فضلاً عن محاولة الضغط على الشعب الإيراني الصامد الذي أثبت عبر العقود استحالة خضوعه للإملاءات الخارجية.
وأضاف سليمي، في مقال له في صحيفة “جام جم”، يوم الأحد 19 تموز/ يوليو، أن الإجراءات العدائية التي يقودها الرئيس الأميركي ضدّ المنشآت المدنية الإيرانية تمثل انتهاكًا صارخًا لأبسط القواعد الإنسانية والأخلاقية ومواثيق الحروب، واصفًا هذه السلوكيات بأنها جرائم حرب موصوفة تستوجب الملاحقة القضائية والقانونية الحثيثة في المحاكم الدولية والمحلية، لتوثيق الجنايات الأميركية بحق الشعوب.
وتابع الكاتب مؤكدًا أن دونالد ترامب يعيش في وهم كامل إذا اعتقد أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية يمكن أن تستسلم أو تتراجع، مشبّهًا الدولة الإيرانية بالشجرة الراسخة والقوية التي لا تهزها الرياح العابرة، مشددًا على أن هذه الاعتداءات لن تزيد طهران إلا إصرارًا على تعزيز قوتها وحضورها.
ولفت سليمي إلى أن المعادلة الراهنة تجاوزت قاعدة “العين بالعين”، حيث لن تقتصر الردود الإيرانية على الفاعل المباشر فحسب، بل ستشمل الدول الإقليمية التي تورطت في تقديم الدعم اللوجستي أو فتحت أجواءها وأراضيها للإضرار بالأمن القومي الإيراني.
واختتم الكاتب بالإشارة إلى أن أي استهداف لقطاعات الطاقة والكهرباء والنفط في إيران سيعني اشتعال المنطقة بأسرها، مؤكدًا أن بنك الأهداف الإيراني بات جاهزًا بدقة، وأن رد القوات المسلحة في الوقت المناسب سيكون درسًا قاسيًا لن ينساه المعتدون وحلفاؤهم.
|