تخطو محافظة فارس نحو تعزيز حضورها على خارطة السياحة الثقافية من خلال تطوير «تَل بوستجي» في مدينة شيراز وتحويله إلى موقع متحفي أثري مفتوح، بهدف إبراز أحد أقدم الشواهد الحضارية في المدينة، والتعريف بتاريخها العريق الممتد إلى آلاف السنين.
وأكد مدير عام التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية في محافظة فارس، أن «تَل بوستجي» يمثل أحد أهم المواقع الأثرية في شيراز، واصفاً إياه بأنه الهوية التاريخية للمدينة، لما كشفت عنه أعمال التنقيب من دلائل مهمة أعادت رسم صورة تاريخ الاستيطان البشري في شيراز.
وأوضح بهزاد مريدي، أن الاكتشافات الأثرية التي عُثر عليها في الموقع، ومن بينها الأدوات الحجرية المتنوعة، تشير إلى أن جذور الاستقرار البشري في شيراز تعود إلى ما بين خمسة وستة آلاف عام، ما يمنح «تَل بوستجي» قيمة استثنائية في دراسة المراحل الأولى لنشأة المدينة وتطورها الحضاري.
وأشار مريدي إلى أن شيراز تزخر أيضاً بمواقع أثرية بارزة، من بينها قصر أبو نصر، التي تشكل صفحات مهمة من التاريخ الحضاري للمدينة، مؤكداً أن هذه المواقع تحتاج إلى مزيد من التعريف والترويج لتحويلها إلى مقاصد سياحية وثقافية جاذبة.
وأضاف أن إنشاء مواقع متحفية أثرية مفتوحة يمثل خطوة أساسية لتعزيز قيمة هذه المواقع، من خلال مواصلة الدراسات والتنقيبات العلمية، وحماية المكتشفات، وتهيئة المساحات الأثرية لاستقبال الزوار ضمن إطار يحافظ على أصالتها التاريخية.
وأكد أن تجربة العديد من الدول والمواقع الأثرية في إيران أثبتت أهمية إنشاء منشآت حماية ومسارات سياحية بعد انتهاء أعمال التنقيب، بما يحقق التوازن بين صون الآثار وإتاحة الفرصة أمام السياح والباحثين للتعرف عن قرب إلى الإرث الحضاري.
وأشار مريدي، إلى أن «تَل بوستجي» قطع مراحل مهمة في مجال الدراسات الأثرية، إلا أنه لم يتحول بعد إلى وجهة سياحية متكاملة، مؤكداً أن استكمال مشاريع الحماية وتحويله إلى متحف أثري مفتوح سيكشف للعالم جانباً مهماً من تاريخ شيراز، ويعزز مكانتها كإحدى أبرز وجهات السياحة الثقافية في إيران.