وأشار حسين روزبه، رئيس منظمة تطوير التعاونات العلمية والتكنولوجية الدولية، إلى تنفيذ برنامج «ثبات»، موضحًا أن هذا البرنامج صُمم بدعم من معاونية الشؤون العلمية والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة التابعة لرئاسة الجمهورية، بهدف معالجة التحديات التي تواجه النخب والمتخصصين العائدين، وتهيئة الظروف الكفيلة بترسيخ حضورهم ودورهم في المنظومة العلمية والتكنولوجية في إيران.
وقال روزبه: أن برنامج «ثبات» يُعد امتدادًا لبرنامج «كانكت»، وهو برنامج أُطلق بهدف إنشاء جسر تواصل بين المتخصصين الإيرانيين في الخارج من جهة، والجامعات، والمعاهد البحثية، والشركات القائمة على المعرفة، ومراكز البحث والتطوير داخل البلاد من جهة أخرى. وأكد أن هؤلاء المتخصصين، إلى جانب ما يمتلكونه من معرفة وخبرة دولية، قادرون على الاضطلاع بدور مؤثر في إعادة هندسة المنظومة التكنولوجية والابتكارية في البلاد، وفي تنفيذ السياسات التكنولوجية الجديدة.
من جانبه، أوضح علي حسيني، مدير مكتب رأس المال البشري والعلاقات العلمية في هذه المنظمة، مسار نشأة برنامج «كانكت»، قائلًا: إن هذا البرنامج انطلق في عامي ٢٠١٥ و٢٠١٦، انطلاقًا من رؤية مفادها أنه حتى في حال استمرار نشاط المتخصصين في الخارج، فإن من الممكن الإفادة من قدراتهم العلمية والتخصصية في تطوير منظومة العلم والتكنولوجيا في إيران.
وأشار حسيني إلى الظروف التي صاحبت السنوات الأولى لتنفيذ هذا البرنامج، مضيفًا: في ذلك الوقت، كانت منظومة الابتكار في البلاد لا تزال في طور التشكل، إلا أن العديد من الشركات التي تحولت اليوم إلى كيانات كبرى وناجحة، بدأت أولى اتصالاتها الدولية من خلال برنامج «كانكت»، بل إن بعضها وصل الآن إلى مرحلة الاكتتاب العام الأولي (IPO).
كما لفت حسيني إلى الرصيد البحثي الذي يستند إليه هذا البرنامج، موضحًا أنه جرى استعراض تجارب دول مثل الصين وتايوان وكوريا الجنوبية والهند في مجال جذب النخب؛ وبالتزامن مع ذلك، شارك نحو ٤٥٠٠ من المتخصصين والمتميزين الإيرانيين المقيمين في الخارج في استطلاع للرأي. وأظهرت نتائج هذه الدراسات أن أبرز العوائق التي تحول دون تعاون هؤلاء المتخصصين مع الداخل تتمثل في انقطاع شبكة تواصلهم بعد سنوات من الإقامة في الخارج، وعدم الإلمام بالواقع العلمي والصناعي في البلاد، والمخاوف المتعلقة ببعض القضايا مثل الخدمة العسكرية التخصصية، وآليات الاستقطاب، فضلًا عن غياب تصور واضح لفرص التعاون المتاحة في إيران.
وأضاف: أن كثيرًا من هؤلاء المتخصصين يمتلكون سيرًا ذاتية لامعة، ويتلقون عروضًا وظيفية مناسبة من جامعات وشركات مرموقة في مختلف أنحاء العالم، ولذلك فإن العودة إلى إيران، أو حتى التعاون معها، تُعد بالنسبة إليهم قرارًا ينطوي على قدر كبير من المخاطرة. وعلى هذا الأساس، سعى برنامج «كانكت» إلى توفير بيئة تمكّن هؤلاء من بدء تعاون فعّال مع البلاد من دون الاضطرار إلى التخلي عن مواقعهم المهنية.
وقال مدير مكتب رأس المال البشري والعلاقات العلمية في منظمة تطوير التعاونات العلمية والتكنولوجية الدولية: إن أكثر من ١٠ آلاف ملف شخصي موثّق سُجّل حتى الآن في منصة «كانكت»، وقد نجح هذا البرنامج في توسيع قاعدة تعاون المتخصصين الإيرانيين مع المراكز العلمية والتكنولوجية داخل البلاد. وأضاف: أن الشفافية والسرعة في الإجراءات تُعدان من أبرز سمات هذا البرنامج، بحيث لا تستغرق المدة من تسجيل الطلب إلى إبرام عقد تعاون قصير الأجل أكثر من ٢٥ يومًا.
كما أعلن عن تشكيل شبكات تخصصية في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا الكم، والتكنولوجيا الحيوية، وتكنولوجيا النانو، والعلوم الإنسانية، والفنون، مشيرًا إلى أن هذه النوى يمكن أن تؤدي دورًا مهمًا في توجيه المتخصصين، وتقديم المشورة إلى القطاع الصناعي، ونقل الخبرات.
وفي ختام حديثه، أشار حسيني إلى عودة ٤٣ متخصصًا إيرانيًا خلال الحرب المفروضة الأخيرة، مؤكدًا أن الاهتمام بإيران والشعور بالانتماء إليها باتا اليوم، إلى جانب المؤشرات العلمية، من المعايير المهمة في عملية التقييم؛ وهي طاقة يمكن توظيفها في خدمة التنمية العلمية والتكنولوجية وصناعة مستقبل البلاد.