فاختيار الشقيف، بما تمثله من موقع مرتفع يشرف على مساحات واسعة من جنوب لبنان والجليل، يؤكد أن الموقع لا يزال يحتل أهمية كبيرة في الحسابات العسكرية الإسرائيلية، وأن الاحتلال يسعى إلى فرض وقائع جديدة على الأرض بعد عجزه عن حسم معادلة الجنوب بالقوة وحدها.
وقد تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن استخدام نحو 700 طن من المتفجرات. وكان حجم الانفجار والدمار ضخماً، فقد تبدلت معالم مناطق واسعة، وتضررت أراضٍ زراعية ومنازل، وغطت الصخور والمواد الكلسية مساحات كبيرة، فيما عادت المخاوف إلى الواجهة بشأن قلعة الشقيف، أحد أبرز المعالم التاريخية في الجنوب.
ويكشف هذا التفجير، قبل أي شيء، طبيعة العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان: تدمير ممنهج للبنى والمنشآت والمحيط الجغرافي بهدف الضغط على المقاومة وبيئتها، ومحاولة تحويل القوة النارية إلى أداة لفرض معادلة سياسية وأمنية جديدة.
المقاومةغير أن استهداف الأرض اللبنانية وتدميرها لا يلغي حقيقة أن المقاومة بقيت جزءاً أساسياً من معادلة الردع في الجنوب، وأن محاولة الاحتلال فرض الأمن بالقوة والتفجيرات لا تعني امتلاكها القدرة على إنهاء المقاومة أو إخضاع لبنان.