إن عرض وتوقيع كتاب «ذكرياتي مع أبي» في الدورة السابعة والعشرين من معرض بغداد الدولي للكتاب، شهدا استقبالًا حافلًا من الجمهور وزوار المعرض.
ويُعد «ذكرياتي مع أبي» أول كتاب يصدر عن عائلة الشهيد السيد حسن نصر الله، إذ نشرته ووزعته في العالم العربي العام الماضي دار تمكين باللغة العربية. والكتاب من تأليف حجة الإسلام السيد محمد مهدي نصر الله، نجل السيد حسن نصر الله، ويسعى إلى تقديم صورة مختلفة وأقل تداولًا عن الأمين العام الشهيد لحزب الله.
ويشير نصر الله في مقدمة الكتاب إلى أن الكتابة عن شخصية بمكانة والده وعظمته كانت مهمة صعبة ومثقلة بالحزن، إذ كانت كل ذكرى تستحضر الدموع والغصة.
وأوضح أنه حاول، مع الحفاظ على بساطة اللغة، تقديم صورة حقيقية وحميمية عن طفولته وعلاقته بوالده، ولا سيما داخل المنزل وفي المدرسة وتفاصيل الحياة اليومية.
ويتألف الكتاب من قسمين هما «المسموعات» و«المرئيات»، ويسعى إلى إطلاع القارئ على جوانب أقل تناولًا وتسليطًا للضوء من حياة الأمين العام الشهيد لحزب الله في لبنان. وقد حظي الكتاب منذ صدوره العام الماضي باهتمام القراء، ووصفه كثيرون بأنه عمل صغير الحجم، لكنه عميق التأثير.
ويرى بعض القراء أن تصنيف الذكريات بحسب الموضوعات يمثل إحدى نقاط قوة الكتاب. وكتب أحد القراء عن العمل: «على الرغم من كل ما نسمعه ونقرأه عن السيد حسن نصر الله، ندرك مجددًا أنه بحر بلا شاطئ».
كما عُدت «بساطة اللغة» إحدى أبرز سمات «ذكرياتي مع أبي». وكتب قارئ آخر مشيدًا بهذه السمة:
«يتحدث الكاتب معنا بلغة بسيطة ورقيقة ومعبرة عن جانب من ذكرياته مع والده، ويستعيد مواقف وأحداثًا يشعر معها القارئ بالحب الكامن خلف الكلمات».
ويترك الكتاب، الذي يتميز بخفة حجمه وعمق أثره، انطباعًا جميلًا في ذهن القارئ؛ فهو عمل تربوي وأخلاقي وديني ووجداني، وينجح في تصوير مدى محبة الابن وتعلقه بمقام والده. كما تدفع ذكريات الكتاب القارئ إلى الرغبة في معرفة المزيد عن هذه الشخصية؛ الرجل الذي استقرّ صورته في قلوبنا وبقيت كلماته في ذاكرتنا، وهو نفسه الذي آلمت شهادته قلوبنا.
ومن المقرر أن يصدر الكتاب في إيران بترجمة بشرى صاحبي عن دار أمير كبير للنشر. وتحدثت صاحبي إلى وكالة تسنيم عن خصائص الكتاب وما يميزه عن مجموعات الذكريات التي سبق أن نُشرت عن «سيد المقاومة»، قائلة:
«إن أشخاصًا مثلي ممن عرفوا السيد حسن منذ سنوات الطفولة، وألفوا أجواء المقاومة، وشاهد بعضهم عن قرب شخصيات من علماء الدين، سيجدون كثيرًا من الأوصاف والذكريات الواردة في هذا الكتاب مألوفة وغير بعيدة عن التصور.
ومع ذلك، يتضمن الكتاب تفاصيل جعلته عملًا فريدًا، وسلطت الضوء على جانب من حياة السيد حسن نصر الله لم يحظَ بالاهتمام من قبل، وهو حياته الشخصية والعائلية».
وأضافت صاحبي أن السيد حسن نصر الله، رغم دوره الاجتماعي، كان أبًا وزوجًا أيضًا، موضحة أن الكتاب يولي اهتمامًا أكبر للجوانب الخفية من حياته، ويتناول تفاصيل لا يعرفها أو يحيط بها إلا عدد قليل من الأشخاص.
وتابعت صاحبي: «من الذكريات الجميلة في الكتاب تلك المتعلقة بالصباحات التي كان الكاتب يستعد فيها للذهاب إلى المدرسة. وكان يحدث أحيانًا أن يستيقظ قبل والدته، وفي هذه الحالة كان السيد حسن نصر الله لا يسمح لابنه بإيقاظ والدته، وكان يقول له: “والدتك متعبة”.
ثم كان يعد بنفسه فطورًا بسيطًا لابنه، يقتصر على الحليب والتمر، ويرسله إلى المدرسة. وكان هذا الجانب من الذكريات جميلًا وجديرًا بالتأمل، لما يعكسه من احترام ومحبة كان يكنّهما لأفراد أسرته، ولا سيما زوجته».
وكانت الدورة السابعة والعشرون من معرض بغداد الدولي للكتاب قد انطلقت في الحادي عشر من سبتمبر/أيلول، وتختتم أعمالها اليوم السبت. وشهدت الفعالية مشاركة أكثر من 600 دار نشر ومؤسسة ووكالة نشر من 20 دولة عربية وأجنبية، بينها إيران والصين والولايات المتحدة وألمانيا، وذلك عبر 395 جناحًا عرضت فيها إصداراتها.
ويعد «أدب المقاومة» من بين المجالات التي نجحت خلال السنوات الماضية في ترسيخ حضورها ضمن هذا الحدث الثقافي.
