تواصل إيران توظيف إرثها الحضاري والثقافي لتعزيز حضورها الإقليمي والدولي، من خلال إطلاق سلسلة من المبادرات التي تجمع بين السياحة والثقافة والفنون، في إطار رؤية تستند إلى الدبلوماسية الثقافية بوصفها وسيلة لتعزيز التواصل بين الشعوب وإبراز الهُويّة الحضارية الإيرانية.
ويأتي ذلك عبر تنظيم مهرجانات دولية وبرامج ثقافية متنوعة تستهدف التعريف بالإمكانات السياحية والتراثية للبلاد، وفتح آفاق جديدة للتعاون مع دول الجوار.
وفي هذا السياق، أعلن نائب وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية، عن التحضير لإقامة الدورة الخامسة من مهرجان «الروابط الثقافية بين إيران وأرمينيا»، الذي يركّز على التعريف بالعلامة الوطنية للسياحة الإيرانية، والصناعات اليدوية، وسياحة المأكولات، بوصفها عناصر رئيسية في تعزيز الحضور الثقافي لإيران على المستوى الإقليمي.
وأوضح أنوشيروان محسني بندبي، خلال مراسم إزاحة الستار عن ملصقات الفعاليات الثقافية والسياحية بوزارة التراث الثقافي، يوم السبت 1 أغسطس، أن المهرجان حقق نجاحاً ملحوظاً خلال دوراته الأربع السابقة، إذ استقطب نحو ثلاثين ألف زائر في أرمينيا، ما يعكس قدرته على ترسيخ التبادل الثقافي ودعم الدبلوماسية العامة.
وأشار محسني بندبي إلى أن الدورة الجديدة ستشهد مشاركة واسعة للمحافظات الإيرانية عبر عشرين جناحاً تعرض الموروث الثقافي والحرف التقليدية والمنتجات المحلية، إلى جانب مشاركة ثلاثين من أبرز الطهاة الإيرانيين في المسابقة الدولية للطهي من أجل السلام، بهدف التعريف بالمطبخ الإيراني وإبراز مكانة سياحة المأكولات كأحد القطاعات الواعدة.
كما يتضمن البرنامج إطلاق قافلة للسياحة البرية تنطلق من طهران مروراً بمختلف المدن من كرج وقزوين وزنجان وتبريز وصولاً إلى أرمينيا، بهدف الترويج لمسارات السفر البري وإنتاج محتوى إعلامي يوثق التجربة السياحية، إضافة إلى إقامة معارض للصناعات اليدوية، وعروض للفنون التقليدية، وبرامج ثقافية مشتركة تسهم في تعزيز العلاقات بين البلدين.
وفي موازاة ذلك، كشف محسني بندبي عن برنامج دولي للسياحة الأدبية، تم اختيار مدينة شيراز فيه لتكون مركزاً رئيسياً للفعاليات الثقافية خلال الفترة الممتدة من 30 أغسطس إلى 12 أكتوبر. وتنطلق الفعاليات بإحياء ذكرى جلال الدين الرومي وشمس التبريزي تحت شعار «من وهج العرفان إلى سر الغزل»، في مبادرة تهدف إلى توثيق الصلة الثقافية والروحية بين شيراز وقونية، وإبراز الإرث الأدبي المشترك بين المدينتين.
ويتضمن البرنامج كذلك تنظيم قافلة سياحية خاصة، وإنتاج مواد إعلامية توثق هذا المسار الثقافي، إلى جانب افتتاح «حديقة ومتحف أعلام إيران» في شيراز بالتزامن مع إحياء ذكرى الشاعر الإيراني حافظ الشيرازي، فضلاً عن تسليط الضوء على إمكانات المدينة في مجالات السياحة العلاجية والاستعداد للمشاركة في إكسبو 2026.
وتعكس هذه المبادرات توجهاً إيرانياً نحو توسيع دور السياحة الثقافية بوصفها أداة للحوار الحضاري، وتعزيز التبادل الثقافي مع دول المنطقة، من خلال توظيف الأدب والتراث والفنون والمطبخ التقليدي في بناء جسور التواصل، وترسيخ مكانة إيران كوجهة تجمع بين التاريخ والثقافة والإبداع، بما يفتح آفاقاً أوسع للتعاون الإقليمي والتنمية السياحية المستدامة.