ومع التزايد المستمر في استخدام السيارات الكهربائية ومحطات الطاقة المتجددة، تحوّل الطلب على بطاريات أكثر أماناً وأقل كلفة إلى أولوية عالمية. ورغم أن بطاريات الليثيوم تستحوذ على الحصة الأكبر من السوق، فإن تحديات مثل ارتفاع الأسعار، ومحدودية موارد الليثيوم، والمخاطر الأمنية، دفعت العلماء حول العالم إلى البحث عن بدائل.
وفي هذا السياق، تُعدّ بطاريات «الزنك-أيون» المائية -بفضل وفرة عنصر الزنك وانخفاض كلفتها وتمتعها بأمانٍ عالٍ- من أبرز المرشحين لتخزين الطاقة على نطاق واسع.
طفرة في الأداء عبر هندسة بمقياس النانومتر
وفي هذا المشروع، اعتمد الباحثون طريقة تحفيزية حديثة لهندسة طبقات نانوية من كبريتيد القصدير بما يزيد المسافة بين صفائحها البنيوية. وقد أدى هذا التغيير البنيوي بمقياس النانومتر إلى خفض مقاومة مسار حركة الأيونات بشكل كبير، ما رفع بصورة ملحوظة سرعة شحن البطارية وتفريغها.
وأظهرت الاختبارات الكهروكيميائية أن الكاثود (المهبط) المصمم سجّل سعة نوعية مرتفعة جداً بلغت ٣٥٩ ميلي أمبير-ساعة/غرام، كما أبدى استقراراً متميزاً حتى عند معدلات الشحن السريعة للغاية.
استقرار عالٍ وآفاق للسوق الدولية
ومن أبرز مؤشرات هذا الإنجاز متانته في الدورات المتتالية؛ إذ حافظت البطارية على أكثر من ٨٣٪ من سعتها الأولية بعد ١٠٠٠ دورة شحن وتفريغ متعاقبة. ويُعدّ هذا المستوى من الاستقرار أحد أهم المتطلبات الفنية للانتقال إلى المرحلة الصناعية، واستخدام هذه البطاريات في شبكة الكهرباء الوطنية وأنظمة تخزين الطاقة المتجددة.
ولا تقتصر أهمية هذه التكنولوجيا على خفض اعتماد الصناعات على استيراد بطاريات الليثيوم الباهظة، بل تمتلك أيضاً -بفضل بساطة عملية الإنتاج وكفاءتها العالية- إمكانات كبيرة لجذب الاستثمارات وتعزيز الحضور في أسواق التصدير الإقليمية.