وبحث اللقاء السبل العملية لتعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الواردات وتخصيص النقد الأجنبي، بما يتناسب مع الظروف المناخية ومحدودية الموارد المائية في البلاد.
وكان من بين المحاور التي نوقشت خلال اللقاء، تطوير وزيادة إنتاجية اللحوم الحمراء ولحوم الدواجن والمنتجات السمكية، وإصلاح نمط الزراعة، ورفع كفاءة استخدام الأراضي الزراعية، وتوسيع زراعة المحاصيل الأقل استهلاكاً للمياه، والاستفادة من الأساليب الحديثة والقائمة على المعرفة في الإنتاج.
كما شدد الناشطون والخبراء المشاركون على ضرورة إعادة النظر في أساليب الإنتاج التقليدية، وزيادة كفاءة استخدام المدخلات والموارد، والاستفادة القصوى من الإمكانات المتاحة، وتفعيل الطاقات غير المستغلة في القطاع الزراعي، وقدموا مقترحاتهم وبرامجهم بهدف خفض استهلاك المياه، وزيادة الإنتاجية، وتعزيز الإنتاج المحلي.
من جانبه، رحّب الرئيس بزشكيان، خلال اللقاء، بهذه المبادرات، مؤكداً أن البلاد بحاجة ماسة أكثر من أي وقت مضى إلى كفاءات مؤهلة وذوي عزيمة قادرة على الإسهام في حل المعضلات الوطنية، بعيداً عن التعقيدات والبيروقراطية الإدارية.
وأشار رئيس الجمهورية إلى الظروف الراهنة في البلاد وضرورة اعتماد نهج واقعي في وضع السياسات والتخطيط، وقال: إن البلاد تواجه، إلى جانب القضايا والتداعيات الناجمة عن الحرب، مجموعة من الاختلالات والتحديات المناخية، بما في ذلك محدودية الموارد المائية، ولذلك يجب تصميم السياسات الإنتاجية والتنموية وتنفيذها بما يتناسب مع هذه الحقائق.
وأضاف: يجب أن نتجه نحو إنتاج المحاصيل الأقل استهلاكاً للمياه، ورفع كفاءة الاستفادة من الموارد والإمكانات المتاحة، وإصلاح نمط الزراعة، وتفعيل الطاقات غير المستغلة في البلاد، وأن ننظم برامج التنمية على أساس المزايا والقيود الحقيقية لكل منطقة.
وشدد الرئيس بزشكيان على ضرورة تحويل هذه الأفكار إلى خطط عملية قابلة للتنفيذ، داعياً مقدمي المشاريع إلى طرح برامجهم التنفيذية على الحكومة، التي ستعمل بدورها على تقديم الدعم اللازم للمشاريع الفاعلة، وإزالة العقبات الإدارية التي تعترض تنفيذها، لاسيما في مجالي الزراعة والأمن الغذائي.
كما أكد الدكتور بزشكيان أهمية استثمار الطاقات الشعبية في تنفيذ هذه البرامج، مشدداً على ضرورة إشراك المجتمعات المحلية والريفية وتهيئة الظروف لتمكين المزارعين والمنتجين من المساهمة الفاعلة في تصميم المشاريع وتنفيذها على أرض الواقع.
وشدد على ضرورة إحداث تحول في أساليب الإدارة والنظام الإداري في البلاد، وقال: لا يمكن، في ظل نظام إداري بطيء، تحقيق الأهداف المنشودة، واستمرار هذا النهج لن يؤدي سوى إلى إهدار الوقت والموارد. ونحن اليوم بحاجة، أكثر من أي وقت مضى، إلى الرؤية والفكر والروح التعبوية والجهادية في إدارة قضايا البلاد.
واعتبر الرئيس بزشكيان إصلاح النظام الإداري في البلاد ضرورة لا مفر منها، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن تحقيق هذه الإصلاحات يتطلب التغلب على مجموعة من القيود والضغوط القائمة، ويستلزم عملية تدريجية ومنهجية وواقعية.
كما شدد رئيس الجمهورية على ضرورة مراعاة المتطلبات البيئية عند تنفيذ المشاريع التنموية في القطاع الزراعي، وقال: يجب أن تحظى الاعتبارات البيئية واستدامة النظام البيئي باهتمام جاد عند تصميم وتنفيذ هذه البرامج، وأن يتم العمل بطريقة لا تؤدي فيها المشاريع الإنتاجية إلى الإخلال بالتوازن البيئي وتفاقم الأضرار البيئية.
واقترح الدكتور بزشكيان أن يعقد منفذو المشاريع، عند الحاجة، اجتماعات تخصصية مع الخبراء المعنيين، وأن تتم دراسة واستكمال البرامج المقترحة من الجوانب الفنية والاقتصادية، وموارد المياه، ونمط الزراعة، والاعتبارات البيئية.