وفي مقابلة مع دائرة شؤون الاتصال والإعلام في مكتب رئاسة الجمهورية، شرح عراقجي أداء وزارة الخارجية في الحكومة الرابعة عشرة قائلاً: “إن السياسة الخارجية الإيرانية عملية مستمرة، قد تشهد سلسلة من المبادرات والحوارات المختلفة في كل حكومة، لكن المبادئ تبقى ثابتة بطبيعتها”. وأضاف: “في حكومة الدكتور بزشكيان، أُعطيت الأولوية للجيران، واستندت أولويتنا إلى هذا المبدأ، بحيث يتم أولاً إرساء السلام والاستقرار في محيطنا، ثم تُفتح آفاق التعاون الاقتصادي والسياسي والثقافي مع الجيران”.
وأكد وزير الخارجية، مشدداً على أن إيران أولت جيرانها الأولوية حتى في الاجواء الافتراضية، قائلاً: “جيراننا هم أولويتنا، وهذه الأولوية تستلزم بطبيعة الحال متطلبات معينة. من هذه المتطلبات حل أي توتر، وتوسيع العلاقات، وخلق مجالات وقدرات جديدة في التفاعلات”.
دبلوماسية المحافظات وآثارها الإيجابية في حرب الأربعين يومًا
واعتبر عراقجي دبلوماسية المحافظات أحد أهم الفروقات بين الحكومة الرابعة عشرة في السياسة الخارجية والحكومات السابقة، وأضاف: “لو أردتُ أن أذكر سمةً جديدةً تمامًا لحكومة الدكتور بزشكيان، لكانت دبلوماسية المحافظات، التي لم يفهمها الكثيرون في البداية، وظنوا أنني أقوم بجولاتٍ مناطقية أو أمارس نشاطًا دعائيًا، ولكن تدريجيًا ترسّخ هذا المفهوم، وأدرك الجميع أن دبلوماسية المحافظات تُكمّل دبلوماسية الجوار”.
وتابع: “كانت مدننا الحدودية نفسها قادرةً على إقامة علاقات مع الدول، وقد عرّفني المحافظون على إمكانياتٍ مذهلة حقًا. هذه المسألة بحد ذاتها قد تؤدي إلى زيادة الصادرات والواردات”.
وأوضح رئيس السلك الدبلوماسي ذلك بمثال على دبلوماسية المحافظات: “كان من الممكن حل المشكلة التي واجهناها على حدودنا، والمتعلقة بالسوق الحدودي، وحركة المرور، والتهريب، وما شابه ذلك من قضايا حدودية، بشكل أسرع وأسهل بكثير مع محافظتين متجاورتين بدلاً من نقل القرارات إلى عواصم الدول”.
ورأى عراقجي أن عقد مؤتمرات مختلفة في المحافظات الشمالية الشرقية ومشهد ومناطق أخرى من البلاد كان مثمراً للغاية في هذا الصدد، وقال: “مع اندلاع الحرب، توقف عقد مؤتمرات المحافظات هذه مع سفراء الدول المختلفة، ونحن نسعى لإعادة إحيائها في ظل استقرار الأوضاع”.
واوضح إن دبلوماسية المحافظات، التي كانت قضية مهمة للحكومة الرابعة عشرة في السياسة الخارجية، ساهمت في تلبية الاحتياجات الأساسية للبلاد عبر المحافظات الحدودية خلال الحرب والحصار البحري، نتيجة لتواصل المحافظات مع الدول المجاورة.
رؤية بزشكيان للعالم الإسلامي رؤية شاملة
وفي سياق آخر من الحديث، أشار وزير الخارجية إلى إيمان الدكتور بزشكيان الراسخ بوحدة الدول الإسلامية، موضحًا: “لقد أكد الدكتور بزشكيان على وحدة الأمة الإسلامية في العديد من اللقاءات مع رؤساء الدول المجاورة، وفي اللقاءات التي حضرتها، سمعته دائمًا يقول: لماذا لا نتعاون؟ لماذا لا تكون الدول الإسلامية في كيان واحد كدول أوروبا والاتحاد الأوروبي؟ أو، على سبيل المثال، لماذا لا يكون هناك خط سكة حديد يربط الدول الإسلامية؟ وكان المثال الذي يضربه بنفسه في كل مرة هو: لماذا لا يكون هناك خط سكة حديد يُمكّن المسلمين من الوصول إلى مكة والعراق ومشهد وغيرها من مواقع الزيارة ولماذا لا يوجد لدينا طريق للزيارة أو طريق يربط الدول الإسلامية؟”
وتابع: “إن رؤية الدكتور بزشكيان هي رؤية إسلامية شاملة، ورؤية واسعة للأمة الإسلامية. في أحد الاجتماعات، جادل رئيس إحدى الدول معه مطولاً بأنه لم يعد هناك ما يُسمى بالأمة الإسلامية. ذهب بعضهم إلى أمريكا، وذهب آخرون إلى وجهات أخرى، لكنني أتذكر أن الدكتور بزشكيان جادله بجدية بأن هذا ليس صحيحاً، وأنه إذا تحدثنا وتفاعلنا أكثر، فمن المؤكد أنه يمكن إحياء هذه الوحدة الإسلامية.”
*اتصال هاتفي من بزشكيان أنهى التوترات بين إيران وجمهوریة أذربيجان
وأشار وزير الخارجية إلى الجولات الإقليمية للرئيس مسعود بزشكيان، مؤكداً التأثير الكبير لأسلوبه في التواصل والحوار على تحسين العلاقات مع إقليم كردستان العراق وجمهوریة أذربيجان.
وأوضح عراقجي أن اتصالاً هاتفياً أجراه الرئيس بزشكيان مع نظيره الأذربيجاني غيّر بالكامل أجواء العلاقات بين البلدين، وقلب صفحة التوترات القائمة.
وأضاف أن بزشكيان أصبح «منظّراً في السياسة الخارجية»، لافتاً إلى أنه يؤمن بأن منجزات الحوار والدبلوماسية تفوق بكثير نتائج التوترات والسلوكيات السياسية غير البنّاءة.
وتابع عراقجي أن بزشكيان منح السياسة الخارجية استقلالية في الأداء وثقة أكبر للمديرين والمسؤولين، ما مهّد الطريق أمام الحوار لتسوية الخلافات عبر الوساطة، ولا سيما من خلال باكستان، بما يضمن الحفاظ على المبادئ ووضع المصالح الوطنية في صدارة الأولويات.
وفي معرض حديثه عن دور الرئيس في مسار المفاوضات مع الولايات المتحدة، قال عراقجي إن بزشكيان كان مطلعاً بشكل كامل على مجريات المفاوضات، وكان يحضر شخصياً اجتماعات اللجان المختلفة لتوجيه المباحثات بما يخدم المصالح الوطنية ويتوافق مع رؤيته وتوجيهاته.
*حرب الأربعين يومًا غيّرت معادلات الأمن الإقليمي
وصرح عراقي قائلًا: “لكن النقطة المهمة التي يجب أن نوليها اهتمامًا، والتي تُعد إنجازًا لإيران إلى حد ما، هي أن دول المنطقة، نتيجةً لهذه الحرب، غيّرت جذريًا نظرتها إلى بنية الأمن الإقليمي. ففي السابق، كان الاعتماد على القوات الأجنبية لتوفير الأمن، لكن الحرب الأخيرة أظهرت أن القوات والقواعد الأجنبية لم تفشل فقط في تحقيق الأمن، بل أصبحت أيضًا عاملًا مُزعزعًا له.”
وتابع وزير الخارجية قائلًا: “إذا دققتم النظر، سترون أن الدول التي لم تكن لديها قواعد عسكرية ظلت في وضع أفضل، وكانت أقل تضررًا من هذه الحرب، مقارنةً بالدول التي كانت لديها قواعد أمريكية داخل أراضيها، وكان من المفترض أن تدعمها. هذه القواعد كانت في الأصل تدعم الكيان الصهيوني، ولم تستطع الدفاع عنه!”.
*إقامة تفاعلات وروابط جديدة بين إيران ودول المنطقة في المستقبل القريب
وأكد قائلاً: “في رأيي، ترسخ الآن فهمٌ أدق وأصح لدى دول المنطقة بأن الأمن في منطقة الخليج الفارسي يجب أن يكون أمناً جماعياً، وأن يشمل أيضاً الأبعاد الاقتصادية. فليس من الممكن تحقيق سلام دائم في ظل اختلالات اقتصادية بين دول المنطقة، ولا من الممكن تحقيق أمن مستقر وجماعي في ظل انعدام الأمن واختلالات التوازن الأمني فيها. لذا، فقد نشأت توجهات جديدة، واستأنفنا اتصالاتنا مع هذه الدول، وبنظرة جديدة وروابط جديدة، أعتقد أننا نسير على الطريق الصحيح”.
وقال عراقجي: “لا بد لي من ذكر قطر، إحدى هذه الدول. فقد دخلت رسمياً في وساطة بيننا وبين الولايات المتحدة، ولعبت دوراً بالغ الأهمية إلى جانب باكستان. وقد بدأت علاقات مماثلة مع دول أخرى. لا أرغب في الخوض في التفاصيل الآن، لكنني متفائل جداً بأن علاقتنا مع مستقبل منطقة الخليج الفارسي ستكون مثمرة للغاية، وأن هذه المنطقة ستشهد عهداً جديداً بنهج جديدة تعود بالنفع على جميع دولها وشعوبها.”
*فترة رئاسة الجمهورية وزارة الخارجية كانت عصيبةً للغاية
وتابع وزير الخارجية حديثه باستعراض الصعوبات التي واجهت السياسة الخارجية في الحكومة الرابعة عشرة، قائلاً: “كانت فترة رئاسته وتوليي وزارة الخارجية فترةً عصيبةً للغاية. بالطبع، واصلنا مهامنا المعتادة في السياسة الخارجية والدبلوماسية الاقتصادية، ولكن في الوقت نفسه، ومع قضية النزاعات في المنطقة، وما حدث في لبنان وسوريا، ثم حرب الأيام الاثني عشر، وحرب رمضان الأخيرة أو حرب الأربعين يومًا، ثم التطورات التي جرت في يناير/كانون الثاني والتدخلات الخارجية، مررنا بفترةٍ شديدة التوتر.”
وأضاف: “إلى جانب ذلك، جرت مفاوضات؛ بشكلٍ غير مباشر مع الولايات المتحدة، إن صح التعبير، ثم المفاوضات الأخيرة التي أفضت إلى مذكرة تفاهم. كل هذا خلق سياسةً خارجيةً حافلةً بالتحديات والصعوبات والتقلبات، وفي هذا المسار، كان الدكتور بزشكيان داعمًا لنا بشكلٍ كامل.”
*منح الدكتور بزشكيان وزارة الخارجية استقلاليتها وثقته بها
وتابع عراقجي: “في رأيي، من أبرز سمات الدكتور بزشكيان منحه استقلالية في العمل السياسي الخارجي، ويعود ذلك إلى ثقته في المدراء ، وثقته في إدارة السياسة الخارجية ووزارة الخارجية. لقد ترك لنا حرية التصرف، وطلب منا فقط العمل ضمن إطار توجيهات القيادة، وآرائه، وبالطبع المصالح الوطنية للبلاد.”
وأكد وزير الخارجية : “كانت توقعاته في هذه الظروف الصعبة تركز بشكل خاص على بذل الجهود لخفض التوتر، وإقامة حوار ومفاوضات بما يخدم مصالح البلاد، وحل الخلافات، وفي أوقات الحرب، على إنهاء الحرب.”
*لم نكن نريد وقف إطلاق النار، بل أردنا إنهاء الحرب بشكل دائم
وأوضح قائلاً: “بسبب تجربة حرب الأيام الاثني عشر، عارض الرئيس بزشكيان وقف إطلاق النار، وقال إننا نريد إنهاء الحرب بطريقة لا تتكرر. في اليوم الثاني أو الثالث من الحرب، غرد ترامب بعبارة “استسلام غير مشروط”. حسنًا، كانوا يسعون لفرض الاستسلام علينا، ونفذوا كل خطة ممكنة، لكنهم فشلوا.”
وقال: «في الحرب الأخيرة لم نكن نسعى إلى وقفٍ مؤقت لإطلاق النار، بل إلى إنهاءٍ دائم للحرب، لأننا نعتقد أن الهدنات المؤقتة لا تؤدي إلا إلى إعادة إنتاج نمط تكرار الصراعات».
وأوضح، في معرض حديثه عن تفاصيل هذه المفاوضات، أن واشنطن دخلت في الأيام الأولى وهي تحمل «وثيقة استسلام من 15 بنداً»، لكنها اضطرت في نهاية المطاف، بعد يأسها من جميع أدوات الضغط، بما فيها إثارة الاضطرابات ودعم النزعات الانفصالية، إلى التفاوض حول «مذكرة تفاهم من 14 بنداً».
*دعم الرئيس بزشكيان كان العامل الأهم في التوصل إلى مذكرة التفاهم
وأوضح عراقجي: في كل هذا، كان الدكتور بزشكيان الداعم الرئيسي لنا وللفريق التفاوضي برئاسة الدكتور قاليباف. كان دعمه الثابت ومواجهته لجميع الأفكار والعقبات الأخرى، في رأيي، العامل الأهم في تمكننا من التوصل إلى هذا التفاهم.
وتابع: لقد تابع الدكتور بزشكيان، بحكم مسؤوليته كرئيس في السياسة الخارجية، هذا الأمر بإتقان تام. كان حاضرًا في جميع الاجتماعات، حتى اجتماعات اللجان التي لم يكن حضوره مطلوبًا عادةً. كان يأتي بمبادرة منه للإشراف على الاجتماع وتوجيهه نحو المسار الذي يراه مناسبًا.
*اختيار قاليباف للمفاوضات جاء بناءً على اقتراح من بزشكيان
كما صرّح عراقجي: كان اختيار الدكتور قاليباف بناءً على اقتراح من الرئيس بزشكيان، وهو من قدّم هذا الاقتراح. حتى في المحضر المُعدّ، أصرّ على ذكر اسم الدكتور قاليباف كمسؤول عن المفاوضات ليتمكن من التوقيع عليه. وفي النهاية، وافق الرئيس على المفاوضات بشرط حضوره.
*بزشكيان اصلاحي مُلتزمٌ بالمبادئ
وقال وزير الخارجية: بغض النظر عن انتماء الدكتور بزشكيان السياسي، أعتقد أنه شخصٌ مُلتزمٌ بالمبادئ تماما. هو اصلاحي، لكنه مُلتزمٌ بإصلاح الأوضاع القائمة والتمسك بالمبادئ. لا يُخالف مبادئ الثورة ومُثلها، ولا يتهاون في تنفيذ قرارات القيادة، ولا يُقصّر أبدًا في سبيل حقوق الشعب والمصالح الوطنية.
وأضاف: إن نظرته إلى القوات المسلحة واقعيةٌ تمامًا ومبنيةٌ على الحقائق، وهو يؤمن بضرورة تعزيزها. يؤمن بضرورة تلبية احتياجات القوات المسلحة، ولا سيما سبل عيش أفرادها، لضمان أمن البلاد.
وأكد عراقجي قائلاً: “لقد رأيت مراراً وتكراراً أنه لم يقصر قط في تلبية احتياجات القوات المسلحة. وأود أن أقول إنه انطلاقاً من مبدأ راسخ، فإن تعزيز القدرات الدفاعية للبلاد أمرٌ بديهي بالنسبة له، وقد بذل قصارى جهده لتقوية هذه القدرات، وشهدتُ بنفسي أنه في اجتماعاته مع القوات المسلحة، يشدد دائماً على ضرورة تلبية احتياجاتهم”.
*بزشكيان يعتبر نفسه ملزمًا بتوفير سبل العيش لجميع أبناء الشعب الإيراني
وأضاف: “في الأساس، رؤيته هي رؤية شاملة للشعب. فهو يولي اهتمامًا كبيرًا لمن هم في الساحات العامة كما يولي اهتمامًا لمن هم خارجها، ويعتبر نفسه ملزمًا بتوفير سبل العيش لجميع أبناء الشعب الإيراني والعمل من أجلهم”.
*لا أحد يشك في صدق بزشكيان
وقال عراقجي: “يتحدث الدكتور بزشكيان من صميم قلبه، وله لغته الخاصة، ولا أحد، صديقًا كان أم عدوًا، يشك في صدقه. حتى أولئك الذين قد لا يوافقون على بعض آرائه أو سياساته لا يشكّون في صدقه”.
وأضاف: إنه ليس منخرطًا كثيرًا في متطلبات السياسة، ولا يتقيّد، كما يقول، بالبروتوكولات وما شابه. يتحدث بطلاقة، ولذلك يُقيم علاقات طيبة مع الناس بسهولة. عندما يتعلق الأمر باحتياجات الشعب، يُشاركهم أحزانهم ويتحدث إليهم بلغته الخاصة ومن صميم قلبه. أعتقد حقًا أنه لا شيء يشغل باله أكثر من كيفية أداء واجبه تجاه الشعب.
*اختفت صورة إيران الضعيفة تمامًا
وصرح عراقجي قائلاً: “في رأيي، ستكون فترة ما بعد الحرب في السياسة الخارجية الإيرانية مختلفة تمامًا عن فترة ما قبلها،” وأضاف: “لقد اختفت صورة إيران الضعيفة تمامًا. قبل الحرب، كنا نبدو ضعفاء داخل إيران بسبب أحداث يناير وما قبلها من مشاكل اقتصادية، وهذا التصور الخاطئ هو ما دفعهم للهجوم، ظنًا منهم أنهم قادرون على تدمير إيران الضعيفة في غضون أيام. الآن، وبعد أربعين يومًا من الصمود والمقاومة، تحولت فكرة إيران الضعيفة إلى فكرة إيران القوية الصامدة القادرة على الوقوف على قدميها في أصعب الظروف.”
وقال عراقجي: “كان من المستحيل أن نتصور أننا سنصمد أربعين يومًا أمام أقوى جيش في العالم ظاهريًا، والذي يمتلك أسلحة نووية، وجيش آخر يعتبر نفسه الأقوى في المنطقة، ويمتلك هو الآخر أسلحة نووية، دون أي دفاع جوي!”.
وتابع: “لكن إيران صمدت في هذه الظروف، ولم يتخلَّ أحد عن مسؤوليته على أي مستوى. على سبيل المثال، جرى تدمير مباني ومرافق قوات الشرطة ، ولكن على الرغم من ذلك، ظلوا يقفون تحت الجسور ليلاً وينفذون مهمتهم في الحافلات والسيارات، ولم يفشلوا في الحفاظ على أمن المجتمع والمدن.
*لم يتخلَّ أي دبلوماسي عن واجبه خلال الحرب
وأشار عراقجي إلى أنه لم يترك أي مسؤول منصبه، ولم يستقل، ولم يختبئ في منزله، أو -لا سمح الله- غادر البلاد أو أصبح لاجئًا؛ فهذه الأمور التي تحدث في دول أخرى لا تحدث إلا عند وقوع أزمة. لم يتوقع أحد أن يُستشهد المسؤولون واحدًا تلو الآخر، لكنهم لم يتخلوا عن مواقعهم ومسؤولياتهم. ويجب عليَّ أن أدافع بوضوح عن زملائي هنا، فلم يتخلَّ أيٌّ من دبلوماسيينا، الذين تعرضوا لشتى أنواع الدعاية والضغوط في الخارج، عن واجبه.
وقال: اعترفت وسائل الإعلام الغربية بأن الدبلوماسية العامة الإيرانية هذه المرة كانت قوية للغاية وذات تأثير بالغ؛ بل أكثر تأثيرًا من جميع وسائل الإعلام الغربية مجتمعة. لقد أثرت دولة كإيران وحدها، من خلال التغريدات التي نشرتها سفاراتنا بشكل رئيسي، على الفضاء الإعلامي الغربي برمته. وأود أن أضيف أن العالم استهان بقواتنا المسلحة الإيرانية، ولم يعتقد أنها قادرة على مواصلة إطلاق النار حتى اللحظة الأخيرة والرد على أي هجوم بالمثل.
*علاقة بزشكيان مع قائد الثورة الشهيد كانت وثيقة
وقال عراقجي عن العلاقة بين قائد الثورة الشهيد والرئيس بزشكيان: “بحسب ما رأيت وعرفت، كانت تربط الرئيس بزشكيان علاقة وثيقة بالقائد الشهيد وكان يكنّ محبة كبيرة لسماحته، وكان ملازمًا له تمامًا. في الاجتماعات المشتركة التي حضرتها وشاهدتها، كان قائدنا الشهيد يتحدث باحترام ومودة بالغين إلى الرئيس بزشكيان، وكان هناك تفاعل وثيق ومنطقي وعقلاني بينهما”.
وأضاف: “على أي حال، نبدي جميعًا وجهة نظرنا في مواقع صنع القرار وفي مواقع التشاور، ولكن عندما يُتخذ القرار، نلتزم به جميعًا ونسير في اتجاهه”.
*الوفاق ليس مجرد كلمة مفتاحية للرئيس بزشكيان
وأكد عراقجي أن الوفاق ليس مجرد كلمة مفتاحية للرئيس بزشكيان، قائلاً: إنه يعتقد أن الفجوة داخل النظام، وما يُسمى بالصراعات السياسية، تُسبب التخلف في العديد من المجالات.
وأضاف: لم يتردد أبدًا في توظيف أشخاص من مختلف الفئات السياسية. أي أن الفئة السياسية لم تكن مهمة بالنسبة له، بل إن كفاءة الطرف الآخر للوظيفة هي المسألة المهمة.
*الثنائية القطبية الزائفة كارثة رئيسية للمجتمع الإيراني
وصرح وزير الخارجية: إن أكبر كارثة في مجتمعنا هي هذه الثنائية، التي هي في معظمها زائفة، وأحيانًا تكون حقيقية، والتي لم نتمكن من السيطرة عليها. يؤمن إيمانًا راسخًا بأن مبدأ التوافق هو أساس عمله، وهذا التوافق لا يقتصر على الانتماءات العرقية أو الجنسية فحسب، بل يشمل أيضًا طريقة تفكير المجتمع وموقفه. وبرأيي، يدين له المجتمع بالكثير لتفانيه وإخلاصه، مما مكّنه من بناء هذا التوافق وتوحيد صفوفه.
*ستُبنى السياسة الخارجية الإيرانية على أساس إيران قوية
وتابع عراقجي مؤكدًا على هذه النقطة: “من الآن فصاعدًا، سيرى الشعب الإيراني صورة سياسة خارجية قوية وحازمة وثابتة، تسعى لتحقيق المصالح الوطنية، وحقوق الشعب، وكرامة إيران”.
وأضاف عراقجي: “لقد أخبرت جميع زملائي بهذا أيضًا. قلت لهم: كونوا حذرين، فأنتم الآن تمثلون شعبا هزم قوة عظمى. إذن، ارفعوا رؤوسكم عالياً، علمنا مرفوع، عليكم أن تتحدثوا إلى العالم بفخر، وبصوت عالٍ وحازم، وأن تطالبوا بحقوق الشعب الإيراني، وأن تُظهروا للعالم وجه إيران القوية.
*وزارة الخارجية هي الجهة المنفذة للسياسات العامة للبلاد
وقال عراقجي: على وجه الخصوص، فيما يتعلق بالسلم والحرب، ينص دستورنا بوضوح على الجهة المسؤولة عن اتخاذ القرارات. لقد أدينا واجبنا بناءً على منطق وعقلانية النظام بأكمله، وتصرفنا وفقاً للتعليمات التي وُجهت إلينا. هذا ما حدث الآن، فقد تصرفنا في إطار واجباتنا وصلاحياتنا. يجب أن تعلموا يقيناً أن وزارة الخارجية تُدرك تماماً واجباتها ورسالتها، وتعرف كيف تتصرف.