وخلال الاجتماع الثاني للمجلس التوجيهي للصناعات الإبداعية «مانوين»، الذي عُقد الثلاثاء (١٨ أغسطس/ آب ٢٠٢٦) بحضور مسؤولين حكوميين وأعضاء المجلس التوجيهي، تحدّث حسين أفشين عن تغيير مقاربة معاونته في مجال حوكمة العلم والتكنولوجيا والابتكار؛ وهو تغيير يقوم على تجاوز أشكال الدعم المرحلية والانتقال إلى دعم حلقي ومستدام للصناعات الإبداعية.
وأشار أفشين إلى الطابع «الوطني والعابر للقطاعات» لهذا البرنامج، موضحاً أن «مانوين» يُنفَّذ بمشاركة أجهزة حكومية مختلفة، فيما تتولى أمانته العامة معاون الشؤون العلمية والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة لدى رئاسة الجمهورية.
«مانوين» أكثر من مجرد معرض
وأكّد أفشين أن «مانوين» يجب أن تتحول إلى رمز للأمل والحيوية والإبداع في إيران، مشيراً إلى أن تضافر جهود المؤسسات المختلفة لتقديم صورة واضحة عن الطاقات الإبداعية في البلاد يحظى بأهمية خاصة في الظروف الراهنة. وأوضح أن هذه الفعالية هي البرنامج الأول الذي يتم تصميمه وفقاً للمسارات الجديدة بعد تغيير نموذج حوكمة العلم والتكنولوجيا والابتكار في المعاونية العلمية، ولذلك لا ينبغي اعتبارها مجرد معرض؛ بل يجب تعريف «مانوين» في إطار برنامج ومهرجان وطني، وباعتبارها جزءاً من منظومة أكبر.
التحول من الدعم المرحلي إلى الدعم المتسلسل
شكّل ضرورة تصميم آلية مستدامة لدعم الصناعات الإبداعية أحد المحاور الرئيسية في كلمة معاون الشؤون العلمية والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة لدى رئاسة الجمهورية. وأوضح أفشين أن هذا القطاع، بخلاف بعض الصناعات الكبرى، لا يمكن أن يحقق نتائج ملموسة عبر نماذج الدعم قصيرة الأجل أو المرحلية، بل يحتاج إلى استثمارات طويلة الأمد ومستقرة وجاذبة.
وبيّن أن المقاربة الجديدة تستهدف حشد الأدوات المتاحة في منظومة الابتكار ــ من صناديق البحوث والتكنولوجيا إلى شركات الاستثمار وغيرها من الهيئات الداعمة ــ ضمن سلسلة مترابطة؛ وذلك بهدف تفعيل مسار «من الفكرة إلى الثروة» بشكل عملي. وأضاف أفشين: أن الهدف يتجاوز مجرد عرض الأفكار والمنتجات في فعالية واحدة، بل يكمن في خلق آلية لضمان استمرارية مسارها، وتسهيل جذب رؤوس الأموال، وتطوير الأسواق، وتحويل الطاقات الإبداعية إلى قيمة اقتصادية مضافة.
التأكيد على المشاركة الوطنية والتنوع الجغرافي
وأشار معاون الشؤون العلمية والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة لدى رئاسة الجمهورية إلى البُعد الوطني لهذه الفعالية، قائلاً: إن عملية التقييم تسعى إلى ضمان تمثيل المحافظات الـ٣١ كافة في «مانوين»، بما يتيح تقديم صورة أكثر واقعية عن الطاقات والإمكانات الإبداعية المنتشرة في مختلف أنحاء إيران. كما شدّد على أنه لا ينبغي استبعاد أي فرع من فروع الصناعات الإبداعية من مسار التقييم، وأنه يتعين قياس كل مجال بمقارنتـه بالقطاعات المماثلة له؛ وهو نهج يمكن أن يسهم في تعزيز التوازن والعدالة في عرض القدرات الإبداعية للبلاد.
وفي جزء آخر من كلمته، دعا أفشين المؤسسات الحكومية إلى عدم الاكتفاء بحضور تشريفي ورمزي في فعالية «مانوين»، وقال: إن على كل مؤسسة تقديم برنامج محدد وواضح وقابل للتنفيذ بما يتناسب مع مهامها وقدراتها، لتتمكن الأمانة العامة من المضي قدماً به في إطار الحدث. وبحسب قوله، ففي النموذج الجديد، تكتسب الأفكار معناها عندما يتم تعريف مسارها بوضوح، بدءاً من مرحلة الطرح الأولي وصولاً إلى التنفيذ والاستثمار والنتيجة الاقتصادية.
الاهتمام الحكومي المتزايد بالصناعات الإبداعية
وأعلن معاون الشؤون العلمية والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة لدى رئيس الجمهورية، كذلك، عن تزايد اهتمام حكومة الرئيس بزشكيان بقطاعي الصناعات الحرفية والصناعات الإبداعية، قائلاً: إن الموارد المخصصة لهذين المجالين تضاعفت تقريباً مقارنة بالعام الماضي، وذلك بعد المتابعات التي جرت. واعتبر هذا التوجّه مؤشراً على اهتمام الحكومة بالمجالات المرتبطة بالمعرفة والتكنولوجيا والابتكار والإبداع؛ وهي مجالات يمكن، إلى جانب قيمتها الثقافية، أن تسهم أيضاً في خلق قيمة اقتصادية مضافة.
البُعد الأهمّ لـ«مانوين»
ما يجعل كلمات أفشين تتجاوز كونها مجرد ملاحظة داخلية هو تأكيده على بلورة نموذج جديد في حوكمة الصناعات الإبداعية؛ نموذج، إذا نُفِّذ بالشكل الصحيح، يمكنه ربط القدرات الثقافية والإبداعية الإيرانية بسلاسل القيمة الاقتصادية. وفي وقت أصبحت فيه الصناعات الإبداعية في كثير من البلدان أحد ركائز النمو الاقتصادي والدبلوماسية الثقافية وتعزيز الصورة الوطنية، فإن التشديد على استمرار الدعم بعد انتهاء الفعالية، وجذب الاستثمارات، وتحديد دور واضح للجهات المعنية، قد يحوّل «مانوين» إلى منصة لترسيخ موقع الاقتصاد الإبداعي الإيراني على مستوى يتجاوز السوق المحلية.