ابن «جامعة شريف» يكسر الصمت من على قمة العلم العالمي

صرخة العبقري الإيراني ضدّ آلة الحرب الأمريكية وسياسات التضييق

الوفاق/ في حوارٍ صريحٍ ومفعمٍ بالمشاعر مع صحيفة «إل باييس» الإسبانية، انتقد العالم الإيراني البارز والحائز على أرقى جائزة عالمية في علوم الحاسوب بشدة سياسات الإدارة الأمريكية الحربية وقوانين الهجرة؛ مؤكداً فخره بسعادة أبناء وطنه بهذا الإنجاز العلمي، ومصرحاً بأنه لا يطيق أن يُنفق جزء من ضرائبه على أعمال عسكرية تستهدف مواطنيه. الدكتور شايان أويس قرن، عالم الحاسوب والأستاذ في جامعة واشنطن، والذي كان قد أنهى دراسته في جامعة شريف للتكنولوجيا، نال خلال المؤتمر الدولي لعلماء الرياضيات «ميدالية أباكوس ٢٠٢٦» (Abacus Medal)؛ وهي جائزة رفيعة تضاهي «ميدالية فيلدز»، وتُمنح كل ٤ سنوات لأبرز العلماء تحت سن ٤٠ عاماً في مجالي علوم الحاسوب والرياضيات. وقد حقق أويس قرن هذا الإنجاز الكبير للمجتمع العلمي بفضل إسهاماته الفريدة في نظرية الخوارزميات، وأخذ العينات العشوائية، لاسيّما نجاحه في كسر حاجزٍ دام ٤٠ عاماً في حل «مسألة البائع المتجول».

دموع العبقري الإيراني من أجل أبناء وطنه

 

أشار مراسل صحيفة «إل باييس»، في تقريره، إلى تواضع هذا العالم الإيراني وابتسامته الدافئة أثناء الحوار، وكتب: «يتحدث عن عائلته بكل مودة؛ لكن حينما يدور الحديث حول إيران وصدى جائزته بين أبناء شعبه، تمتلئ عيناه بالدموع».

 

وفي رده على سؤالٍ حول قيمة هذه الجائزة في الظروف الراهنة، صرّح أويس قرن قائلاً: «لقد حظي هذا الإنجاز بصدىً واسعٍ في وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي في إيران. عندما رأيت أن أبناء شعبي -الذين عانوا في السنوات الأخيرة من العقوبات والحروب- قد شعروا بالفخر والسعادة، ولو لدقائق معدودة، عند سماع هذا الخبر، شعرت بسعادة غامرة؛ فهذا هو أثمن شيءٍ بالنسبة لي».

 

الاحتجاج على تمويل الآلة العسكرية الأمريكية من الضرائب

 

وفي معرض رده على سؤالٍ حول تأثير السياسات العسكرية والحربية لواشنطن ضد إيران عليه، أجاب هذا الرياضي الإيراني البارز بنبرةٍ يملؤها الألم: «هذا الوضع يثقل كاهلي من جوانب متعددة؛ والجزء الأكثر إيلاماً هو أنك تشعر بأن يدك مكبلة. يمكن للمرء أن يتخذ موقفاً على شبكات التواصل الاجتماعي؛ لكن الدولة التي أعيش فيها وأدفع لها الضرائب، تقوم بقصف أبناء وطني. أحياناً أقوم بالحساب وأجد أنه ربما ألف أو ألفان من الدولارات التي دفعتها، قد أُنفقت على قصف وطني. لقد اتصلت بأعضاء في مجلس الشيوخ وقلت لهم بوضوح إنني لا أريد أن تُنفق ضرائبي بهذه الطريقة؛ حتى إنني قلت لزوجتي إنه قد يكون من الضروري أن نهاجر من هذا البلد وننتقل إلى أوروبا».

 

انتقاد حادّ لسياسات «معاداة المهاجرين» وقوانين حظر السفر

 

كما أعرب أويس قرن عن قلقه البالغ إزاء السياسات المتشددة التي تنتهجها إدارة ترامب تجاه مجتمع النخب والطلاب الأجانب، مشيراً إلى أن «أربعة من الفائزين الخمسة هذا العام بأرفع أوسمة الرياضيات (فيلدز وأباكوس) ممن هم دون سن الـ٤٠، هم من المهاجرين، وكثيرٌ منّا يمارس نشاطه العلمي داخل أمريكا. وإذا استمر هذا النهج المعادي للمهاجرين، فلا أحد يعلم ما سيؤول إليه مستقبل العلم في أمريكا».

 

وفي إشارةٍ منه إلى حملةٍ احتجاجيةٍ شارك فيها آلاف الرياضيين للمطالبة بنقل مقر المؤتمر الدولي بعيداً عن الأراضي الأمريكية، قال: «لقد حرمت قوانين حظر السفر مواطني عشرات الدول، بما فيها إيران، من الحصول على تأشيرات الدخول؛ لدرجة أنه لم يتمكن عالم واحد من داخل إيران من حضور هذا المؤتمر. وبعيداً عن مجرد كونه مؤتمراً علمياً، فنحن نعيش هنا، ويبدو أنهم بصدد جعل الحياة أكثر صعوبةً يوماً بعد يوم للنخب والمجتمع المهاجر عبر فرض قوانين جديدة».

 

المصدر: الوفاق

الاخبار ذات الصلة