قم المقدسة.. سبعة آلاف عام من الحضارة على طريق التحول إلى وجهة سياحية عالمية

تتجه مدينة قم المقدسة إلى توسيع حضورها على خريطة السياحة الثقافية العالمية، مستفيدة من إرث تاريخي يمتد لنحو سبعة آلاف عام، ومكانة دينية وعلمية راسخة جعلتها واحدة من أبرز مدن السياحة الدينية في إيران. وفي هذا السياق، تركز وزارة التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية على إحياء المعالم التاريخية، وتطوير المتاحف، وترميم المواقع الأثرية، وتهيئة عدد منها لدخول مسار التسجيل على قائمة التراث العالمي لليونسكو.

 

تتجه مدينة قم المقدسة إلى توسيع حضورها على خريطة السياحة الثقافية العالمية، مستفيدة من إرث تاريخي يمتد لنحو سبعة آلاف عام، ومكانة دينية وعلمية راسخة جعلتها واحدة من أبرز مدن السياحة الدينية في إيران. وفي هذا السياق، تركز وزارة التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية على إحياء المعالم التاريخية، وتطوير المتاحف، وترميم المواقع الأثرية، وتهيئة عدد منها لدخول مسار التسجيل على قائمة التراث العالمي لليونسكو.

 

وأكد وزير التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية، أن مدينة قم المقدسة تمتلك مقومات استثنائية تؤهلها للتحول إلى أحد أبرز المراكز الثقافية والحضارية في العالم الإسلامي، مشدداً على ضرورة تحويل تراثها العريق من مجرد مواقع خاضعة للحماية إلى مورد ثقافي وسياحي وتعليمي وحضاري فاعل.

 

وقال سيد رضا صالحي أميري: إن التراث الممتد لسبعة آلاف عام يجب أن يتحول إلى «خطاب ثقافي عالمي»، مؤكداً أن ترميم المواقع التاريخية وإحياءها وإعداد ملفاتها وفق المعايير الدولية يمكن أن يعزز مكانة قم المقدسة على المستويين الوطني والعالمي.

 

23  مليون زائر سنوياً

 

وتجمع مدينة قم المقدسة بين التاريخ والروحانية، إذ تستقطب، وفق الإحصاءات التي أعلنها مسؤولون محليون، نحو 23 مليون زائر وسائح ديني سنوياً، لتأتي بعد مدينة مشهد المقدسة كواحدة من أهم وجهات السياحة الدينية في إيران.

 

وتشكل مكانة مرقد السيدة فاطمة المعصومة(س)، إلى جانب المدارس الدينية والمساجد والمواقع التاريخية والأسواق التقليدية، منظومة سياحية متكاملة تمنح المدينة مقومات مهمة لتطوير السياحة الدينية والثقافية في آن واحد.

 

ويرى صالحي أميري أن هذه المكانة يجب ألا تظل محصورة في السياحة الدينية، بل ينبغي توظيف المقومات التاريخية والأثرية للمدينة في بناء نموذج أوسع للسياحة الثقافية والحوار الحضاري.

 

 القباب الخضراء.. ذاكرة تاريخية تستعيد حضورها

 

وفي إطار خطط إحياء التراث العمراني، تفقد صالحي أميري مشروع تنظيم وإحياء المشهد الثقافي والتاريخي لمجمع «مقابر القباب الخضراء»، أحد أبرز معالم العمارة التاريخية في مدينة قم، ويعود تسجيل المجمع في قائمة الآثار الوطنية الإيرانية إلى عام 1932، ويقع بالقرب من مقبرة شهداء علي بن جعفر(ع).

 

وأكد صالحي أميري أن الهدف هو إعادة المكانة التاريخية للقباب الخضراء إلى المشهد الحضري لمدينة قم المقدسة وتحويلها إلى مجمع ثقافي وتاريخي متكامل.

 

 متحف مركزي للآثار

 

وفي خطوة أخرى لتعزيز السياحة الثقافية، تتواصل أعمال إنشاء وتجهيز متحف مدينة قم للآثار والتاريخ والثقافة، الذي من المنتظر أن يشكل منصة رئيسية للتعريف بتاريخ المحافظة وحضارتها.

 

وأوضح صالحي أميري أن مساحة تبلغ 6500  متر مربع خُصصت للمشروع، فيما يجري العمل على إطلاق متحف مركزي بصورة مؤقتة في مساحة تقارب 500  متر مربع، إلى حين استكمال المقر الرئيسي.

 

ومن شأن هذا المشروع أن يوفر للزوار فرصة للتعرف على مراحل مختلفة من تاريخ مدينة قم من خلال القطع الأثرية والمقتنيات التاريخية، وأن يعزز حضور المتاحف ضمن المنتج السياحي للمدينة.

 

 تسجيل المواقع على قائمة التراث العالمي

 

ويرى صالحي أميري أن عدداً من المواقع والمجموعات التاريخية في مدينة قم المقدسة يمتلك مقومات تؤهله لدخول مسار التسجيل على قائمة التراث العالمي، شريطة استكمال أعمال الحماية والترميم والتنظيم وفق معايير التراث الثقافي وأطر اليونسكو.

 

ودعا مسؤولي المحافظة إلى الإسراع في إعداد الملفات الخاصة بالمواقع المؤهلة، مؤكداً أن مدينة قم المقدسة قادرة على تسجيل عدة مواقع وعناصر تراثية عالمياً، لكن ذلك يتطلب خطة علمية دقيقة ومتدرجة ومتوافقة مع المعايير الدولية.

 

 من مدينة الزيارة إلى مدينة الحوار الثقافي

 

ولا يقتصر التصور المستقبلي للمدينة على تطوير المواقع الأثرية والمتاحف، إذ يرى صالحي أميري أن القباب والمعالم التاريخية يمكن أن تتحول إلى فضاءات حية للفعاليات الثقافية والفنية والأمسيات الشعرية ومنتديات الحوار.

 

واستشهد صالحي أميري بتجربة سعدية وحافظية في شيراز، باعتبارهما رمزين للهوية الثقافية والسياحية للمدينة، مؤكداً أن القباب التاريخية في مدينة قم يمكن أن تؤدي دوراً مماثلاً، إذا ما جرى ربطها بالأنشطة الثقافية والسياحية.

 

وأكد أن مدينة قم المقدسة تمتلك تاريخاً طويلاً في الحوار والتفاعل الثقافي، وأن هذه الإمكانات ينبغي أن تتجاوز الإطار الوطني لتصبح منصة للحوار بين مفكري العالم الإسلامي.

 

واستهل صالحي أميري زيارته للمحافظة بزيارة مرقد السيدة فاطمة المعصومة(س)، كما أدى واجب الاحترام عند قبور عدد من الشهداء، مؤكداً في ختام جولته أهمية توحيد الجهود الوطنية والمحلية لإحياء المقومات التاريخية للمدينة.

 

وقال إن إيران تستطيع بالتعاون بين المحافظة ووزارة التراث الثقافي وجميع المعنيين، إنشاء مركز ثقافي يليق بمكانة مدينة قم المقدسة وتاريخها وتقديمه لإيران والعالم الإسلامي.

 

وتعكس هذه الرؤية توجهاً نحو إعادة تعريف الدور السياحي والثقافي لمدينة قم، بحيث لا تبقى وجهة رئيسية للزوار الدينيين فحسب، وإنما تتحول إلى حاضرة تجمع السياحة الدينية والثقافية، والتراث الأثري، والمتاحف، والفعاليات الفكرية، والحوار الحضاري، مستفيدة من إرثها الممتد لسبعة آلاف عام ومكانتها المتميزة في المشهد الثقافي للعالم الإسلامي.

 

المصدر: الوفاق