وصرّح الدكتور بزشكيان، الأربعاء في مؤتمر الشهيد رجائي الحادي والعشرين وحفل اختتام تقييم أداء الأجهزة التنفيذية في البلاد، وفي إشارة إلى مقاومة مختلف فئات المجتمع في الحرب الأخيرة، قائلاً: لقد وقف الشعب في وجه العدوان والتعنّت والإستكبار، وذلك رغم كل الصعوبات التي واجهها ولا يزال يواجهها، وظلّ صامداً في الميدان بكلّ عزيمة.
وأشار الرئيس بزشكيان إلى أن الشعب هو رأس مال الوطن، وجميع المسؤولين خدامٌ له، مضيفاً: إن مشاكل اليوم هي نتاج ضغوط لا إنسانية ووحشية فُرضت على البلاد؛ لكن النساء والرجال وجميع أبناء الشعب لم يسمحوا للعدو بتحقيق أوهامه الدنيئة، وسنواصل هذا الدرب.
*إسناد المسؤوليات إلى ذوي الكفاءة والمهارة
وشدّد الرئيس بزشكيان على ضرورة إسناد المسؤوليات إلى ذوي الكفاءة، وأكّد على ضرورة إقامة العدل على جميع المستويات، موضّحاً: إن تفويض المسؤوليات للأشخاص الأكفاء شرط أساسي للتقدم وتعزيز ثقة الشعب. واعتبر توفير منصّة للكفاءات شرط أساسي لتقدّم البلاد، مُشدّداً على ان فرص النمو يجب أن تُتاح لجميع أفراد المجتمع.
وأشاد بأداء المحافظين في البلاد، قائلاً: ما أنجزه المحافظون اليوم استثنائي. فعلى سبيل المثال، وقال: إننا جميعا مُلزمون بخدمة الشعب لتعزيز الوحدة والتعاطف والتلاحم والتضامن.
وأكد رئيس الجمهورية، مُشدّداً على قوة الشعب الإيراني وصموده، وقال: إنّ الشعب أثبت أنه قادر على الصمود عند الضرورة، ولن يتراجع، لكن الحرب ليست دائما الحلّ الأمثل.
ووصف الرئيس بزشكيان مُذكّرة التفاهم الأخيرة بأنها وثيقة عزّة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقال: في جميع التحليلات العالمية، تُعتبر إيران منتصرة في هذا المجال، مُؤكّدا على ضرورة اليقظة بعد السلام، مشيرا إلى أنه بعد دعوة أمير المؤمنين علي(ع) إلى قبول السلام، شدّد على الحذر ثلاث مرات، لأن العدو قد يعتمد عنصر المُباغتة. وهذا لا يعني معارضة السلام، بل يعني ضرورة التصرف بحكمة وتفكير وتصميم وبصيرة.
*الوفاء بالعهد من أهمّ الواجبات الإلهية
واعتبر الرئيس بزشكيان الوفاء بالعهد من أهم الواجبات الإلهية، موضحاً: عندما يُقطع وعد، يجب على المرء أن يلتزم به التزاما تاماً، وأن يقف في وجه نقضه. ومن بين الواجبات الإلهية، يُعد الوفاء بالعهد من أكثرها إجماعاً. وأوضح أن تجاوز الأزمة الراهنة يتطلب جهدا وحكمة، قائلًا: ليس لدينا ثقة في الطرف المقابل، لكننا سنحاول الخروج من هذه الأزمة بحكمة. لا يرغب البعض السماح لإيران بالوصول إلى الإقتدار، ولكن بالحكمة، وبتوجيه من قائد الثورة الإسلامية، وبتنسيق مع الدول الأخرى، يمكن اتباع هذا المسار.
ورأى الدكتور بزشكيان أن العقل والمصلحة والشرف والحكمة هي أساس مواصلة هذا المسار، وصرّح قائلاً: يجب أن نسلك هذا المسار بطريقة لا تُحرج الشعب. وقد أشارت جميع التحليلات في العالم إلى أن إيران كان ينبغي أن تسقط عدّة مرات، لكننا صامدون وسنواصل المسيرة بروح من التضامن والحزم.
وأشاد رئيس الجمهورية بدعم مختلف شرائح المجتمع للحكومة، قائلاً: يجب أن نُقدّر شعب هذا الوطن، نساءً وشباباً ورجالاً، وأن نشكر كل من كان حاضراً في الميدان. من أجل إيران، سنمضي قدماً بدعم وتعاطف وتضامن. وأوضح: إذا عملنا بأمانة وثبتنا في الميدان، فسننتصر بقوة الله.
*البلاد صمدت وستواصل الصمود
على صعيد آخر، أكّد رئيس الجمهوریة، خلال زيارته للبنك المركزي للبلاد، أنّ البلاد صمدت وستواصل الصمود في مواجهة الضغوط الاقتصادية، مُردفاً أنّ الولايات المتحدة، كما لم تتمكن خلال الحرب من تحقيق أيّ مكسب في ظل بسالة القوات المسلحة ودعم الشعب وإسناده، لن تنحج في هذه المرحلة أيضاً في تحقيق مآربها عبر الضغوط الاقتصادية، في ظل التدابير التي وضعتها القطاعات الاقتصادية في الحكومة.
وأكّد الرئيس بزشكيان على ضرورة استمرار الاستقرار الاقتصادي وكبح التوقعات التضخمية، مُشيراً إلى الظروف الخاصة الناجمة عن الحرب والحصار الاقتصادي والضغوط الخارجية. وأوضح أن إدارة الأسواق الرئيسية، ولا سيما سوقي العملات والمال، تستلزم في مثل هذه الظروف انسجاماً وتآزراً كاملاً بين السلطة النقدية والحكومة وسائر الأركان الاقتصادية في البلاد.
ورحّب رئيس الجمهوریة، في هذا الاجتماع، بالأفكار والمقترحات الاقتصادية المطروحة، مؤكّداً على ضرورة دعم الآراء التخصّصية للخبراء الاقتصاديين والاستفادة منها. كما دعا إلى استمرار عقد هذه الجلسات، وإلى تفعيل الأفكار التي طرحها الخبراء الاقتصاديون في المجالات النقدية والصرفية والمصرفية.
واعتبر أن الاستفادة من آراء النخب الأكاديمية وأفكارهم البنّاءة أمر ضروري، قائلاً: إن الحكومة توظّف طاقات الأكاديميين وأساتذة الجامعات في مختلف المشاريع والقضايا. وأعرب عن تقديره لمختلف القطاعات الحكومية والخاصة التي تواصل جهودها في هذا “الجهاد الاقتصادي” لتأمين الاحتياجات المعيشية للشعب والحفاظ على استقرار الأسواق، رغم كل التحديات والصعوبات.
وأكد رئيس الجمهوریة: إن نهجنا يرتكز على التفاهم وحل القضايا عبر التعامل والتفاوض، ولكننا في الوقت ذاته نقف بحزم في وجه الضغوط الاقتصادية كما صمدنا حتى الآن وسنواصل الصمود.