وصرّح حجة الإسلام إيماني بور لمراسل “إرنا” على هامش افتتاح المؤتمر الدولي الأربعين للوحدة الإسلامية في طهران، بأن الهدف الذي رسمه الإمام الخامنئي في مسألة بناء الأمة يجعل من التقريب والوحدة مسؤولية تقع على عاتق جميع الأفراد والمؤسسات. وأكد أن التقريب ليس حكراً على المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، بل هو واجب جماعي؛ فإذا تضافرت جهود المؤسسات كافة ووسائل الإعلام في هذا المسار، سيصبح تحقيق الوحدة العملية أمراً ممكناً.
وأضاف: هذا هو المؤتمر الأول بعد استشهاد قائد الثورة الاسلامية (قدس) وكان الإمام الشهيد من مؤيدي عقد مثل هذه المؤتمرات من أجل وحدة العالم الإسلامي.
وفي إشارة إلى موضوع المؤتمر الأربعين للوحدة الإسلامية، وهو دراسة أفكار القائد الشهيد آية الله السيد علي الخامنئي (رضوان الله عليه) في مجال التقريب ووحدة الأمة الإسلامية، قال إيماني بور: كان رحمه الله يعتقد أن وقت الكلام قد مضى. ونحن للأسف نرى أن التفرقة لا تزال قائمة في العالم الإسلامي، وأن التعاون والتفاعل في أدنى مستوياته. صحيح أن الشعوب متحابة، وبعد الحرب العدوانية الثالثة (حرب رمضان)، زاد هذا التآزر والاهتمام من قبل الشعوب تجاهنا، لكن يجب علينا أن نضع آلية لإجراء هذا التفاعل بدقة أكبر.
وأضاف رئيس رابطة الثقافة والعلاقات الإسلامية: إذا اجتمع العالم الإسلامي معاً وتمكنّا من تحقيق خروج أمريكا من المنطقة، فسنتمكن من رسم مستقبل جيد للتعاون بين الدول الإسلامية.
وفيما يتعلق بدور ومكانة منظمة الثقافة والاتصالات الإسلامية في تعزيز الوحدة، قال: في هذا المجال، تم تقسيم العمل؛ حيث يتولى مجمع التقريب بين المذاهب الإسلامية عادة متابعة الشؤون العلمائية، بينما نسعى نحن من خلال الممثليات الثقافية، خاصة في العالم الإسلامي، إلى توسيع التعاون العلمي والجامعي. وإذا تعاطف نخب البلدان الأخرى وتعاونوا، يمكنهم دعوة الآخرين أيضاً إلى الوحدة.
وأضاف إيماني بور: “لقد تم إجراء مناقشات وحوارات جيدة في هذا المجال؛ بحيث يمكننا بدلاً من التركيز على القضايا الاعتقادية ومسائل الأحكام، التحدث حول الألم المشترك للعالم الإسلامي، وهذا الألم قابل للحل، بشرط أن نفكر فيه بشكل صحيح. وبناءً على الحوارات العلمية مع ممثلي المراكز الجامعية في مختلف البلدان، وخاصة في العالم الإسلامي، نناقش أساليب تشكيل الأمة الإسلامية، ونعتبر ذلك إحدى المهام الجدية للممثليات الثقافية”.
وتابع: لا يمكن إخفاء هذه الحقيقة في الدول الإسلامية، وهي أن الحكومات في العديد من الدول الإسلامية تهيمن على الشعب والفضاءات العلمية، ولا تسمح إلا بالقدر الأدنى من حرية الفكر. وإذا تمكنا من خلق فضاء لحرية الفكر، فإن العديد من النخب مستعدة للتدبير في هذا المجال.
وأضاف: إذا كان هناك تقصير، فلأن شكل الحوكمة وإدارة الدولة لهما مقتضياتهما، لكن الآن بعد أن أصبح الفضاء أكثر انفتاحاً قليلاً وأصبح بعض الأفراد قادرين على تقديم آرائهم في فضاءات غير رسمية، فقد أصبحت الأرضية للتعاون أكثر من ذي قبل.
وقال إيماني بور: في العديد من دول منطقة الخليج الفارسي، لا يزال هناك فضاء استبدادي بسبب وجود الكيان الصهيوني وأمريكا، ويكون التعاون معها صعباً، لكن في العديد من الدول الإفريقية وشمال إفريقيا وجنوب شرق آسيا، هناك أرضيات أفضل وأوسع للتعاون.
هذا وانطلق المؤتمر الدولي الأربعين للوحدة الإسلامية أمس الخميس تحت شعار “الوحدة الإسلامية في فكر الإمام الشهيد” بحضور نحو ٦٠٠ ضيف محلي ودولي من ٤٠ دولة، بما في ذلك العراق وباكستان وتركيا ولبنان وأفغانستان ودول الخليج الفارسي، في قاعة قمة الدول الإسلامية.