وأكد محمد حسين شيخي، رئيس معهد أبحاث الاتصالات وتقنية المعلومات، أن تطوير التقنيات الكمومية -لاسيّما في مجال الاتصالات الآمنة، يمثل أحد أبرز المحاور البحثية والتكنولوجية ذات الأولوية في البلاد.
مواجهة استباقية لتهديدات الحوسبة الكمومية
وأشار شيخي إلى التطورات المتسارعة في مجال الحوسبة الكمومية، قائلاً: إن الحواسيب الكمومية، بما تمتلكه من قدرات حسابية فائقة، باتت قادرة في المستقبل القريب على وضع خوارزميات وطرق التشفير التقليدية أمام تحديات وجودية. ومن هذا المنطلق، تعكف الدول الرائدة منذ الآن على التخطيط لتطوير حلول اتصالية آمنة، ويتعين على إيران، استناداً إلى طاقاتها العلمية والتكنولوجية الوطنية، أن تحجز موقعاً فاعلاً ومؤثراً في هذا السباق التقني المتسارع.
وأضاف مستعرضاً التفاصيل الفنية لهذا الإنجاز: في إطار هذا المشروع وللمرة الأولى في البلاد، صُممت وشُغلت شبكة ريادية مخبرية وميدانية لشبكات افتراضية خاصة (VPN) آمنة تعتمد على بروتوكول (IPsec) باستخدام تقنية توزيع المفاتيح الكمومية عبر البنية التحتية للألياف الضوئية.
ووفقاً لشيخي، صُممت هذه الشبكة بطوبولوجيا ثلاثية العقد، وتتيح توظيف المفاتيح الكمومية لرفع كفاءة ومستوى أمان الاتصالات جذرياً، دون الحاجة إلى تكبد تكاليف باهظة أو إجراء تغييرات هيكلية في معمارية الشبكات المعتمدة على بروتوكول الإنترنت (IP).
الدفاع الكمومي في البنى التحتية الحيوية
واعتبر رئيس معهد أبحاث الاتصالات أمن البنى التحتية ركيزة أساسية للأمن القومي، مبيناً أن الاستثمار الموجه في علوم الكم، فضلاً عما يحققه من قفزة علمية، يمهد لتقليص التبعية التكنولوجية وتطوير حلول وطنية بالكامل.
وشرح شيخي الأبعاد العملياتية لهذه التقنية موضحاً: إن تقنية QKD قابلة للتطبيق في المدى المنظور لتأمين البنى التحتية الحيوية، والمراكز الاقتصادية الحساسة، ومنظومات البيانات المصرفية، وشبكات توزيع الطاقة، بما يعزز قدرة البلاد على الصمود إلى أقصى حد في مواجهة أكثر الهجمات السيبرانية تعقيداً.
وحول خارطة طريق هذه التقنية، أوضح: تمثل الشبكة الحالية منصة متكاملة للتقييم الفني، وصياغة المعايير والاشتراطات، واختبار التكنولوجيا في ظروف التشغيل الفعلية. وفي الخطوة التالية، ستجري متابعة توسيع شبكة الاتصالات الكمومية بالتعاون الوثيق مع شركة اتصالات البنية التحتية.
بناء منظومة متكاملة امتدّ لعقد من الزمن
ورأى شيخي أن امتلاك بنى تحتية مخبرية متقدمة وتكريس التكامل بين الجامعات والشركات القائمة على المعرفة والقطاع الصناعي يمثل متطلباً رئيسياً لارتياد آفاق تكنولوجية جديدة، مذكراً بأن «معهد أبحاث الاتصالات وتقنية المعلومات اضطلع خلال ما يزيد على عقد من الزمن بدور محوري في تشكيل هذه البيئة الحاضنة، عبر تنفيذ مشاريع استراتيجية، وصياغة الوثائق المرجعية، وتقييم المعدات المصنعة محلياً، والمشاركة الفاعلة في الخطط الوطنية».
واختتم تصريحه قائلاً: إن تدشين هذا النموذج الريادي يمثل نقطة الانطلاق لتطوير شبكات كمومية متعددة العقد في البلاد، وسيشكل النواة الأساسية للبنية التحتية الوطنية للاتصالات الكمومية، ممهداً الطريق لدمج هذه التقنية تدريجياً في سائر مفاصل البنية التحتية الوطنية.