في كلمته أمام قمة مجموعة “بريكس” في نيودلهي اليوم السبت، أشار رئيس الجمهورية إلى ضرورة إصلاح هياكل الحوكمة العالمية، قائلاً: “يجب أن تعكس هياكل الحوكمة العالمية، ومجلس الأمن، والمؤسسات المالية الدولية، الحقائق الجديدة للعالم والدور الحقيقي لدول الجنوب العالمي”.
وفي معرض حديثه عن ضرورة تحويل التعددية من مجرد شعار إلى واقع ملموس، قال: “يجب تحويل التعددية من مجرد شعار إلى واقع ملموس من خلال توسيع التجارة بالعملات الوطنية، وتعزيز آليات الدفع المستقلة، وتدعيم دور مؤسسات مثل بنك التنمية الجديد في البنية الاقتصادية لنظام عالمي أكثر توازناً”.
وشدد على ضرورة التصدي للعقوبات الأحادية، قائلاً: “مواجهة عملية وجادة للعقوبات الأحادية؛ تلك العقوبات التي لا تستهدف الحكومات فحسب، بل تستهدف أيضاً الشعوب والمرضى والأطفال، ومسار التنمية في الدول”.
وفي إشارة إلى تطورات السنوات الأخيرة، قال بزشكيان: “أصحاب السعادة، لقد أظهرت تطورات السنوات الأخيرة أنه لم يعد بالإمكان تعريف الأمن المستدام على أساس توفير الأمن للبعض وعدم توفيره للآخرين”. يتحقق الأمن المستدام عندما تُحترم سيادة الدول، ولا يجوز لأي دولة استخدام أراضيها لتهديد دولة أخرى أو مهاجمتها.
وشدد على ضرورة التصدي للهجمات على البنية التحتية المدنية والحيوية، قائلاً: “علينا في مجموعة بريكس أن نقاوم تطبيع الهجمات على البنية التحتية المدنية والحيوية. وينطبق المبدأ نفسه على المنشآت النووية السلمية. يجب أن تبقى هذه المنشآت بمنأى عن الهجمات والتهديدات بها، لأن تعريضها للخطر ليس قضية تقتصر على دولة واحدة، بل هو تهديد يمس بالسلم والأمن الدوليين”.
وفي معرض حديثه عن القضية الفلسطينية، قال بزشكيان: تُشكّل القضية الفلسطينية اختباراً آخر لمصداقية الحوكمة العالمية. للشعب الفلسطيني الحق في تقرير مصيره والعيش بأمان، ولن يُتوصل إلى حل عادل دون احترام إرادته.
وأكّد على ضرورة دور مجموعة البريكس في القضية الفلسطينية، قائلاً: يجب أن تكون “بريكس” صوت العدالة وأن تضطلع بدور أكثر فاعلية في إنهاء الاحتلال وضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
وفي إشارة إلى موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية من بريكس، صرّح قائلاً: سيادة الرئيس، تدعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية ثلاثة توجهات في “بريكس”: تعزيز التنسيق السياسي بين الأعضاء في الدفاع عن ميثاق الأمم المتحدة وسيادة الدول، وتطوير التعاون الاقتصادي والمالي بمعزل عن أدوات الاحتكار، وتعزيز التعاون في مجالات العلوم والتكنولوجيا والطاقة والأمن الغذائي بما يعود بالنفع على جميع الأعضاء، ولا سيما دول الجنوب العالمي.
ولفت رئيس الجمهورية إلى ضرورة التعاون والعدالة في العالم، قائلاً: “اليوم، يحتاج العالم إلى التعاون أكثر من أي وقت مضى، لكن التعاون المستدام غير ممكن دون عدالة. إن التعددية تصبح منطقية عندما يكون الجميع سواسية أمام القانون، ولن تكون الحوكمة العالمية شرعية إلا عندما تُسمع أصوات الدول النامية”.
وفي معرض حديثه عن أهداف مجموعة “بريكس”، صرّح بزشكيان: لقد نجحت مجموعة بريكس في تحقيق أهدافها المحددة، لا سيما في إرساء نظام دولي قائم على العدالة قادر على تجاوز بعض التحديات الداخلية للمجموعة”.
وأكد الرئيس الإيراني على ضرورة تعزيز آليات مجموعة بريكس، قائلاً: “إن الالتزام بالمبادئ والأهداف الأساسية للمجموعة، وتجنب التأثر بالتوجهات والضغوط الخارجية، ومقاومة العقوبات غير القانونية والجائرة المفروضة على الأعضاء، وتحويل مجالات التنافس إلى تعاون، وأخيراً، للقضاء على أوجه القصور الإدارية، من الضروري إنشاء أمانة عامة دائمة وتعزيز آليات التنسيق بين الأعضاء، بما يُمكّن من تنفيذ القرارات المشتركة بمزيد من التماسك والسرعة والكفاءة”.
واوضح الرئيس بزشكيان: “إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية على أتم الاستعداد للتعاون في إطار مجموعة بريكس لتحقيق هذه الأهداف”.
وفي الختام، أشار رئيس الجمهورية إلى: “إننا نتطلع إلى عالم لا تحل فيه القوة محل القانون، ولا العقوبات محل التعاون، ولا الحرب محل الحوار، ولا الاحتكار محل المشاركة. هذا هو المعنى الحقيقي للحوكمة العالمية الشاملة والتعددية”.