لا تقتصر الرحلات السياحية العابرة للحدود على الوصول إلى الوجهة النهائية، بل تحوّل الطريق نفسه إلى تجربة لاكتشاف الطبيعة والثقافة والذاكرة المشتركة بين الشعوب. وفي هذا السياق، انطلقت من طهران إلى يريفان أول جولة رالي سياحية دولية للدراجات النارية، حاملة رسالة صداقة وسلام بين إيران وأرمينيا، ومسلطة الضوء على المقومات السياحية والثقافية للمناطق الواقعة على امتداد المسار بين البلدين.
وانطلقت الجولة يوم 11 سبتمبر/أيلول، بمشاركة 15 دراجة نارية تزيد سعة محركاتها على 250 سنتيمتراً مكعباً، من مقر وزارة التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية في طهران، باتجاه العاصمة الأرمينية يريفان. وينظم الجولة نادي السياحة والسيارات الإيرانية، بمشاركة أعضاء النادي الوطني للسياحة بالدراجات النارية.
وتكتسب الرحلة أهمية خاصة، كونها المرة الأولى التي تغادر فيها مجموعة كبيرة من الدراجات النارية بهذه السعة الأراضي الإيرانية، ضمن جولة منظمة إلى أرمينيا، بما يقدم نموذجاً للسياحة القائمة على المغامرة والاستكشاف، ويتيح للمشاركين التعرف إلى التنوع الطبيعي والثقافي الذي تزخر به المناطق الواقعة على الطريق.
وفي يومها الأول، مر المشاركون عبر محافظات طهران وألبرز وقزوين وزنجان وآذربايجان الغربية والشرقية، قبل أن يواصلوا رحلتهم عبر منطقة أرس الحرة ومدينة جلفا، وصولاً إلى معبر نوردوز الحدودي، ومنه إلى الأراضي الأرمينية.
وتتجه الرحلة بعد ذلك إلى يريفان، حيث يتضمن البرنامج زيارة عدد من أبرز المواقع السياحية والتاريخية في أرمينيا، من بينها معبدا غارني وغغارد ومنطقة زاخغزوار، قبل العودة إلى طهران عبر المسار نفسه، على أن تختتم الجولة في 21 سبتمبر/أيلول.
ولا تحمل هذه الرحلة طابعاً ترفيهياً ومغامراتياً فحسب، بل تسعى أيضاً إلى توظيف السياحة بوصفها جسراً للتواصل بين الشعوب، من خلال إبراز الروابط التاريخية والثقافية التي تجمع إيران وأرمينيا، وتشجيع السياحة المستدامة، ونشر ثقافة القيادة الآمنة، والتعريف بالمقومات السياحية للمناطق والمدن الواقعة على مسار الرحلة.
ويأتي تنظيم الجولة أيضاً في إطار جهود أوسع للترويج للسياحة الإيرانية وتعزيز التواصل الثقافي مع الدول المجاورة، والاستفادة من الرحلات البرية والدراجات النارية في تقديم صورة مختلفة عن الوجهات السياحية، تقوم على التجربة المباشرة واكتشاف الطبيعة والتراث والتفاعل مع المجتمعات المحلية.
وتبرز هذه الجولات أهمية السياحة العابرة للحدود في بناء جسور جديدة بين الشعوب، إذ يتحول الطريق من مجرد وسيلة للانتقال إلى مساحة للتعارف واكتشاف التاريخ والثقافة والمناظر الطبيعية، بما يعزز فرص التعاون السياحي ويمنح المسافر تجربة أكثر قرباً من روح المكان.