موناسادات خواسته
حظيت رسومات الفنان اليمني البارز «كمال شرف» بتفاعل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث حوّل قلمه إلى سيفٍ يفضح به جرائم العدو الصهيو-أمريكي، ويخلّد ملاحم الصامدين من غزة إلى بيروت، ومن صنعاء إلى طهران.
وأخيراً، حظي أحد أعماله، الذي حمل عنوان «إيران تستولي على غواصة أمريكية»، بانتشار واسع، فاغتنمنا المناسبة لإجراء حوار مع هذا الفنان الثائر، نستطلع فيه رؤيته لدور الكاريكاتير في توثيق الأحداث والتأثير في الوعي. وفيما يلي نص الحوار:
الفن الكاريكاتير

بداية، سألنا الأستاذ كمال شرف عن دور فن الكاريكاتير ومدى تأثيره في الحرب الإعلامية، فقال: لدي إيمان كامل أن فن الكاريكاتير سلاح استراتيجي له تأثير كبير رغم بساطته فإنه إذا احتوى على فكرة عميقة وذكية فهو يؤثر بعمق في تشكيل الوعي.
كاريكاتير «ايران تستولي على غوّاصة أمريكية»
بعد ذلك، انتقلنا إلى الحديث عن الكاريكاتير الأخير الذي رسمه الأستاذ شرف، تحت عنوان «إيران تستولي على غواصة أمريكية»، فقال: كان العمل مستوحى من خبر استيلاء الحرس الثوري على غواصة أمريكية مسيّرة ذكية في مضيق هرمز، وكان لا بد من توثيق هذا الحدث؛ فهو يؤكد أن أمريكا ليست قوة كاملة، وأن لديها أخطاء وثغرات يمكننا التفوق عليها من خلالها، فهي ليست إلهاً.
والمجاهد الذي يعمل ليلاً ونهاراً على تطوير نفسه بصدق والتزام، هو الذي يستطيع اكتشاف مواطن الضعف واستغلالها بقوة. وهذا ما حصل مع الغواصة.
وقد جاءت الفكرة حين تخيلت الغواصة قرشاً مفترساً يظن أنه الأقوى والمسيطر، لكنه صُدم بالمفاجأة حين جاء مَن يصطاده، ليتحول هو نفسه إلى الفريسة. وهذا ما أعتقد أنه الشعور الذي انتاب أمريكا حين علمت بالأمر.
توثيق الأحداث
وعندما سألنا الفنان اليمني عن كيفية التعبير عن الحقائق التي تجري في الميدان بلغة الكاريكاتير، قال: توثيق الأحداث ضمن الأعمال المؤثرة أمر مهم، وكذلك تحليل ما يحدث وتقديم الحقيقة من خلال أفكار تلامس العقل، بصورة مستمرة ومترابطة، أمر مهم جداً. وأعتقد أن على الفنان أن يتابع الأحداث بشغف وتركيز، متوكلاً على الله، ليكتشف الروابط التي يمكن أن تبرز الحقيقة وتجعلها حاضرة بقوة في وعي الناس.
طرد أمريكا والكيان الصهيوني
وفيما يتعلق بطرد أمريكا والكيان الصهيوني من المنطقة، قال الأستاذ شرف: أعتقد أن إبراز الضعف الأمريكي خطوة مهمة، والتأكيد على أن الأمريكي لم يستطع حماية من فتحوا له أراضيهم، لأنه غير قادر على استيعاب كل الضربات. والسبب الآخر هو أن أولوياته تتمثل في حماية الكيان الصهيوني، ولا يهتم بالعرب أبداً، وهذا ما كشفته الأحداث بوضوح.
كذلك، من المهم التأكيد على أن إيران ليست عدواً للعرب، بل هي دولة جارة ومسلمة، وسبق أن قدمت المساعدة لجيرانها، وأن المشكلة الأساسية تكمن في هذا الوجود غير المشروع الذي أضر بالجميع.
صمود الشعب اليمني
بعد ذلك، أدار الحديث عن انتصارات الشعب اليمني الشقيق الأخيرة، فقال الأستاذ شرف: برأيي، أن أهم ما يميز اليمني هو صموده وصبره وقدرته على صناعة الانتصار، رغم صعوبة الأوضاع وندرة الإمكانيات وتكالب المجرمين عليه.
إلا أنه صنع معجزة حقيقية ببقائه حيّاً ورافعاً رأسه، بل وأذلّ المستكبرين، وظل متمسكاً بوحدة الساحات، مرتبطاً ارتباطاً قوياً وصادقاً ومؤثراً بكل ما يحدث في إيران ولبنان وفلسطين، وبكل حدث يحاول الصهاينة من خلاله النيل من مقدساتنا.
هذه الروح، وهذا الشعور بالمسؤولية، ومواجهة الباطل مهما كانت الظروف، هو نموذج لا بد أن يظهر للعالم. وعلى كل إنسان حر أن يقاتل من أجل تدمير المشروع الصهيوني الشيطاني الذي تسبب في الكوارث للجميع بلا استثناء حول العالم، بكل ما لديه من قوة، مهما كانت بسيطة؛ فالإرادة والإيمان والثقة بالله هي الأساس، وهذا ما تعلمناه في اليمن بفضل المسيرة القرآنية وقيادة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي.
التوفيق من الله
وحول أسباب الانتشار السريع لأعماله الفنية والإقبال الكبير عليها، قال الفنان اليمني: أنا مؤمن إيماناً كاملاً بأن التوفيق من الله، وأحاول دائماً أن أكون مستحقاً لهذا التوفيق، من خلال العمل بصدق، والارتباط الحقيقي بكل ما أرسم عنه.
فالرسم بالنسبة إليّ ليس من أجل الرسم فقط، بل من أجل قضية أؤمن بها وأعيش تفاصيلها. ودائماً ما أعيش لحظة البداية في كل عمل، لأحرص على تقديم أفضل ما عندي، وكأنني أرسم للمرة الأولى.
لأنني أشعر أن الفنان، حين يعتقد أنه أصبح كاملاً أو وصل إلى معرفة كل شيء، وتغريه الشهرة والنجاح، ويصاب بالطمأنينة الكاملة بأن كل عمل يقدمه قيّم ومهم، يبدأ عندها مرحلة العمى، ويفقد ميزة الابتكار والتفكير المتجدد والبحث المستمر، فيقدم أعمالاً ميتة لا أثر فيها ولا شعور.
دور الفنانين في الجبهة الثقافية
وفي الختام، تحدث الأستاذ شرف عن دور الفنانين في الجبهة الثقافية، قائلاً: أعتقد أن علينا أن نقاتل بما نمتلكه من فن؛ فهذه الروحية تصنع فارقاً كبيراً.
أتمنى لإيران النصر المبين على المعتدين المجرمين؛ فأنتم شعب لا ينكسر، وهذا ما يزعجهم. والإرادة القوية والعقيدة سلاح أيضاً، بل وأهم من السلاح النووي. كل المحبة والتقدير والاحترام لكم، منّي ومن الأحرار في اليمن.