تتجه مدينتا كرمسار وآرادان، في محافظة سمنان (وسط إيران)، إلى توظيف تنوع مقوماتهما الطبيعية والتاريخية والثقافية في بناء منتجع سياحي متكامل، مستفيدتين من قربهما الجغرافي من طهران وما تزخران به من مواقع تراثية وصحراوية ومقومات للسياحة الفلكية والريفية والثقافية.
وأكد وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية، أن رأس المال الاجتماعي والشعب والمؤسسات الشعبية تمثل أهم ركائز حماية التراث الثقافي وتحقيق التنمية المستدامة، مشيراً إلى أن مدينتي كرمسار وآرادان تتمتعان بمقومات استثنائية في السياحة والتراث الثقافي والصناعات اليدوية، ويمكنهما من خلال التخطيط المتكامل التحول إلى أحد أبرز الأقطاب السياحية في إيران وبناء علامة سياحية وطنية.
وأشار سيد رضا صالحي أميري إلى أهمية الوحدة الوطنية ودور الشعب في تجاوز الظروف الصعبة، قائلاً إن البلاد تحتاج اليوم إلى تكامل ثلاثة عناصر تتمثل في المقاومة في الميدان، والشعب باعتباره السند الرئيسي، والحكومة بوصفها الجهة الداعمة. وأضاف أن «أكبر ثرواتنا اليوم هي رأس المال الاجتماعي»، موضحاً أن التنمية لا يمكن أن تتحقق من دون الثقة والرضا ومشاركة المواطنين، وأن مهمة الحكومة الأساسية هي خدمة الشعب والاستجابة لمطالبه في حدود الإمكانات المتاحة.
وأكد صالحي أميري أن «الوحدة الوطنية تعني أن نجتمع اليوم بقلب واحد وروح متآلفة وصوت واحد، وأن نهتف لإيران وحدها»، واصفاً إيران والمجتمع والشعب بأنها قيم أساسية تجمع أبناء البلاد. كما شدد على أن الشعب يمثل الحارس الرئيسي للتراث الثقافي، مشيراً إلى أن إيران تضم أكثر من 43 ألف أثر مسجل وطنياً و30 أثراً مدرجاً على قائمة التراث العالمي ونحو مليون أثر وموقع تاريخي، مؤكداً أن حضور الشعب والمؤسسات الشعبية كان عاملاً أساسياً في حماية هذا التراث.
ودعا إلى تعزيز دور المجتمع والقطاع الخاص وتفويض المزيد من المسؤوليات إليهما، مؤكداً أن سياسة الحكومة تقوم على اللامركزية ونقل الصلاحيات إلى المحافظات، بحيث تتم معالجة القضايا محلياً بعيداً عن تركيز جميع القرارات في طهران.
وفي الجانب السياحي، وصف صالحي أميري السياحة الصحراوية بأنها «أكبر فرصة» لكرمسار وسمنان، لافتاً إلى قرب المنطقة من مركز البلاد وما توفره من سهولة الوصول للسياح. كما أشار إلى تكامل مقوماتها التاريخية والطبيعية والثقافية، من قصر بهرام وبحيرة الملح إلى جبل التنين والطريق المرصوف بالحجارة، داعياً إلى حسم وضع سند قصر بهرام تمهيداً لإسناده إلى مستثمر.
وأكد أهمية إعداد ملف الطريق المرصوف بالحجارة وإحالته إلى مجلس التراث الثقافي، باعتباره أثراً يمكن أن يكون مرشحاً للإدراج على قائمة التراث العالمي، إلى جانب تطوير بحيرة الملح من خلال أعمال التنقيب والترميم والدعم.
وأوضح أن ستة محاور يمكن أن تشكل أساس العلامة السياحية للمنطقة، هي الطرق التاريخية والخانات، والصحراء والحياة البرية، وسماء الليل وعلم الفلك، والملح والسياحة المرتبطة به، والثقافة والتقاليد المحلية والصناعات اليدوية، والسياحة الريفية والطعام المحلي.
ودعا في ختام اللقاء إلى عقد ملتقى استثماري في كرمسار، وإعداد حزم استثمارية واضحة قبل انعقاده، مؤكداً أن قرب المدينة من طهران يمثل ميزة مهمة لجذب المستثمرين. كما أكد أن مطالب النخب والناشطين أُحيلت إلى الجهات المعنية لمتابعتها، معرباً عن أمله في إعلان نتائج الإجراءات المتخذة بحلول نهاية العام الإيراني، ومؤكداً استمرار دعم الوزارة للمسؤولين المحليين في تطوير كرمسار وآرادان سياحياً.