تقرير حول زيارة رئيس الجمهورية إلى الهند؛ والحضور في القمة الثامنة عشرة لقادة «بريكس»

تسريع التعددية وتطوير التعاون الاقتصادي في قلب «بريكس»

الوفاق/ تمّت الزيارة الرسمية لرئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، برفقة وزيري الخارجية، والشؤون الاقتصادية والمالية، ومجموعة من المستثمرين ورجال الأعمال، إلى نيودلهي بهدف رئيسي تمثل في المشاركة في القمة الثامنة عشرة لقادة الدول الأعضاء في مجموعة بريكس، واستثمار طاقات وإمكانات هذه القمة لتطوير مجالات التعاون الاقتصادي، والتجاري، والسياسي والإقليمي.

 

خلال هذه الزيارة، شارك رئيس الجمهورية الدكتور مسعود بزشكيان -إلى جانب إلقاء كلمته في الاجتماع الرئيسي لقادة بريكس- في المنتدى الاقتصادي لقادة الدول الأعضاء، والجلسة المغلقة للقادة تحت عنوان «الحوكمة العالمية الشاملة وتعزيز التعددية»، وقمة «بريكس بلس»، كما التقى وتباحث مع قادة وكبار مسؤولي مختلف الدول. وشملت المحاور الرئيسية لهذه الزيارة تعزيز التعددية، ومواجهة النزعة الأحادية، وتطوير التبادل التجاري بالعملات الوطنية، وتعزيز دور بنك التنمية الجديد التابع لبريكس، وتوسيع ممرات الترانزيت، وتطوير التعاون الاقتصادي والمالي، وتبيين مواقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية إزاء التطورات الإقليمية والدولية.

 

 

ويمكن تقييم هذه الزيارة كخطوة في مسار تفعيل الدبلوماسية الاقتصادية والمتعددة الأطراف لإيران في إطار مجموعة بريكس.

 

 

مواقف وكلمات رئيس الجمهورية في قمة «بريكس»

 

 

اعتبر رئيس الجمهورية القمة الثامنة عشرة لمجموعة بريكس فرصة مواتية للحوار مع الدول الكبرى والمؤثرة الأعضاء في هذا التكتل، قائلاً: إن حضور دول كالصين، وروسيا، والبرازيل، والهند، وسائر دول المنطقة في هذه القمة، يوفر إمكانية مناسبة لتطوير مجالات التعاون والمشاورات الثنائية والمتعددة الأطراف.

 

 

واعتبر رئيس الجمهورية الدكتور مسعود بزشكيان، قبيل مغادرته إلى الهند، القمة الثامنة عشرة لقادة بريكس فرصة هامة لتوسيع التعاون الاقتصادي، والتجاري، والصناعي، والعلمي بين الدول الأعضاء، وتعزيز نهج التعددية في النظام الدولي، مؤكداً إن «بريكس تمثل طاقة هامة لمواجهة النزعة الأحادية وتطوير التعاون الاقتصادي».

 

 

وأشار الرئيس بزشكيان إلى مكانة بريكس في المعادلات الدولية، مصرحاً: تضم هذه المجموعة حالياً 21 عضواً؛ حيث تُعد 11 دولة أعضاء رئيسيين، وتُعرف 10 دول أخرى تحت مسمى «بريكس بلس». وأضاف: تمثل الدول الأعضاء في بريكس بمجملها أكثر من 45% من سكّان العالم، ونحو 35% من مساحة اليابسة في الكرة الأرضية، وتحظى بإمكانات ملحوظة في شتى المجالات.

 

 

وحول العلاقات الإيرانية – الهندية، قال رئيس الجمهورية: إن العلاقات بين البلدين ضاربة في القدم، وتتمتع إيران والهند برصيد ثقافي مشترك وطاقات وفيرة لتطوير التعاون. وأعرب عن أمله في أن يثمر حضور الجمهورية الإسلامية الإيرانية في القمة الثامنة عشرة لقادة بريكس عن تحقيق نتائج ومكتسبات منشودة للبلاد.

 

 

منتدى أعمال «بريكس».. ضرورة تطوير التجارة بالعملات الوطنية

 

 

وأوضح رئيس الجمهورية أن إحدى أهم الخطوات تتمثل في التوسع في استخدام العملات الوطنية في التبادل التجاري بين أعضاء بريكس، مصرحاً: يجب أن تقترن هذه الخطوة بإنشاء الأدوات اللازمة لإدارة المخاطر النقدية والتسوية والمقاصة المتبادلة؛ نظراً لأن النظام المالي الحالي، بسبب تركزه على عدد محدود من العملات، بات هشاً وعرضة للتأثر بالصدمات السياسي.

 

 

وأكد الرئيس بزشكيان، في المنتدى الاقتصادي لقادة الدول الأعضاء في بريكس بنيودلهي، أن إحدى أهم خطوات التنمية تكمن في توظيف العملات الوطنية في التجارة البينية لأعضاء بريكس، مشدداً على ضرورة أن تترافق مع استحداث الآليات الضرورية لإدارة المخاطر النقدية والتسوية المتبادلة، إذ إن المنظومة المالية الراهنة سريعة التأثر بالهزات السياسية جراء تمحورها حول عملات معدودة.

 

 

وأشار رئيس الجمهورية إلى التحولات العالمية ودخول الذكاء الاصطناعي إلى قطاع الاقتصاد، مصرحاً: لا ينبغي لبريكس أن تكون مجرد مستهلك للتكنولوجيا، بل يجب أن تضطلع بدور فاعل في إنتاج المعرفة وهندسة معايير الاقتصاد الرقمي، إلى جانب تعزيز الأمن السيبراني للبنى التحتية الحيوية. وبيّن أن عالم اليوم يمر بواحدة من أكثر مراحله تعقيداً، مضيفاً: إن حالة عدم اليقين الجيوسياسي، واضطراب سلاسل الإمداد والتوريد، والتوظيف المتزايد للأدوات الاقتصادية لممارسة الضغوط السياسية، جعلت بيئة النشاط الاقتصادي للدول أكثر تعقيداً. والسؤال المطروح هو: ما هو ردّ بريكس على هذه المعضلات؟ إننا نؤمن بأن القوة الحقيقية لبريكس لا تنحصر فقط في حجم اقتصادات أعضائها، بل تتجلى بوضوح أكبر عندما تتحول هذه الطاقات إلى شبكة مترابطة من التجارة، والاستثمار، والتمويل المشترك؛ أي الانتقال من «التعاون بالقوة» إلى «التعاون الفعلي والميداني».

 

 

وفي جانب آخر من كلمته، أشار رئيس الجمهورية إلى إجراءات الحظر الواسعة ضد إيران والعدوان العسكري لأمريكا والكيان الصهيوني، مؤكداً: إن الأمن الاقتصادي لا ينفصل عن الأمن القومي والأمن الإقليمي؛ فكلما خضعت تجارة دولة ما أو طاقتها أو بنيتها التحتية أو منظومتها المالية لضغوط سياسية أو عسكرية، فإن آثار ذلك ستتجاوز حدود تلك الدولة لتؤثر على الاستقرار الإقليمي بل وحتى على الاقتصاد العالمي.

 

 

وحدد رئيس الجمهورية أحد المقترحات الملموسة للجمهورية الإسلامية الإيرانية بإنشاء شركة مشتركة لإعادة التأمين لدول بريكس برأس مال أولي قدره 10 مليارات دولار لتغطية مخاطر مشاريع البنية التحتية والطاقة الكبرى، وتعزيز ثقة القطاع الخاص. كما شدد على ضرورة تحويل مجلس أعمال بريكس من مجرد منتدى للحوار إلى محرك تنفيذي للتعاون الاقتصادي.

 

 

الجلسة المغلقة للقادة: حاجتنا إلى إصلاح حقيقي للآليات الدولية

 

 

وأوضح رئيس الجمهورية أن «الحوكمة العالمية الشاملة وتعزيز التعددية» تكتسب اليوم أهمية مضاعفة، مصرحاً: إننا نواجه اليوم تناقضاً جوهرياً؛ فمن جهة، ازداد الاعتماد المتبادل بين الدول في مواجهة الأزمات المشتركة أكثر من أي وقت مضى؛ لكننا نشهد من جهة أخرى، وفي الوقت ذاته، عودة للنزعة الأحادية، والضغوط، وتوظيف المنظومات المالية والتكنولوجية كأدوات سياسية. ولا يمثل هذا المسار تحدياً سياسياً فحسب، بل يقوض أركان الحوكمة العالمية. وأكد رئيس الجمهورية، في الجلسة المغلقة لقادة الدول الأعضاء في بريكس، أن «الحوكمة العالمية الشاملة وتعزيز التعددية» تكتسب اليوم أهمية بالغة، مبيناً التناقض الصارخ بين تصاعد الاعتماد المتبادل عالمياً وبين انبعاث الأحادية والتوظيف الأداتي للنظم المالية والتقنية بما يضعف أسس الحوكمة الدولية. وشدد على أن مصداقية أي نظام حوكمة ترتهن بقدرته على حماية حقوق كافة الدول، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، مصرحاً: إذا كان ميثاق الأمم المتحدة عاجزاً عن حماية الشعوب أمام اللجوء غير القانوني إلى القوة، وإذا كانت القواعد الدولية ملزمة للبعض وقابلة للتأويل لدى البعض الآخر، فلا يمكن حينها الحديث عن تعددية حقيقية.

 

 

وأشار الدكتور بزشكيان إلى العدوان العسكري لأمريكا والكيان الصهيوني على إيران، قائلاً: لقد أزهق هذا العدوان أرواح الأبرياء وألحق أضراراً بالغة بالبنى التحتية الحيوية، والاقتصادية، والمدنية للبلاد. ففي اليوم الأول فقط من هذه الحرب التي استمرت أربعين يوماً، أقدمت أمريكا والكيان المحتل على اغتيال قائد الثورة الشهيد(رض) وقتل 168 طفلاً بريئاً في مدرسة ميناب. وأثبت الهجوم على مدرسة ميناب وملعب لامرد كيف يمكن للنزعة الأحادية، والنزعة العدوانية، والوحشية الأمريكية والصهيونية، إلى جانب تخاذل وعجز منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، أن تهدد حياة البشر بشكل مباشر.

 

 

كما أشار رئيس الجمهورية إلى القضية الفلسطينية بوصفها اختباراً آخر لمصداقية الحوكمة العالمية، مؤكداً: إن الشعب الفلسطيني يتمتع بحق تقرير المصير والعيش بأمان، ولن يتبلور أي حل عادل دون احترام إرادته. ويجب على بريكس أن تكون صوت العدالة وأن تؤدي دوراً أكثر فاعلية لإنهاء الاحتلال وضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

 

 

قمة «بريكس بلس»: المرونة الاقتصادية لا تستقيم دون أمن مستدام

 

 

وأكد رئيس الجمهورية أن بريكس اليوم لا تمثل مجرد إطار للتعاون بين عدد من الاقتصادات الصاعدة، مصرحاً: إن بريكس تجسد طلباً متزايداً نحو عالم أكثر توازناً وشمولاً، لا تملك فيه أي قوة حق تقرير مصير الآخرين.

 

 

وقال رئيس الجمهورية في قمة قادة «بريكس بلس» التي انعقدت تحت عنوان «المرونة، والتعاون، والاستدامة: تشكيل المستقبل من أجل نمو عالمي شامل»: لا توجد دولة قادرة بمفردها على حل تحديات عالم اليوم؛ ويجب على بريكس تحويل الطاقات المتفرقة لدول الجنوب العالمي إلى قدرة جماعية مشتركة. وفي هذا السياق، يمكن للموقع الجيوسياسي وطاقات الطاقة والترانزيت للجمهورية الإسلامية الإيرانية أن تضطلع بدور فاعل في تطوير المسارات التجارية وإمدادات الطاقة بين الأعضاء.

 

 

واعتبر الدكتور بزشكيان كلاً من التعاون، والاستدامة، والمعرفة والابتكار أركاناً مكملة لهذا المسار، قائلاً: يتعين على بريكس ضمان ألا يتحول الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة إلى أدوات للهيمنة، بل أن تكون وسيلة لتمكين الشعوب. إن بريكس اليوم ليست مجرد إطار للتعاون بين اقتصادات صاعدة، بل هي تعبير عن مطلب عالمي متنامٍ لعالم أكثر توازناً وعدالة لا ينفرد فيه أي مركز قوة بفرض إرادته على مصائر الآخرين.

 

 

 

اللقاءات الثنائية على هامش القمة

 

 

 اللقاء مع رئيسة جمهورية الهند

 

 

أكد رئيس الجمهورية، خلال اللقاء، على ضرورة مواصلة التوافقات الاستراتيجية بين البلدين، مشدداً على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تولي أهمية بالغة لتطوير الروابط بين الدول الأعضاء في بريكس بالمجالات الاقتصادية والمالية. وأضاف الرئيس بزشكيان، خلال لقائه رئيسة جمهورية الهند دروبادي مورمو: شهدنا طوال الأشهر الماضية ممارسات إجرامية من جانب أمريكا والكيان الصهيوني ضد بلادنا، غير أن الشعب الإيراني هو مَن قاوم بكل ما أوتي من قوة وتصدى لغطرستهم وعنجهيتهم. وأكد: لقد كنا دوماً دعاة سلام وأمن في المنطقة، وإيران هي التي تعرضت لعدوان العدو، ولم نكن نحن المعتدين، بل وقفنا في وجه عدوان الأعداء.

 

 

من جانبها، أكدت رئيسة جمهورية الهند على تنمية العلاقات مع إيران، قائلة: بناءً على الترتيبات المتخذة، أكدت لرئيس الوزراء أيضاً ضرورة متابعة تعميق وتوسيع العلاقات مع إيران. وأضافت دروبادي مورمو: لقد زرتم الهند بعد مضي 8 سنوات، وتكتسب هذه الزيارة أهمية بالغة بالنسبة لنا.

 

 

اللقاء مع رئيس وزراء الهند

 

 

كما التقى رئيس الجمهورية، على هامش قمة بريكس، برئيس وزراء الهند ناريندرا مودي. وأشار الرئيس بزشكيان إلى المشتركات العديدة التي تجمع الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالهند، مؤكداً على ضرورة تعزيز وتوسيع الروابط بين دول المنطقة، موضحاً: إن هذه المشتركات من شأنها المساعدة في تطوير التعاون المشترك. ولفت رئيس الجمهورية إلى استضافة الهند لقمة بريكس، مصرحاً: إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تؤكد على تطوير العلاقات بين الدول الأعضاء في بريكس بكافة المجالات، لا سيما في القطاعين الاقتصادي والمالي.

 

 

 اللقاء مع رئيس جمهورية جنوب أفريقيا

 

 

أشار رئيس الجمهورية إلى انعقاد القمة الثامنة عشرة لبريكس والفرص السانحة أمام الدول في القطاعات الاقتصادية، قائلاً: إن بريكس توفر فرصة وإطاراً ملائماً لمثل هذه الشراكات، ويجب علينا المضي قدماً بأهداف هذه القمة نحو التطبيق العملي.

 

 

وقال الدكتور بزشكيان خلال لقائه رئيس جمهورية جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا: لقد كانت جنوب أفريقيا والمرحوم نيلسون مانديلا يمثلان بالنسبة لي في مرحلة الشباب رمزاً دائماً لمقارعة الظلم والتمييز العنصري، كما أن دفاعكم اليوم عن الشعب الفلسطيني المظلوم لافت ومحل تقدير بالغ. وأشار رئيس الجمهورية إلى تطابق وجهات نظر البلدين في القضايا الدولية، موضحاً: نحن نتطلع إلى توسيع علاقاتنا مع جنوب أفريقيا في مختلف المجالات لترسيخ هذه الرؤية في العالم.

 

 

بدوره، أشار رئيس جمهورية جنوب أفريقيا إلى مقاومة وصمود الشعب الإيراني في وجه عدوان الأعداء، قائلاً: إن علاقاتنا مع إيران كانت ولا تزال تحظى بأهمية قصوى، وسنبذل جهودنا لتعزيز وتطوير هذه العلاقة في المستقبل أيضاً. وأدان سيريل رامافوزا ممارسات الكيان الصهيوني في غزة، قائلاً: إننا نرى أنفسنا ملزمين بمساندة القضية الفلسطينية؛ وقد شدد المرحوم نيلسون مانديلا على دعم فلسطين. كما أكد رئيس جمهورية جنوب أفريقيا على تطوير التعاون الاقتصادي لإيران في إطار بريكس، معتبراً أن اللجنة الاقتصادية المشتركة قادرة على العمل كاستراتيجية طويلة الأمد لتحقيق البرامج الاقتصادية بين البلدين.

 

 

اللقاء مع رئيس وزراء ماليزيا

 

 

اعتبر رئيس الجمهورية أن تطوير الروابط مع دول الجوار والدول الشقيقة يمثل إحدى الاستراتيجيات الرئيسية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، قائلاً: جيراننا هم إخوتنا، ونحن نعمل يوماً بعد يوم على توسيع علاقاتنا معهم، وهذه الروابط تمضي قدماً مع كافة الدول بشكل أكثر منطقية وثباتاً.

 

 

وقال الدكتور بزشكيان خلال لقائه رئيس وزراء ماليزيا أنور إبراهيم: إن تنمية العلاقات مع دول الجوار والدول الشقيقة تندرج ضمن الاستراتيجيات المحورية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وجيراننا هم إخوتنا ونحرص دوماً على توسيع صلاتنا معهم. وأضاف: نحن لا نواجه أي مشكلة مع إخواننا المسلمين وجيراننا، بل إن أمريكا هي التي تسعى لبث العداوة والفرقة بين الدول الصديقة والشقيقة، في حين أن جلّ ما نطالب به هو حقوقنا ومكاسبنا المكفولة في القانون الدولي.

 

 

وشدد الرئيس بزشكيان على النهج السلمي للجمهورية الإسلامية الإيرانية، مصرحاً: نحن لا نسعى إلى الحرب واستمرارها، ورغم كل الظلم الذي لحق بأبناء شعبنا، إلا أننا ما زلنا نعتبر السلام أولوية قصوى، ونطالب باحترام حقوقنا وإلغاء إجراءات الحظر الجائرة. واعتبر تضامن الدول الإسلامية في الظروف الراهنة أمراً ضرورياً، قائلاً: نحن لسنا بحاجة إلى شرطي للمنطقة؛ فسيادة وسلامة الأراضي وأمن المنطقة لا تتحقق إلا على يد لاعبيها الأصليين ودول المنطقة أنفسهم.

 

 

من جانبه، ندد رئيس وزراء ماليزيا بالهجمات الأمريكية والصهيونية على إيران، قائلاً: لقد حددت ماليزيا موقفها بكل حزم منذ اليوم الأول، وأدان برلماننا بقوة العدوان على إيران، كما أن سيادة ووحدة الأراضي الإيرانية تحظى باحترام كامل لدينا. ووصف أنور إبراهيم صمود الشعب الإيراني في وجه العدوان بأنه جدير بالإشادة، قائلاً: إن مقاومة حكومة إيران وشعبها أمر يُحتذى؛ فربما كانت أي دولة أخرى ستُهزم في أقل من ثلاثة أيام؛ لكن إيران صمدت بكل حزم وتذود عن حقوقها.

 

 

 اللقاء مع رئيس وزراء إثيوبيا

 

 

أكد رئيس الجمهورية على تطوير العلاقات الاقتصادية بين الدول الأعضاء في بريكس، قائلاً: إن تعزيز العلاقات الاقتصادية والمالية بين الدول الأعضاء في بريكس من شأنه أن يقود إلى تنمية هذه الدول، وعلينا جميعاً المضي قدماً في مسار رفع مستوى التفاعل المشترك. وقال الرئيس بزشكيان خلال لقائه رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد علي: إن تنمية التعاون الاقتصادي والمالي تسهم في ازدهار دول بريكس ويجب علينا جميعاً اتخاذ خطوات فاعلة في هذا الاتجاه. وأشار إلى الهجمات الغادرة للعدو ضد البلاد، قائلاً: سعى العدو عبر إثارة الفرقة بين صفوف الشعب إلى سفك الدماء، غير أن هذه الإجراءات الوحشية للعدو زادت من وحدة الشعب الإيراني، واليوم يقف أبناء شعبنا بكل طاقاتهم في وجه عدوان العدو.

 

 

من جهته، قدّم رئيس وزراء إثيوبيا التعازي باستشهاد قائد الثورة الشهيد(رض)، قائلاً: إن مقاومتكم ومرونتكم ووطنيتكم، أنتم الإيرانيين، تمثل إنجازاً كبيراً نتطلع نحن في إثيوبيا إلى التعلم منه. ودعا إلى تعزيز الروابط بين إثيوبيا وإيران قائلاً: نحن نرتبط بتعاملات اقتصادية وثقافية متعددة مع الدول المجاورة لإيران، ونرغب في توسيع هذه التعاملات مع إيران أيضاً.

 

 

اللقاء مع ولي عهد أبوظبي

 

 

التقى ولي عهد أبوظبي خالد بن محمد بن زايد آل نهيان برئيس الجمهورية الدكتور مسعود بزشكيان على هامش قمة بريكس في الهند وأجرى معه مباحثات ثنائية. وأشار رئيس الجمهورية، في هذا اللقاء، إلى النهج المبدئي للجمهورية الإسلامية الإيرانية المرتكز على الحوار لحل الخلافات ومواجهة مؤامرات الأعداء الهادفة لبث الفرقة والتناحر بين أبناء الأمّة الإسلامية، مشدداً على ضرورة اليقظة والحفاظ على الوحدة بين الدول الإسلامية.

 

 

وأشار الدكتور بزشكيان إلى تأجيج أمريكا والكيان الصهيوني لنيران الحرب في المنطقة وعدوانهما على إيران، قائلاً: لم نكن البادئين بالحرب، وقمنا في إطار الدفاع عن النفس باستهداف القواعد الأمريكية؛ تلك القواعد ذاتها التي انطلق منها الهجوم على بلادنا وأدت إلى استشهاد قائد الثورة الشهيد(رض) والقادة والعلماء وأطفالنا الأبرياء. وشدد الدكتور بزشكيان على أن منطقتنا لن تنعم بالأمن بوجود أمريكا، وعلى دول المنطقة أنفسها أن تتحاور وتتخذ القرارات بشأن أمنها.

 

 

مشاورات ومحادثات أخرى

 

 

أجرى رئيس الجمهورية، على هامش القمة، محادثات قصيرة مع كل من رئيس جمهورية روسيا ورئيس جمهورية الصين. كما شهدت المحادثات مع رئيس جمهورية مصر تقارباً وتضامناً ملحوظاً تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث أعرب المسؤولون المصريون عن قلقهم إزاء الأوضاع والظروف في المنطقة.

 

 

وأشار الدكتور بزشكيان إلى المحادثات الأولى التي جرت مع ولي عهد أبوظبي في أعقاب الحرب والمشكلات التي طرأت في الخليج الفارسي، موضحاً: شهد هذا اللقاء حواراً جيداً حول القضايا والمخاوف القائمة، واتفقنا على طي صفحة الماضي، والتطلع نحو المستقبل، والتوصل إلى تفاهم مشترك حول كيفية بناء المستقبل عبر التعاون المتبادل.

 

 

المقابلة مع قناة «إنديا توداي» الإخبارية

 

 

أشار رئيس الجمهورية إلى أن إيران تحتل موقعاً جيوسياسياً يؤهلها في مجالات النقل العام والربط الإقليمي لتكون مفترق طرق يربط الجنوب بالشمال والشرق بالغرب، مصرحاً: نحن على أتم الاستعداد لإحياء هذا المسار والتعاون المشترك يداً بيد، وهو ما سيقود بطبيعة الحال إلى تعزيز وتطوير تبادل التجارب والمهارات والصلات الثقافية المشتركة. وأجرى رئيس الجمهورية، على هامش حضوره قمة بريكس مقابلة مع شبكة «إنديا توداي» الهندية، وتحدث الدكتور بزشكيان، مؤكداً على الأواصر التاريخية والثقافية بين إيران والهند، عن التنامي المستمر في العلاقات مع رئيس وزراء الهند وأهمية ميناء تشابهار بوصفه مفترق طرق ترانزيتي في المنطقة، واصفاً بريكس بأنها آلية لمواجهة النزعة الأحادية الأمريكية والحظر الأحادي، وداعياً إلى التعاون المستقل للدول الأعضاء في التجارة والاستثمار والأمن الإقليمي.

 

 

كما وصف الدكتور بزشكيان علاقات إيران مع جيرانها، بما في ذلك الإمارات، والسعودية، وباكستان، وقطر، وروسيا، والصين، بأنها علاقات ودية، معتبراً أن المشكلة الأساسية تكمن في القواعد الأمريكية في المنطقة، وخاطب المشاهدين مؤكداً: إن إيران لم تبدأ أي حرب قط، واقتصر دورها على الدفاع عن نفسها في مواجهة عدوان أمريكا والكيان الصهيوني.

 

 

وفنّد رئيس الجمهورية المزاعم القائلة بالسعي لصنع سلاح نووي، مشدداً على التزام إيران بمعاهدة حظر الانتشار النووي (NPT) واستعدادها للحوار في إطار القوانين الدولية، وواصفاً اغتيال القادة والعلماء واستهداف البنى التحتية بأنه جرائم حرب نكراء، ومؤكداً: إن إيران لا تنشد الحرب؛ لكنها لن تستسلم للحظر، وقطع مسارات الغذاء والدواء، والضغط على شعبها، والسبيل الوحيد هو وقف العدوان والأحادية الأمريكية.

 

 

خلاصة القول

 

 

جاءت زيارة الرئيس مسعود بزشكيان إلى الهند ومشاركته في القمة الثامنة عشرة لقادة بريكس في سياق تعزيز التعددية، وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري، ومواجهة الأحادية، وتوسيع العلاقات مع دول الجنوب العالمي. وخلال هذه الزيارة، ألقى رئيس الجمهورية كلمات في الاجتماعات الرئيسية والتخصصية لبريكس، والتقى وتباحث مع قادة وكبار مسؤولي الهند، وماليزيا، وإثيوبيا، وجنوب أفريقيا، وأبوظبي، وعدد من الدول الأخرى. كما شكّل التأكيد على تنمية التجارة بالعملات الوطنية، ودعم بنك التنمية الجديد لبريكس، وإنشاء شركة إعادة التأمين المشتركة، وتطوير ممرات الترانزيت، ودعم انضمام إيران لمنظمة التجارة العالمية، وإدانة إجراءات الحظر الأحادية والاعتداءات على البنى التحتية المدنية، أبرز المكتسبات التي تمخضت عن هذه الزيارة.

 

 

ويبرهن الحضور في نيودلهي على التزام الجمهورية الإسلامية الإيرانية بتطوير علاقاتها مع دول المنطقة والعالم، وتفعيل طاقاتها الاقتصادية والترانزيتية، وأداء دور مؤثر في بلورة النظام العالمي الجديد.

 

 

المصدر: الوفاق