وفي مقابلة تلفزيونية بُثت مساء يوم السبت قال بقائي رداً على الادعاءات الإعلامية المتعلقة باتهام القوات المسلحة بانتهاك التفاهم: إن النزوع نحو التباهي يمثل إحدى تجليات الحرب المعرفية والإعلامية التي يشنها العدو.
وشدد بقائي على أن الحقائق لا تدع مجالاً للشك، لافتاً إلى أن الطرف الآخر يمتلك سجلاً حافلاً بانتهاك الاتفاقيات أمام الشعب الإيراني والمجتمع الدولي على حد سواء، مستشهداً بالانسحاب غير المبرر من خطة العمل الشاملة المشتركة عام 2018، وهي الوثيقة المدعومة بقرار مجلس الأمن الدولي بموجب الفصل السابع.
وفي سياق استعراض السلوك العدائي للطرف الآخر خلال الأشهر الأخيرة، أكد بقائي أنه من غير المنصف تقييم التطورات بشكل مجتزأ، مشيراً إلى أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعرضت لعدوانين، في غضون أقل من تسعة أشهر، وذلك بالتزامن مع المسار الدبلوماسي، متسائلاً عن إمكانية التغاضي عن حقيقة هذه التصرفات العدائية.
وفي معرض تعليقه على الادعاءات المتعلقة باستهداف ثلاث سفن واستخدام ذلك ذريعة لعرقلة التفاهم أشار بقائي إلى عدم وجود وثائق أو تفاصيل تدعم مزاعم الهجوم، مشككاً في مصداقية هذه الادعاءات وظروف حدوثها.
وأضاف متحدث الخارجية أنه حتى في حال صحة هذه المزاعم، فإنه من غير المنطقي التذرع بها لإبطال وثيقة تم التوصل إليها عبر مفاوضات مكثفة استمرت لأسابيع في أعقاب صراع مدمر.
كما تساءل بقائي عن سبب مرور السفن التابعة لثلاث دول إقليمية عبر المسار الجنوبي غير الآمن، رغم إدراك تلك الدول لعدم الاستقرار الأمني في ذلك المسار بموجب المادة الخامسة من مذكرة التفاهم، في حين اتخذت إيران كافة التدابير اللازمة لضمان العبور عبر المسارات الآمنة.
ووصف المتحدث باسم الخارجية الرد الأمريكي بأنه غير متناسب، مؤكداً أنه حتى في حال وقوع أي انتهاك، فإن هناك آليات قائمة للتحقيق والحوار.
واعتبر أن قيام الطرف الآخر بإنهاء التفاهمات بشكل أحادي، وإعادة فرض الحصار البحري، ونقض كافة التزاماته، يثبت أن هذا الإجراء يمثل رد فعل مبالغاً فيه، وأن واشنطن كانت تسعى مسبقاً لإيجاد مبررات للانسحاب من اتفاقية لا تخدم مصالحها.
وفي سياق متصل، ورداً على سؤال حول أهداف زيارة وزير الداخلية الباكستاني إلى طهران وما يثار من تكهنات حول نقل رسالة أو خطة أمريكية، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية بأن العلاقات مع باكستان تشهد نمواً وتطوراً ملموساً في مختلف المجالات، لا سيما في الأشهر الأخيرة، مشدداً على أن السياسة الخارجية ترتكز على تعزيز الروابط الثقافية والتاريخية المشتركة وفق استراتيجية الجوار.
كما نفي وجود أي مبادرة أو رسائل خاصة ضمن هذه الزيارة، موضحاً أن زيارة وزير الداخلية الباكستاني ستندرج بالكامل ضمن إطار المباحثات الثنائية، مع احتمالية مرافقة أحد وزراء الاقتصاد له.
وأكد بقائي أن الهدف الجوهري من هذه الزيارة هو متابعة التفاهمات القائمة بين البلدين، لا سيما تلك التي حظيت بموافقة القيادة.
كما أشار إلى أنه من الطبيعي أن تسعى باكستان، بصفتها طرفاً وسيطاً، إلى استغلال هذه المناسبات لطرح القضايا الإقليمية، إلا أنه لا توجد مؤشرات حالية تفيد بحمل الولايات المتحدة لرسالة محددة أو خطة مسبقة.
وتعقيباً على سؤال حول بمدى استجابة واشنطن للمطالب الإيرانية الثلاثة، أفاد المتحدث باسم الخارجية بأن ما أعلنت عنه طهران يمثل في جوهره المبادئ والمتطلبات الأساسية التي استندت إليها مفاوضات والتفاهمات السابقة والتي انسحبت منها الإدارة الأمريكية من طرف واحد دون مسوغات قانونية.
وأكد بقائي أن الموقف الإيراني لا يزال متمسكاً بضرورة الرفع الشامل للعقوبات وإنهاء الحصار البحري؛ إذ يُعد استمرار الحصار البحري عملاً عدوانياً صريحاً، مما يحول دون إمكانية تسوية النزاع أو تطبيع الأوضاع الإقليمية ما لم يتم استيفاء هذه الشروط.
وفيما يخص التفاهمات الفنية بين طهران ومسقط، أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية أنه كان من المزمع عرض نتائج المفاوضات المطولة بين البلدين المتشاطئين، والمتعلقة بتحديد إحداثيات ممر آمن للملاحة التجارية، خلال اجتماع صلالة. لكن ذلك لم يتم، مشيراً إلى أن هذا الأمر لا ينال من الجهود والإنجازات التي حققتها إيران وسلطنة عُمان في التوصل إلى تفاهم بشأن تحديد مسار آمن.
وحول البيان الصادر عن وزارة الخارجية الباكستانية بشأن الاتصال الهاتفي بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره الباكستاني السيناتور محمد إسحاق دار، صرح المتحدث بأن هناك حرصاً متبادلاً من قبل وزيري خارجية البلدين على استمرارية التشاور والتنسيق في القضايا الثنائية والإقليمية. وبناءً على الخطط المشتركة، اتفق الجانبان على عقد لقاء وإجراء محادثات رسمية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وفيما يتعلق بسبب وجود وفد رفيع المستوى من بلادنا في مقر الأمم المتحدة قال بقائي: إن الوجود في نيويورك لا يمثل خياراً مفضلاً للممثلين الإيرانيين، إلا أنه يظل حضوراً استراتيجياً لا يمكن التخلي عنه.
وأضاف أن مشاركة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الجمعية العامة للأمم المتحدة تُعد حقاً قانونياً أصيلاً، وليست منحة من أحد، لكون إيران من بين الدول الخمسين المؤسسة لمنظمة الأمم المتحدة.