|
استنفار عسكري في المنطقة؛ ورسائل ردع إيرانية حاسمة
رأت صحيفة «ستاره صبح» أن التحركات الميدانية المتسارعة تضع المنطقة برمتها في حالة اصطفاف حربي، مؤكدة أن مساعي واشنطن للتحشيد والترهيب لن تفلح في كسر إرادة طهران أو المساس بمعادلات الردع التي رسختها الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الميدان.
وأضافت الصحيفة، في تقرير لها يوم الإثنين 21 أيلول/ سبتمبر، أن المؤشرات العسكرية الأمريكية، من استنفار السفارات وتحريك القاذفات إلى عقد اجتماع سرّي في ألمانيا برعاية قيادة «سنتكوم» وبمشاركة قادة جيوش ثماني دول عربية والكيان الصهيوني، تعكس ارتباكًا أمريكيًا ومحاولة مكشوفة للتغطية على الإخفاقات ومسعى لفتح ممرات الملاحة في مضيق باب المندب بالقوة.
وتابع التقرير مبرزًا الموقف الصارم لمقر خاتم الأنبياء(ص)، والذي وجّه تحذيرًا مباشرًا وصريحًا للإدارة الأمريكية بأن أي عدوان سيقابل بضربات مؤلمة وواسعة تطال كافة القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة بلا تردد، مع توجيه إنذار حازم لدول المنطقة بأن التواطؤ وفتح الأجواء أو المنشآت يسقط أي مبرر لضبط النفس ويجعل تلك القواعد أهدافًا مشروعة.
ولفت التقرير إلى تأكيدات أمين المجلس الأعلى للأمن القومي «اللواء محسن رضائي» بشأن تعاظم القدرات الدفاعية والردعية، وتطوير سرعة الصواريخ الفرط صوتية لتبلغ عشرة ماخ، وتحديث منظومات الحرب الإلكترونية والصواريخ البحرية القادرة على استهداف السفن الأمريكية حتى المحيط الهندي، بما يثبت أن إيران لن تكتفي بالدفاع المحدود داخل حدودها.
وشدد التقرير في الختام على أن أي انجرار وراء المخططات الأمريكية لفرض حصار مالي أو اقتصادي سيواجه بردود استراتيجية صارمة تشمل حركة الملاحة في مضيق هرمز، محذرًا قوى العدوان وحلفاءها من أن كلفة إشعال المواجهة ستكون باهظة وغير قابلة للاحتمال.
|
|
صياغة معادلات ما بعد الحرب في الخليج الفارسي
اعتبر المحلل السياسي الإيراني «ماني محرابي» أن الحراك الدبلوماسي المكثف لتصميم مرحلة «اليوم التالي للحرب» في الخليج الفارسي يضع طهران أمام استحقاق استراتيجي يتمثل في تحويل أوراق قوتها الجيوسياسية إلى قدرة تفاوضية فاعلة، تسهم مباشرة في صياغة النظام الأمني والسياسي القادم للمنطقة وتمنع فرض أي معادلات أحادية.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «اعتماد»، الإثنين 21 أيلول/ سبتمبر، أن التزامن بين المساعي الأميركية الصهيونية لتطويق قدرات إيران، وتذبذب مواقف دول مجلس التعاون، يقابله تحرك دبلوماسي إيراني استباقي تجاه بكين لقطع الطريق على الرواية الأميركية وتثبيت الثوابت الميدانية والمصالح المشتركة قبيل القمم الدولية الكبرى.
وتابع الكاتب موضحاً أن مساعي الكيان الصهيوني لتقويض الردع الإيراني وحسابات واشنطن تصطدم بتباين أولويات حلفائها وتمايز مواقف الدول العربية التي تخشى تعطل مسارات الطاقة، مشيراً إلى أن الصين تنطلق من حسابات مستقلة ترفض التضحية بشراكتها الاستراتيجية مع طهران أو المقامرة بأمن إمدادات النفط تلبية للمطالب الغربية.
ولفت محرابي إلى أن مضيق هرمز تحول من مجرد ورقة ردع عسكري إلى ركيزة توازن سياسي في ترتيبات ما بعد الحرب، مؤكداً أن الاستقرار المستدام للملاحة والاقتصاد العالمي بات مشروطاً باعتراف القوى الدولية والإقليمية بالدور الأمني والسياسي المحوري لإيران وعدم تجاوز مصالحها الحيوية.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن التحدي الأساسي لا يقتصر على شكل نهاية المواجهة، بل في ترسيخ توازن هيكلي يفرض حضور إيران كعنصر حاسم في المعادلة الإقليمية، ويحول ثقلها الجغرافي والدبلوماسي إلى مكتسبات سياسية راسخة تعطل مشاريع الاحتواء وتضمن أمن المنطقة واستقرارها.
|
|
رهان بكين الاستراتيجي على صمود طهران
رأى الكاتب الإيراني «محسن ردادي» أن الدعم الاستراتيجي المتنامي الذي تقدّمه بكين لطهران في مواجهة الضغوط الغربية يعكس ثقة صينية عميقة بالاستقرار الهيكلي للجمهورية الإسلامية الإيرانية، ويؤكد إدراك القيادة الصينية لحتمية الشراكة مع إيران لإعادة صياغة التوازنات الدولية والتصدي للهيمنة الأميركية الأحادية.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «وطن امروز»، الإثنين 21 أيلول/ سبتمبر، أن إجراءات الحماية الصينية لواردات النفط ورفض العقوبات الخارجية تثبت وعي بكين بأن استهداف إيران من قبل المحور الأميركي – الصهيوني ليس نزاعاً إقليمياً عابراً، بل يمثل جزءاً من صراع كلي على قيادة النظام الدولي وإعادة رسم موازين القوى.
وتابع الكاتب مفنداً القراءات السطحية التي تختزل الموقف الصيني في المنفعة التجارية المؤقتة أو تتوهم تدخلاً عسكرياً مباشراً، موضحاً أن تجاوز إيران بنجاح لمخططات الفوضى الممنهجة والاعتداءات العسكرية المباشرة رسخ قناعة حاسمة لدى صنّاع القرار في بكين بأن طهران شريك موثوق يمتلك أسباب البقاء والمنعة، على خلاف التجارب الهشة لدول أخرى.
ولفت ردادي إلى أن محرك هذا الدعم ينطلق مباشرة من قيادة الحزب الشيوعي الصيني التي ترجح الأهداف الجيوسياسية العليا وتأمين ممرات مبادرة «الحزام والطريق» على الحسابات البيروقراطية والتجارية الضيقة، رغم التكلفة الناتجة عن ملاحقة واشنطن للشركات الصينية.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن تعزيز مسار العلاقات الثنائية يستند إلى واقعية استراتيجية تستثمر في الأدوات السياسية والاقتصادية المتاحة، وتوظف التحالف مع الصين كدرع جيوسياسي فاعل في مرحلة التحول التاريخي التي يشهدها العالم.
|