|
تراجع مكانة ترامب الدولية بعد الانتخابات النصفية
رأى الدبلوماسي الإيراني السابق «كوروش أحمدي» أن الانتخابات النصفية الأميركية الأخيرة ستترك تداعيات مباشرة على المكانة الدولية للرئيس الأميركي، مشيرًا إلى أن تصريحات وزير الخارجية الفرنسي التي وصف فيها نتائج هذه الانتخابات بأنها «خبر سار للديمقراطية الأميركية» تمثل نموذجًا من السخرية السياسية التي توجهها الأنظمة الليبرالية الأوروبية للرئيس الأميركي، بعد 6 سنوات من تعامله المهين معها خلال فترتي رئاسته في واشنطن.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «هم ميهن»، يوم السبت 7 تشرين الثاني/ نوفمبر، أن العديد من الساسة في ألمانيا والنمسا وإسبانيا وغيرها من الدول الأوروبية أطلقوا مواقف مشابهة، بل إن بعض تيارات اليمين المتطرف في أوروبا سعت هي الأخرى إلى النأي بنفسها عن ترامب والابتعاد عنه تفاديًا للخسائر السياسية.
وتابع الكاتب: أن هذه المواقف الأوروبية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بكون «الديمقراطية الأميركية» نفسها كانت إحدى أبرز قضايا الصراع في الحملات الانتخابية الأخيرة داخل الولايات المتحدة، حيث وُجهت انتقادات حادة لترامب باعتباره شخصية سلطوية تشكل تهديدًا حقيقيًا لتلك الديمقراطية.
ولفت إلى أن سلوك ترامب يهدد الاستقلال التنظيمي والإداري للمؤسسات البيروقراطية، ويقوض دور المؤسسات المدنية والحقوق الفدرالية للولايات والصحافة المستقلة في أميركا، فضلًا عن لجوئه المستمر إلى تشويه منتقديه عبر وصفهم بـ«الشيوعيين المتطرفين»، في وقت يقيم فيه علاقات وثيقة مع رؤساء الدول مثل بوتين وكيم جونغ أون وأردوغان وبولسونارو وبن سلمان وبن زايد.
وأوضح أحمدي أنه بالتوازي مع التصريحات الفرنسية والأوروبية، من المرجح أن تشهد الساحة الدولية تحولًا تدريجيًا في ظروف الرئيس الأميركي خلال العامين المتبقيين من ولايته الرئاسية، بعد أن كانت معظم الحكومات تركز في السابق على حماية دولها وشعوبها من اندفاعاته القائمة على القوة المفرطة وقلة العقل، بينما ذهب آخرون إلى حدّ التملق له وتقديم الهدايا بأشكال شتى.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن العامين المقبلين سيشهدان على الأرجح تغيرًا في أسلوب تعامل الساسة الدوليين مع الرئيس الأميركي، مشددًا على أنه رغم هذا التحول المرتقب، ستظل الأولوية القصوى لقادة الدول هي حماية شعوبهم من خطورة اندفاعاته الهوجاء.
تداعيات حرب إيران تضرب البيت الأبيض
اعتبر الكاتب الإيراني «محمدجواد حقشناس» أن الانتخابات النصفية الأميركية أحدثت زلزالًا سياسيًا في واشنطن بعد فوز الديمقراطيين وتراجع الجمهوريين، ما وضع دونالد ترامب أمام واقع جديد يعكس حجم السخط الداخلي من الحرب على إيران وتدهور الأوضاع المعيشية، ليتحول الصراع الذي راهن البيت الأبيض على حسمه سريعًا إلى أزمة داخلية تقيد حركة الرئيس الأميركي وتكشف الانقسام داخل معسكره.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «اعتماد»، يوم السبت 7 تشرين الثاني/ نوفمبر، أن هذا التحول يأتي في سياق ما يُعرف بـ«فخ تل أبيب»، وهو مسار نقل أعباء الحرب تدريجيًا من غزة ولبنان وسوريا وصولًا إلى المواجهة المباشرة مع إيران وتكبيد الجميع أثمانًا باهظة، قبل أن ترتد تداعيات هذا المسار إلى الداخل الأميركي نفسه، حيث دخلت واشنطن الحرب دون تحقيق أهدافها السياسية متكبدة خسائر تجاوزت 47 مليار دولار، وسط تقارير عن احتمال تراجع مكانة الكيان الصهيوني لدى أهم حلفائه الدوليين.
وتابع الكاتب: أن ضعف ترامب سياسيًا لا يعني بالضرورة تراجع خطر الحرب، إذ لا يزال يمتلك صلاحيات عسكرية واسعة، ما يضع واشنطن خلال الفترة الفاصلة حتى بدء عمل الكونغرس الجديد أمام مسارين، إما القبول بالوقائع الجديدة والتحرك نحو الاتفاق، أو محاولة التعويض عن الضعف السياسي الداخلي عبر استعراض القوة العسكرية مجددًا.
ولفت إلى أن حساسية هذه المرحلة تقتضي أعلى درجات اليقظة والمسؤولية لحماية الأمن القومي، وقطع الطريق أمام التيارات الداعية للحرب في الولايات المتحدة والكيان الصهيوني التي تتربص أي ذرائع دعائية لتبرير عدوانها والتغطية على إخفاقاتها الميدانية والسياسية.
وأوضح حقشناس أن استثمار تغير التوازن السياسي في واشنطن لإنهاء الحرب يتطلب مبادرة دبلوماسية فاعلة تقوم على «الخطوات المتدرجة» والتزام واشنطن بالخطوة التنفيذية الأولى، مشيرًا إلى المقترح المرحلي للوسطاء القطريين الذي يتضمن إنهاء الحصار البحري والإفراج عن أصول إيرانية مقابل خطوات متبادلة تشمل التعاون مع وكالة الطاقة الذرية وإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن التحرك الدبلوماسي الإيراني على المستويين الإقليمي والدولي بالتعاون مع دول الجوار وروسيا والصين وأوروبا، يسهم في فصل المصالح الأميركية عن الأهداف القصوى لدعاة الحرب في الكيان الصهيوني، وتكريس منجزات الردع وصمود الشعب الإيراني نحو تحقيق الأمن المستدام وإعادة الإعمار.
ثلاثية الصراع في واشنطن؛ والانهيار البنيوي للنظام الأميركي
أكد الكاتب الإيراني «حنيف غفاري» أن نتائج الانتخابات النصفية الأميركية وفقدان الجمهوريين للأغلبية في مجلسي الكونغرس لم تكن مجرد تبادل حزبي تقليدي، بل شكلت نقطة تحول كشفت التصدعات العميقة داخل بنية الحكم في واشنطن، مشيرًا إلى أن هذه الهزيمة التاريخية التي جاءت عقب المغامرات العسكرية المكلفة ضدّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية أدخلت الولايات المتحدة في مرحلة جديدة من التوترات المتداخلة عبر ثلاث طبقات مترابطة من الصراع.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «وطن امروز»، يوم السبت 7 تشرين الثاني/ نوفمبر، أن الطبقة الأولى تتمثل في الصراع الدامي وتصفية الحسابات داخل معسكر الجمهوريين نفسه، والذي تجلى في تمرد نائب الرئيس جي دي فانس على الرئيس الأميركي دونالد ترامب وهجومه المباشر على استراتيجياته الأمنية ووزير حربه بيت هيغسيث، محملًا قرار الدخول في مواجهة عسكرية مع إيران وتداعياتها المدمرة مسؤولية تراجع أصوات حركة «ماغا» وانهيار أوهام الجناح العسكري الذي زعم أن استعراض القوة أمام المقاومة الإيرانية سيضمن الفوز الانتخابي.
وتابع الكاتب: أن الطبقة الثانية تتجسد في احتدام الاستقطاب التقليدي بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري استعدادًا لرئاسيات 2028، حيث يسعى الديمقراطيون بعد استغلال الغضب الشعبي إلى شل إدارة ترامب عبر لجان التحقيق في مغامرات غرب آسيا والمساءلات المتلاحقة وحجز الموازنات، بينما يتمسك الجمهوريون بحق النقض الرئاسي لتعطيل التشريعات، ما يدفع مؤسسات الحكم في واشنطن نحو انسداد شامل يستنزف طاقة النخبة الحاكمة في تدمير الخصوم بدل حل الأزمات.
ولفت إلى أن الطبقة الثالثة والأكثر خطورة، والتي تتعمد وسائل الإعلام الأميركية التعتيم عليها، هي المواجهة المباشرة والعميقة بين جماهير الشعب الأميركي والنظام النيوليبرالي الحاكم برمته، إذ باتت الأغلبية المطلقة ترى الحزبين وجهين لعملة واحدة وخدماً لنخبة رأسمالية تهدر أموال الضرائب لتغذية كارتلات السلاح واللوبيات الصهيونية والحروب الخارجية المدمرة، وسط تفاقم الفقر والتشرد والتضخم وانهيار مقومات الحياة للأسرة الأميركية.
وأوضح غفاري أن الأصوات العقابية التي ذهبت لصالح الديمقراطيين لا تعكس إيمانًا بهم، بل تمثل صرخة يأس ورفض للواقع القائم، في وقت تحاول فيه الآلة الدعائية الأميركية صرف الأنظار نحو المشاحنات اللفظية بين فانس وترامب والديمقراطيين للتغطية على الفجوة الطبقية المروعة وتآكل القاعدة الاجتماعية للنظام، وهو ما يشكل برميل بارود سينفجر قريبًا على هيئة انتفاضات اجتماعية وعصيان مدني واسع.
واختتم الكاتب بالتشديد على أن الولايات المتحدة دخلت منعطفًا تاريخيًا لا رجعة فيه، فصراع فانس مع هيغسيث وترامب يعكس انكسار هيبة دعاة الحرب أمام قوة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بينما يمثل صراع الجماهير الغاضبة مع نظام مفلس وفاسد بداية أزمة وجودية وانهيارًا لوهم الحكم الديمقراطي في أميركا.
|
من الصحافة الإيرانية
خاص الوفاق/ فيما يلي، موجز أهم المقالات المنشورة في الصحف الإيرانية الصادرة صباح اليوم السبت:
- 07/11/2026
- 2:15 م
- خاص, إيران, المقالات
المصدر: الوفاق / خاص
الاخبار ذات الصلة
- نوفمبر 7, 2026
- نوفمبر 4, 2026
- نوفمبر 3, 2026
- نوفمبر 2, 2026