وعُقد الاجتماع الرقابي لمنظمة الفضاء ومعهد بحوث الفضاء في الجمهورية الإسلامية الإيرانية ضمن سلسلة اجتماعات «خميس الرقابة»، بحضور سيّد ستار هاشمي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وحسن سالارية رئيس منظمة الفضاء، ومكاري القائم بأعمال معهد بحوث الفضاء، ونخبة من كبار المديرين في هذا القطاع.
تسريع وتيرة اقتصاد الفضاء ودخول القطاع الخاص
وأعرب هاشمي، خلال هذا الاجتماع، عن تقديره للجهود المبذولة لإحياء وإعادة تأهيل معهد بحوث الفضاء في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، معتبراً هذا الإجراء خطوة مهمة لاستعادة القدرات البحثية والتطبيقية لهذا الصرح، ومؤكداً على ضرورة مواصلة هذا المسار.
وأشار وزير الاتصالات إلى محدودية موارد البلاد، واصفاً التوجه نحو اقتصاد الفضاء بأنه ضرورة حتمية، وقال: إن تفعيل الطاقات الاقتصادية لقطاع الفضاء يُعدّ من أولويات الحكومة، ويجب العمل بنهج تنفيذي لتوفير الأرضية اللازمة لتقديم خدمات مستدامة وعالية الجودة للمواطنين.
وأشاد بالخطوات المتخذة في مجال تنمية الإيرادات المخصصة، والشركات المنبثقة، والشراكة مع القطاع الخاص، مضيفاً: يجب متابعة هذا النهج بسرعة أكبر، ورفع وتيرة التحرك نحو اقتصاد الفضاء.
توحيد الخدمات والحدّ من ازدواجية العمل
وأشار هاشمي إلى التفاعلات الجارية مع مختلف الأجهزة والمؤسسات لتقديم الخدمات الفضائية، مؤكداً على ضرورة توحيد المنصات الخدمية الفضائية، واعتبر ذلك عاملاً أساسياً للحد من ازدواجية العمل وتقليص التكاليف على الحكومة والمواطنين. ولفت إلى أن «توجه رئيس الجمهورية يرتكز أيضاً على توحيد الخدمات وتفادي فرض تكاليف مضاعفة، وتدعم منظمة التخطيط والموازنة هذا التوجه».
كما شدد وزير الاتصالات على إطلاق برامج استقطاب النخب، ودعم الأفكار المبتكرة، وتأسيس الشركات القائمة على المعرفة في مجال الفضاء، معتبراً تعزيز الدبلوماسية الفضائية، والتواصل الفاعل مع وسائل الإعلام، واستضافة الباحثين والإعلام الدولي، من المتطلبات الأساسية الأخرى لتطوير هذا القطاع.
تسويق التكنولوجيا والاستدامة المالية للمشاريع
وأشار وزير الاتصالات إلى مذكرات التفاهم الاستراتيجية المبرمة مع كبار المستفيدين، مؤكداً على تهيئة الأرضية لتسويق التقنيات الفضائية وتأسيس صناديق للبحوث والتكنولوجيا الفضائية لضمان الاستدامة المالية للمشاريع.
وأوضح هاشمي، بالإشارة إلى الطاقات الكامنة في مشاريع وأبحاث قطاع الفضاء، أن توظيف هذه الإمكانات أمر ضروري لتطوير الاقتدار الفضائي للبلاد.
وفي جانب آخر من الاجتماع، اعتبر هاشمي تحسين معيشة الكوادر والعاملين من الأولويات الرئيسية لوزارة الاتصالات، مؤكداً على ضرورة تسريع حسم ملف الجمعية التعاونية للإسكان والارتقاء بالمستوى المعيشي والرفاهي للعاملين في قطاع الفضاء.
ودعا إلى المتابعة الجادة لهذا الملف وتقديم تقارير دورية حول سير الإجراءات، لافتاً إلى التنسيق القائم مع مختلف المؤسسات لتسهيل الشؤون الخدمية، وصرح قائلاً: يجب الالتزام بالانضباط المالي بشكل صارم، ووضع قضية معيشة العاملين في صدارة الأولويات.
الفصل بين رسم السياسات والتنفيذ
وأكد وزير الاتصالات على الفصل الواضح بين مهام رسم السياسات والرقابة في منظمة الفضاء عن الجانب التنفيذي، داعياً إلى تقديم جدول زمني يمتد لستة أشهر وعام كامل لتحقيق هذا الفصل.
وأشار إلى مشروع «إيران-بوم» بوصفه المشروع الرائد لوزارة الاتصالات، مؤكداً على ضرورة تحديد صلة المهام والمشاريع الفضائية بالنظام البيئي للحكومة الذكية، وقال: يجب تبيين ارتباط قطاع الفضاء بهذه الأنظمة البيئية بشكل شفاف وجلي. كما شدد هاشمي على تقديم تقارير كمية ودقيقة ومبنية على البيانات في اجتماعات «خميس الرقابة»، معتبراً الاستفادة المتزامنة من المقاربات الكمية والتشاركية أمراً ضرورياً لرفع مستوى الإنتاجية والكفاءة.
وفي مستهل هذا الاجتماع، قدّم سالارية رئيس منظمة الفضاء، ومكاري القائم بأعمال معهد بحوث الفضاء، برفقة المديرين المتخصصين، تقريراً شاملاً عن المشاريع البحثية وإعادة إعمار المعهد وآفاق البرامج المستقبلية.
وعلى هامش هذا الاجتماع، أعرب وزير الاتصالات عن بالغ تقديره لهدية قُدمت له تمثلت في نسخة من المصحف الشريف؛ وهو مصحف استُخرج من تحت أنقاض الأضرار التي لحقت بمعهد بحوث الأنظمة الفضائية التابع لمعهد بحوث الفضاء جراء اعتداء العدو الصهيو – أمريكي، حيث بقيت صفحاته وآياته سالمة رغم احتراق الغلاف والحواف، ويُعدّ من المقتنيات التذكارية لمدير مشروع قمر «مهدا» الاصطناعي.
الدفاع السيبراني واستدامة شبكة الاتصالات
وفي اليوم ذاته، قام وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بزيارة معرض أسبوع الدفاع المقدس المُقام في مبنى وزارة الاتصالات تحت شعار «لا يزال الدفاع مستمراً»، حيث استعرض إنجازات القطاع التقني في ظل الظروف الحساسة.
وأشاد هاشمي بذكرى أسبوع الدفاع المقدس، مؤكداً على ضرورة توثيق التضحيات والجهود، وصرح قائلاً: يُسهم هذا المعرض في تعريف الزملاء بجهود وسنوات الدفاع المقدس الثماني، كما يوثق في الوقت ذاته الجهود المبذولة خلال الأشهر والسنوات الأخيرة للأجيال القادمة؛ إذ إن أمننا ومكتسباتنا الراهنة مدينة لشهدائنا الأبرار.
ولفت إلى المهام التخصصية لوزارته في المجال الفني والتقني، موضحاً: يُعدّ الدفاع السيبراني أحد المهام المحددة والأساسية لكوادرنا، حيث بذل زملاؤنا خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما في ظروف الحرب، جهوداً حثيثة لحماية وصيانة الأنظمة والبنى التحتية الحيوية للبلاد.
واختتم وزير الاتصالات تصريحه بالقول: لقد تصاعدت حدة الهجمات في ظروف الحرب، سواء من حيث الحجم أو التعقيد، غير أن التعاون وتضافر الجهود بين الكوادر في مختلف القطاعات حال دون حدوث أي انقطاع أو شلل في مجالات الاتصالات والخدمات في البلاد؛ وظلت الخدمات الحكومية والخدمات العامة المقدمة للمواطنين مستمرة دون أي توقف، وهو ما يمثل إنجازاً بالغ الأهمية والقيمة.