في السياق، تحادثا، رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، حول آخر تطورات العلاقات الثنائية، ومسار تنفيذ الاتفاقات السابقة، وأهمّ التطورات الإقليمية. وخلال هذا اللقاء، أكّد الرئيس بزشكيان على العمق التاريخي للروابط والعلاقات الثقافية والعقائدية بين إيران وباكستان، وقال: إنّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية لديها عزم جادّ على توطيد وتطوير التعاون الثنائي ومتعدّد الأطراف مع باكستان.
كما استعرض الطرفان مسار العلاقات بين طهران وإسلام آباد، وبحثا الاتفاقات والتفاهمات التي تحققت خلال الزيارات المتبادلة لمسؤولي البلدين، وأكّدا على ضرورة مواصلة متابعة هذه الإتفاقيات وتنفيذها بفعالية. ووصف رئيس الجمهورية العلاقات بين إيران وباكستان بأنها علاقات مستدامة وقائمة على مشتركات واسعة.
كما أعرب الرئيس بزشكيان عن ارتياحه لاستمرار التواصل والمشاورات بين مسؤولي البلدين، واعتبر أنّ استمرارها يمهّد لتسريع تنفيذ الاتفاقات وتعزيز المصالح المشتركة لطهران وإسلام آباد.
وأشاد رئيس الجمهورية بالمقاربات المبدئية والجهود المنسّقة لباكستان في دعم السلام والاستقرار والأمن الإقليمي، وأكّد على أهمية استمرار المشاورات والمبادرات الدبلوماسية لخفض التوترات ومنع توسّع نطاق الأزمات الإقليمية، وكان وضع مضيق هرمز، والتطورات في المنطقة، وموضوعات أخرى مرتبطة بالأمن الإقليمي، من محاور الحوار بين الطرفين. كما جرى بحث الموضوعات المتصلة بالاتفاقات ومذكّرات التفاهم بين البلدين، ومسار الحوارات الإقليمية، والجهود الدبلوماسية والوساطة للمساعدة في التسوية السلمية للخلافات.
* إيران تريد استقلال لبنان وتنميته وتقدّمه
ولدى لقائه رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، يوم الخميس، أكّد رئيس الجمهورية ورئيس وزراء لبنان، على الروابط التاريخية والثقافية بين البلدين، وناقشا التطورات الإقليمية، وضرورة تعزيز سيادة لبنان واستقراره، وعواقب استمرار عدوان الكيان الصهيوني، كما أكّدا على أهمية تطوير العلاقات بين طهران وبيروت.
وفي هذا الاجتماع، أشار الرئيس بزشكيان إلى الروابط التاريخية والثقافية العميقة بين إيران ولبنان، مؤكّداً على أهمية العلاقات الودّية والتعاون البنّاء بين البلدين، مُشيداً بالصمود التاريخي للشعب اللبناني في وجه احتلال وعدوان الكيان الصهيوني. كما شدّد على رغبة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في استقلال الشعب اللبناني وتنميته واستقراره وتقدّمه، مُعتبراً أنّ إيران لطالما أكّدت على ضرورة تعزيز التعاون والتفاعل بين دول المنطقة، وحل القضايا عبر الحوار والاحترام المتبادل.
* تجاهل مبادئ وقواعد القانون الدولي
وأوضح الرئيس بزشكيان أبعاد وتداعيات العدوان الذي شنّته أمريكا والكيان الصهيوني ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مُحذراً من تداعيات العدوان على أمن واستقرار المنطقة والعالم، مُؤكّداً أنّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية ترى أن تجاهل مبادئ وقواعد القانون الدولي يُرسي دعائم انتشار انعدام الأمن وعدم الاستقرار في المنطقة.
وفي إشارة إلى التطورات في المنطقة، أضاف الدكتور بزشكيان: إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مع تأكيدها على تطوير العلاقات مع جميع دول المنطقة واحترامها للسيادة الوطنية والسلامة الإقليمية للدول، تلتزم بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وتعارض أي ترهيب أو ضغط ضد الدول المستقلة.
وإلتقى الرئيس بزشكيان مع رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وأجرى معه محادثات حول تطوير العلاقات بين البلدين وإرساء الأمن في المنطقة.
* توسيع التعاون مع هولندا والدول الأوروبية
كما إلتقى رئيس الجمهورية، مع رئيس وزراء هولندا روب بتن، يوم الخميس، وذلك في إطار لقاءاته الثنائية في نيويورك، وأكّد خلال اللقاء استعداد طهران لتطوير وتوسيع التعاون مع هولندا ودول أوروبية أخرى، ودعا إلى دراسة جذور المشاكل في العلاقات؛ كما أكّد رئيس وزراء هولندا على ضرورة إيجاد حل لتحسين العلاقات الثنائية وخروج المنطقة بشكل أسرع من الوضع الراهن.
كما أكد الدكتور بزشكيان على موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية من الحوار والدبلوماسية في شرحه للوضع الراهن وتداعيات عدوان أمريكا والكيان الصهيوني على إيران، وقال: لقد كنّا وما زلنا نؤيّد الحوار؛ لكن إذا كانت هناك أي نصيحة، فيجب إيصالها إلى الجانب الأمريكي؛ لأنه في مراحل مختلفة، وبعد إجراء مفاوضات، عرقلت الولايات المتحدة عملية الحوار، وشهدنا في نهاية المطاف اندلاع الحرب، وقد دافعت الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن نفسها ضد هذه الأعمال.
* تعزيز التعاون الإقليمي
كما استعرض الرئيس بزشكيان لدى لقائه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، آخر مستجدات العلاقات الثنائية وسير تنفيذ الاتفاقيات والمشاريع المشتركة، وأكّد الطرفان على ضرورة تسريع وتيرة تنفيذ التفاهمات بين طهران وبغداد. كما أشار رئس الجمهورية ورئيس الوزراء العراقي إلى الإمكانيات الواسعة المتاحة في العلاقات بين البلدين، وشدّدا على ضرورة تسريع تنفيذ الاتفاقيات والمشاريع المشتركة، وإزالة العقبات التي تعترض سبيلها، والاستفادة القصوى من المجالات الاقتصادية والتجارية والطاقة والنقل والبنية التحتية وغيرها من المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وتبادل الجانبان وجهات النظر حول آخر التطورات في المنطقة، وبحثا تداعيات العدوان العسكري الأخير الذي شنته أمريكا والكيان الصهيوني ضد إيران، وتأثيره على استقرار المنطقة وأمنها. وشدد الجانبان، خلال هذا الاجتماع، على ضرورة تعزيز التعاون الإقليمي، والاستفادة من قدرات دول المنطقة في إدارة الأزمات، وخفض التوترات، وإنشاء آليات محلية لضمان الأمن، واعتبرا وجود القوات العسكرية الأجنبية والتدخلات الخارجية من بين العوامل التي تُسهم في تعقيد الأوضاع الأمنية وتزايد انعدام الأمن في المنطقة.
كما التقى الرئيس بزشكيان، نظيره السويسري غاي بارملين، في نيويورك، وبحث معه عدداً من القضايا. وفي هذا اللقاء، أوضح رئيس الجمهورية خلال استعراضه للتطورات والأحداث الأخيرة، أن الأعمال العسكرية التي قامت بها أمريكا والكيان الصهيوني ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بما في ذلك الهجمات على البنية التحتية للبلاد، والمراكز المدنية، واستهداف قائد الثورة والمسؤولين والقادة والعلماء والمواطنين الإيرانيين، تُعدّ مخالفة للمبادئ الأساسية للقانون الدولي، والمعايير الإنسانية، والالتزامات الناشئة عن الوثائق والمعاهدات الدولية.
*الدول الأوروبية خرجت من دائرة التأثير دولياً
كما صرّح رئيس الجمهورية، خلال لقائه في نيويورك الأربعاء، برئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا: لم نرَ حياداً، بل تقاعساً من بعض الدول في الحرب العدوانية الأخيرة على إيران، وقال: إن الدول الأوروبية، بموقفها السلبي ودعمها للأعمال العدائية الأمريكية، قد خرجت من دائرة التأثير في التطورات الدولية؛ وأردف: لقد فوّت الأوروبيون على أنفسهم فرصة لعب دور فاعل بدعمهم للأعمال العدائية الأمريكية.
وانتقد الدكتور بزشكيان تقاعس الدول الأوروبية، قائلاً: إنّ موقف الأوروبيين من مسألة إعادة فرض العقوبات والاتفاق النووي، وخضوعهم لضغوط أمريكا العدائية، قد أدى إلى إقصائهم عن دائرة التأثير في التطورات الدولية.
ورأى أن ضمان الأمن الإقليمي مسؤولية دول المنطقة، قائلاً: إنّ تدخل الحكومات الغربية لم يؤثر على أمن المنطقة فحسب، بل على أمن العالم أجمع، وإذا كان هناك من يبحث عن أسباب الأحداث الأخيرة، فعليه أن يُمعن النظر في سلوك الحكومات الغربية.
*سياسة إيران المبدأية
ولدى لقائه رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان، في نيويورك، أكّد رئيس الجمهورية أهمية تنفيذ الاتفاقيات الثنائية بين البلدين، قائلاً: السياسة المبدأية للجمهورية الإسلامية هي توسيع التعاون مع دول المنطقة. وأردف الدكتور بزشكيان: إن السعي لإبرام اتفاقيات ثنائية، لاسيّما فيما يتعلق بمسألة طرق الترانزيت الإقليمية، يمثل أولوية قصوى لسياسات حكومة الجمهورية الإسلامية، ونحن نصر على تنفيذ هذه الاتفاقيات.
وقدّم الرئيس بزشكيان، خلال لقائه مع عدد من قادة الدول في نيويورك، كتاباً يحمل عنوان «بإسم المساعدة»، يتضمّن وثائق تتعلق بجرائم الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد الشعب الإيراني العظيم.
* الضغوط لن تُرغم الشعب الإيراني على الاستسلام
كما أكّد رئيس الجمهورية، لدى لقائه رئيس وزراء النرويج جوناس غار ستورته، على ضرورة منع توسّع نطاق الحرب، وتخفيف التوترات، وحلّ القضايا عبر الحوار والحلول السياسية في المنطقة. وأشار الرئيس بزشكيان، خلال اللقاء، إلى تصدّي الشعب الإيراني للعدوان والضغوط الخارجية، مُؤكّداً أن ممارسة الضغط واللجوء إلى القوة لن يُجبرا الشعب الإيراني على الاستسلام لمطالب غير شرعية.
ولدى لقائه رئيس وزراء بنغلاديش طارق رحمن، أكّد رئيس الجمهورية على أهمية تعميق العلاقات الودية بين طهران ودكا، وتطوير التعاون الاقتصادي، وعقد الدورة السادسة للجنة الاقتصادية المشتركة بين البلدين.
* جذور إيران راسخة في أعماق التاريخ
كما إلتقى رئيس الجمهورية، مساء الخميس في نيويورك، مجموعة من النخب والخبراء من مراكز الفكر الأمريكية المختلفة، واستعرض خلال هذا اللقاء مواقف البلاد فيما يخصّ التطورات الدولية، لاسيّما مسألة العدوان على إيران، وسبق أن التقى الرئيس بزشكيان في نيويورك يوم الخميس أيضاً مع رؤساء تحرير ومسؤولين كبار في وسائل الإعلام الأمريكية، كما أجرى الدكتور بزشكيان مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» التلفزيونية التابعة للحزب الجمهوري.
وبيّن رئيس الجمهورية، لدى لقائه رؤساء تحرير وكبار مسؤولي وسائل الإعلام الأمريكية رؤى إيران، وأجرى حواراً ودياً مع رؤساء تحرير وكبار مسؤولي وسائل الإعلام الأمريكية، وأجاب على أسئلتهم المختلفة.
وصرّح رئيس الجمهورية، في حوار مع الصحفيين الإيرانيين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي إشارة إلى تصريحات الرئيس الأمريكي: لن تتمكّن أي قوّة وأي أحد من القضاء على إيران، لأن جذور بلادنا راسخة في أعماق التاريخ. وأضاف: ان إجراءات أمريكا، لا تتناغم مع القوانين الدولية والسياقات الانسانية، وقد تابعت واشنطن في السنوات الأخير توجّهاً قائماً على الغطرسة في مناطق مختلفة من العالم، والمثال على ذلك في فنزويلا وكوبا وغرينلاند.
وفي حوار مباشر مع المواطنين الحاضرين في ساحة «ولي عصر» بطهران، قال الرئيس بزشكيان من نيويورك مساء الأربعاء: إذا كنّا نتفاوض اليوم بقوّة أمام الأعداء فهو بفضل حضور الشعب، وتوجيهات قائد الثورة العزيز، والأحداث التي جلبت الفخر والاعتزاز للبلاد.
*عراقجي يلتقي عدداً من نظرائه
إلى ذلك، أجرى وزير الخارجية سيد عباس عراقجي، سلسلة من اللقاءات المكثفة مع نظرائه من مختلف الدول، على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك؛ استعرض خلالها سبل تعزيز العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، وعرض وجهة نظر إيران تجاه القضايا الدولية الراهنة. حيث إلتقى عراقجي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، وبحث معه أبرز القضايا الثنائية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
كما أكّد وزير الخارجية الإيراني، خلال اجتماعه مع نظيره الأردني أيمن الصفدي في نيويورك، استعداد إيران للتفاعل مع دول المنطقة بهدف تعزيز الثقة وتشكيل آليات أمنية نابعة من المنطقة.
وفي هذا اللقاء، أشار عراقجي إلى موقف إيران المبدئي في احترام السيادة الوطنية والسلامة الإقليمية لجميع دول المنطقة، مُعرباً عن أسفه لتحويل أراضي بعض الدول إلى ساحة للإعداد والتنفيذ للعدوان العسكري من قبل أمريكا والكيان الصهيوني، مؤكّداً استعداد إيران للتعاون مع جميع دول المنطقة لتعزيز الثقة والتعاون حول آليات الأمن النابعة من المنطقة.
كما إلتقى عراقجي في نيويورك، مع كل من وزراء خارجية مصر بدر عبدالعاطي، وقبرص کنستانتینوس کومبوس، والبرتغال باولو رانغل، وبروناي الأمیر عبدالمتین، وإسبانيا خوسيه مانويل ألفاريز بوينو، وبريطانيا إد ميليباند، وجمهورية قيرغيزستان زينبيك كولوباييف، وبولندا رادوسلاف سيكورسكي، وجرى البحث خلال هذه اللقاءات حول العلاقات الثنائية والقضايا الاقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.