من الصمود الثقافي إلى شراكة التراث والمعرفة

المخطوطات والثقافة تفتحان آفاقاً جديدة للتعاون الإيراني-الروسي

في وقت تتجه فيه العلاقات الثقافية بين إيران وروسيا نحو آفاق أوسع، تبرز الثقافة بوصفها مساحة للحوار والتعاون، وأحد العناصر التي تسهم في تعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة الأزمات. وفي هذا السياق، طرح وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي، رؤية استراتيجية للحوار الثقافي والحضاري بين البلدين، بالتزامن مع تحركات عملية لتوسيع التعاون في مجالات التراث والوثائق والمخطوطات.

 

في وقت تتجه فيه العلاقات الثقافية بين إيران وروسيا نحو آفاق أوسع، تبرز الثقافة بوصفها مساحة للحوار والتعاون، وأحد العناصر التي تسهم في تعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة الأزمات. وفي هذا السياق، طرح وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي، رؤية استراتيجية للحوار الثقافي والحضاري بين البلدين، بالتزامن مع تحركات عملية لتوسيع التعاون في مجالات التراث والوثائق والمخطوطات.

 

الثقافة.. ركيزة للصمود والحوار

 

وخلال لقائه أساتذة وباحثين وطلاب الجامعة الحكومية للثقافة في سان بطرسبورغ، ضمن فعاليات الأيام الثقافية الإيرانية في روسيا، تساءل سيد عباس صالحي عن أسباب قدرة بعض الحضارات على الصمود أمام الأزمات وتحويلها إلى مصدر لقوة جديدة، بينما تنهار حضارات أخرى تحت وطأتها.

 

وأوضح صالحي أن إيران وروسيا واجهتا عبر تاريخهما حروباً واحتلالات وضغوطاً اقتصادية ومحاولات للعزل، إلى جانب كوارث طبيعية وتحديات ثقافية، معتبراً أن قدرة البلدين على تجاوز هذه الظروف لم تعتمد على القوة العسكرية والموارد المادية وحدها، بل ارتبطت أيضاً بمقومات ثقافية وحضارية تراكمت عبر قرون.

 

وحدد صالحي أربعة مكونات لما وصفه بـ«الدرع الثقافي» الإيراني في مواجهة الأزمات، هي التضامن المجتمعي، ودور المرأة، والذاكرة التاريخية، والدين والروحانية. كما أشار إلى أهمية المرونة والمبادرات غير الرسمية ودور الشباب وشبكات التواصل والعلم والمؤسسات التعليمية في التعامل مع الضغوط الاقتصادية، مؤكداً أن الهوية المشتركة والذاكرة التاريخية وقدرة المجتمع على التكاتف تمثل رصيداً مهماً في أوقات الأزمات.

 

ودعا صالحي إلى تحويل هذه التجارب إلى قاعدة لحوار ثقافي وحضاري أعمق بين إيران وروسيا، ينظر إلى التعاون الثقافي باعتباره استثماراً استراتيجياً في الصمود المشترك، وليس مجرد تبادل للفعاليات أو مشروعاً دبلوماسياً.

 

 المخطوطات.. ذاكرة مشتركة للتعاون الثقافي

 

وتتجسد هذه الرؤية في جانب آخر من فعاليات الأسبوع الثقافي الإيراني في روسيا، من خلال تعزيز التعاون بين المؤسسات المعنية بحفظ التراث المكتوب. فقد زار رئيس منظمة الوثائق والمكتبة الوطنية الإيرانية، غلامرضا أميرخاني، والوفد المرافق له قسم الاستشراق والدراسات الإيرانية في المكتبة الوطنية الروسية بسان بطرسبورغ، واطلع على مخطوطات ووثائق ومصادر مرتبطة بإيران.

 

وخلال اللقاء مع رئيس المكتبة الوطنية الروسية دينيس أولغوفيتش تسيبكين ونائبه ستانيسلاف برونيسلاویج غولوبتسوف، أكد الجانبان أهمية تطوير التعاون في حفظ التراث الوثائقي والمخطوطات، وتبادل المصادر والمعارف المتعلقة بالتاريخ والثقافة الإيرانية.

 

وشملت الزيارة المكتبة التذكارية للمستشرق الروسي إيغناتي كراتشكوفسكي، التي تضم مؤلفات باللغة الفارسية، من بينها 34 مخطوطاً وأثراً فارسياً محفوظاً في مجموعة المخطوطات، بينها نسخ من ديوان حافظ وأنوار سهَيلي، بما يعكس امتداد حضور اللغة والثقافة الفارسية في المؤسسات العلمية الروسية.

 

وفي ختام الزيارة، قدّم الوفد الإيراني إلى الجانب الروسي لوحة مؤطرة لصورة الصفحة الافتتاحية من القرآن الكريم بخط محمد شفيع وصال الشيرازي، فيما تُحفظ النسخة الأصلية لدى منظمة الوثائق والمكتبة الوطنية الإيرانية.

 

وتأتي هذه الأنشطة بالتزامن مع توسع التعاون الثقافي بين طهران وموسكو، الذي يشمل الفنون والسينما والتعليم والتراث والدراسات الإيرانية، بما يفتح مسارات جديدة لتعزيز التواصل بين المؤسسات الثقافية والأكاديمية، وتحويل الذاكرة المشتركة للكتب والمخطوطات والفنون إلى جسور مستدامة للحوار الحضاري بين البلدين.

 

 

المصدر: الوفاق