احتضنت مدينة كرمانشاه، (غربي إيران)، معرضاً للصور يستعيد وجوه أطفال شهداء مدرسة «الشجرة الطيبة» في ميناب، وذلك بالتزامن مع الدورة الثانية لمهرجان الطفل والسياحة، في مبادرة جمعت بين السياحة الثقافية والذاكرة الإنسانية، وجعلت الأطفال محوراً لتجربة تجمع التعرف إلى التراث واستحضار قصص أقرانهم الذين فقدوا حياتهم في الهجوم على مدرستهم.
وأقيم المعرض في تكية «معاون الملك» التاريخية، أحد أبرز المعالم المعمارية في كرمانشاه، حيث أتاح للأطفال المشاركين في المهرجان فرصة التعرف إلى تاريخ هذا الصرح وفنونه وزخارفه، والوقوف في الوقت نفسه أمام صور أطفال ميناب واستحضار حكاياتهم وذكرياتهم.
وقال القائم بأعمال مدير عام التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية في كرمانشاه، كيومرث أعظمي، إن إقامة المعرض بالتزامن مع مهرجان الطفل والسياحة تهدف إلى تعزيز الصلة بين الأجيال الجديدة والتراث الثقافي، وفتح مساحة أمام الأطفال للتفاعل مع قضايا إنسانية تتجاوز حدود مدينتهم.
ويمنح الجمع بين المعرض والموقع التاريخي للمهرجان بعداً سياحياً وثقافياً خاصاً، إذ يتعرف الأطفال خلال جولتهم في تكية «معاون الملك» إلى جانب من العمارة التاريخية والفنون التقليدية التي تميز كرمانشاه، فيما تحمل صور أطفال شهداء ميناب رسالة إنسانية تضع الطفولة والذاكرة في قلب التجربة السياحية.
ويأتي مهرجان الطفل والسياحة ضمن توجه يهدف إلى تعريف الأطفال منذ الصغر بالمواقع التاريخية والطبيعية والعادات والتقاليد المحلية، وتحويل زيارة المعالم التراثية إلى تجربة تعليمية وتفاعلية تعزز ارتباطهم بالمكان وثقافته. كما يسعى المهرجان إلى تشجيع السياحة العائلية، من خلال تقديم التراث للأطفال بأساليب تجمع بين المعرفة والمتعة والإبداع.
وتكتسب مشاركة أطفال كرمانشاه في هذه الفعاليات أهمية خاصة، إذ لا يقتصر دورهم على اكتشاف المعالم التاريخية، بل يتحولون إلى حلقة وصل بين التراث والمجتمع، من خلال نقل ما يتعلمونه إلى أسرهم ومحيطهم. وفي هذا السياق، يشكل حضور أطفال شهداء ميناب في المعرض جانباً إنسانياً بارزاً من المهرجان، يؤكد أن السياحة الثقافية لا ترتبط بالمواقع والعمارة وحدها، وإنما يمكن أن تكون أيضاً مساحة لحفظ الذاكرة والتعريف بالقصص الإنسانية المرتبطة بالأماكن.
وهكذا تجمع كرمانشاه في هذه الفعالية بين تاريخ المكان وذاكرة الطفولة، مقدمة نموذجاً للسياحة الثقافية التي تضع الإنسان والهوية والتراث في صميم التجربة، وتمنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف ماضي مدينتها والتفاعل مع قضايا إنسانية تحمل أبعاداً تتجاوز حدود الجغرافيا.
