تخطو مدينة خوي في محافظة آذربايجان الغربية، (شمال غربي إيران)، نحو مرحلة جديدة من تطوير السياحة الثقافية والعرفانية، مع افتتاح مزار شمس التبريزي وإزاحة الستار عن تمثاله في أحد الميادين الرئيسية للمدينة، بالتزامن مع وضع حجر الأساس لفندق أربع نجوم والإعلان عن خطط لإنشاء مسار سياحي عرفاني يربط عدداً من أبرز المواقع المرتبطة بالتصوف في إيران، وصولاً إلى ممر ثقافي مرتقب بين خوي ومدينة قونية التركية. وتعكس هذه المبادرات توجهاً نحو الجمع بين إحياء التراث الروحي والتعريف به وتطوير البنية التحتية السياحية، بما يعزز جاذبية المدينة ويهيئ الظروف لاستقطاب الزوار وتشجيعهم على الإقامة فيها مدة أطول.
حضور خوي على خريطة السياحة الثقافية
افتُتح مزار شمس التبريزي في 7 أكتوبر/تشرين الأول، بحضور وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية، إلى جانب عدد من السفراء الأجانب وأعضاء مجلس الشورى الإسلامي والصحفيين والفنانين. وجاء الافتتاح بعد تلاوة سيد رضا صالحي أميري، سورة الفاتحة عند المزار وقراءة أبيات من شعر شمس التبريزي، أحد أبرز أعلام العرفان والأدب الفارسي.
واستُكملت أعمال إنشاء المزار، التي استؤنفت بعد توقف دام عقدين، باستثمار بلغ 250 مليار تومان. وشهدت مراسم الافتتاح عرضاً فنياً صوفياً أضفى أجواءً عرفانية على الاحتفال، كما عُرضت رسالة مصوّرة لرئيس الجمهورية مسعود بزشكيان تناولت شخصية شمس التبريزي ومكانته الثقافية والروحية.
وقبل افتتاح المزار بساعات، أُزيح الستار عن تمثال شمس التبريزي في أحد الميادين الرئيسية للمدينة، الذي حمل اسمه، في خطوة تهدف إلى إبراز حضور هذه الشخصية في المشهد الحضري لخوي وربط معالمها العمرانية بإرثها الروحي. وشهدت المراسم حضور نحو 30 صحفياً من وكالات أنباء ووسائل إعلام مختلفة، إلى جانب إعلاميين أجانب وصحفيين من مناطق متعددة في محافظة آذربايجان الغربية، تحت شعار «خوي، مدينة شمس وملتقى الأخلاق والعرفان».
وتنبع أهمية هذه الخطوات من المكانة التي يحتلها شمس التبريزي في تاريخ التصوف والأدب الفارسي، ومن علاقته بمولانا جلال الدين الرومي، التي أسهمت في ترسيخ حضوره في الذاكرة الثقافية الإيرانية والإسلامية. ومن شأن إبراز هذا الإرث أن يعزز جاذبية خوي لدى الزوار المهتمين بالتاريخ والأدب والتجارب السياحية ذات الطابع الروحي، وأن يمنح المدينة فرصة أوسع للتعريف بهويتها الثقافية.
مسار عرفاني وممر ثقافي نحو تركيا
وفي إطار توسيع الاستفادة السياحية من هذا الإرث، أعلن صالحي أميري تصميم مسار للسياحة العرفانية يمتد من شاهرود إلى خوي، انطلاقاً من مزار الشيخ أبي الحسن الخرقاني، مروراً بمزارات بايزيد البسطامي وفريد الدين العطار وشهاب الدين سهروردي، وصولاً إلى مزار شمس التبريزي.
كما أعلن إعداد برنامج لإنشاء ممر ثقافي يربط خوي بمدينة قونية التركية، موضحاً أن متابعة المشروع ستتواصل بعد أن تشهد الأوضاع في البلاد استقراراً نسبياً. ويتيح هذا التوجه آفاقاً لتطوير مسارات سياحية تتجاوز حدود المدن والمناطق، وتعرّف الزوار بالمواقع والشخصيات التي أسهمت في تشكيل التراث العرفاني، فضلاً عن إبراز الروابط الثقافية والروحية التي تجمع إيران وتركيا.
وأكد صالحي أميري أن افتتاح مزار شمس التبريزي يمثل بداية لتنفيذ مشروعات ثقافية تتمحور حول العرفان والتصوف، معلناً خطة لافتتاح معلم ثقافي واحد شهرياً خلال الأشهر المقبلة، على أن تُسجّل هذه المعالم ضمن قائمة التراث الوطني الإيراني.
ومن شأن تنفيذ هذه الخطط، إذا اقترن ببرامج للتعريف السياحي وتوفير الخدمات المناسبة، أن يتيح فرصاً لتطوير تجارب سياحية تجمع بين زيارة المواقع التاريخية والتعرف إلى الشخصيات الأدبية والصوفية، بما يوسع خيارات السياحة الثقافية في إيران.
فندق لدعم الإقامة السياحية في خوي
وبالتوازي مع المشروعات الثقافية، شارك صالحي أميري في مراسم وضع حجر الأساس لفندق «أورين بام سبهر» من فئة أربع نجوم، في خطوة تستهدف تعزيز الطاقة الاستيعابية للإقامة في خوي وتلبية احتياجات الزوار.
ويكتسب المشروع أهمية في ظل التوجه نحو تحويل المدينة من محطة لزيارة المعالم التاريخية والروحية إلى وجهة تتيح للسائح قضاء وقت أطول والاستفادة من خدمات ومرافق متنوعة. فنجاح الوجهات الثقافية لا يرتبط فقط بقيمة مواقعها التراثية، بل يعتمد أيضاً على توافر أماكن الإقامة والخدمات السياحية ووسائل التعريف بالمقومات المحلية.
وتتمتع خوي بإمكانات تاريخية وثقافية ودينية متنوعة، ويمنحها ارتباطها بإرث شمس التبريزي فرصة لتعزيز حضورها ضمن وجهات السياحة العرفانية في إيران. ويشكل الجمع بين إحياء المعالم التراثية وتطوير مرافق الإقامة وتصميم المسارات السياحية خطوة نحو الاستفادة من هذه المقومات بصورة متكاملة، بما يدعم النشاط السياحي المحلي ويفتح آفاقاً أوسع للتواصل الثقافي والسياحي مع الزوار من داخل إيران وخارجها.
