نهاية مهيبة لأسبوع الفضاء العالمي بحوامل ثقيلة؛

من قفزة حمولة «ققنوس» إلى حلم مدار الـ٣٦ ألف كيلومتر مع «سرير»

خاص الوفاق/ خُصص ملف أسبوع الفضاء العالمي في محطته الأخيرة لمراجعة مهام ومكانة قاذفتين ثقيلتين من الجيل القادم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ حيث وبعد استعراض الأبعاد التقنية والمهام الخاصة بقاذفة «ققنوس»، نصل في الخطوة الختامية إلى ذروة هذا المسار مع التعريف بالقاذفة الثقيلة «سرير»؛ وهي منظومات تهدف إلى تجاوز مرحلة تثبيت المدارات المنخفضة والانطلاق نحو فتح المدارات البعيدة.

 كبرى أميري

 

 

«ققنوس» وآفاق المسافات البعيدة

 

في الجدول الزمني لأسبوع الفضاء العالمي، سُمّي يوم الجمعة (٩ أكتوبر) باسم حامل أقمار صناعية يرمز إلى عبور مرحلة تثبيت المدارات المنخفضة والتحرك نحو الجيل القادم من الحوامل الفضائية: حامل الأقمار الصناعية «ققنوس». وإذا كانت الحوامل من الجيل الأول مثل «سفير» قد مهّدت الطريق لدخول النادي الفضائي، وعرضت عائلتا «سيمرغ» و«قائم» قدرات الحقن المداري والارتفاع التحليقي، فإن مشروع «ققنوس» يأتي -بالاعتماد على التجارب المتراكمة لهذه السنوات- كاستجابة تقنية لنقل حمولات أثقل وتمهيداً للمهمات الاستكشافية والمنظومية في خريطة الطريق الفضائية للبلاد.

 

يعكس «ققنوس» التوجه المتقدم لصناعة الطيران والفضاء للارتقاء بقدرات الإطلاق المداري، وتطوير محركات دفع مرحلية جديدة، وتجهيز البنية التحتية لتلبية الحاجات المتزايدة للأقمار الصناعية الأثقل وزناً.

 

  1. المكانة الجيلية؛ حامل قيد الإنجاز لحاجات الجيل القادم

 

يُقدّم حامل الأقمار الصناعية «ققنوس» كأحد المشاريع النشطة وقيد التنفيذ في مجال الحاملات الثقيلة. وتتمثل المحاور الرئيسية لهذا البرنامج في الآتي:

 

– الارتقاء الملموس بحمولة الإطلاق: الهدف الأساسي لمشروع «ققنوس» هو إيصال قدرة حقن الأقمار الصناعية إلى مدارات الأرض المنخفضة إلى مستوى يفوق بكثير قاذفات الأجيال الأولى، ليتسنى إرسال عدة أقمار صناعية في آن واحد، وكبسولات بحثية حيوية ذات أبعاد أكبر، وأقمار صناعية ثقيلة الوزن في مجالات الرصد والاتصالات.

 

– تحسين معمارية الدفع: إن التجارب المستخلصة من تحسين محركات الوقود السائل ودمجها مع مراحل أكثر تقدماً، تشكل أساس دراسات وتصميم أنظمة الدفع في «ققنوس»؛ وهو تصميم يهدف إلى الارتقاء بالدفع النوعي وتقليل وزن الهيكل عبر الاستفادة من السبائك المعدنية الحديثة.

 

 

  1. ربط برامج التطوير بالمهمّات الفضائية المستقبلية

 

بدأت صناعة الفضاء في الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ أوائل العقد الماضي مشاريع تطويرية متعددة الطبقات لتجاوز محدودية وزن الحمولات. وفي هذا السياق حققت الإنجازات التالية:

 

– الاستجابة لحاجات الأقمار الصناعية العملياتية: مع انتقال أقمار البلاد من مقياس «ميكرو» و«ميني» إلى فئات تتجاوز ١٠٠ إلى ٢٠٠ كيلوغرام، والحاجة إلى معدات بصرية وملاحة أكثر تعقيداً، برزت الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى حاملات ذات قطر بدني أوسع وقدرة دفع أعلى مثل «ققنوس».

 

– تمهيد الطريق للمهمات الاستكشافية: إن تصميم مثل هذه الحاملات لا ينتهي بمجرد البقاء في مدارات الأرض القريبة، بل يضمن البنية التحتية اللازمة لإرسال مسابير دون مدارية أثقل، واختبارات العودة إلى الغلاف الجوي، وحتى التمهيد للمراحل الأولية لأبحاث مدارات القمر والمدار الجغرافي الثابت.

 

 

  1. الفارق بين حامل الأقمار «ققنوس» والحمولة

 

من النقاط التقنية والمهنية البارزة، هو التفريق بين «مشروع الحامل الفضائي ققنوس» و«الحمولة البحثية ققنوس»: في ديسمبر ٢٠٢١، تم إطلاق حمولة بحثية باسم «ققنوس» مع نظامين فضائيين فرعيين آخرين بواسطة حامل «سيمرغ» لتقييم أداء الإطلاق ومعايير القياس عن بُعد؛ ولكن في جدول الأيام الفضائية، يُطرح اسم «ققنوس» كأحد الحاملات الاستراتيجية وقيد التطوير؛ وهو مشروع سيثبت -مع تواصل تطويره- مكانة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في نادي الدول المالكة لقدرة إطلاق الحوامل ذات القطر والقدرة العالية.

 

«سرير»؛ وبوّابة العبور إلى المدارات الجغرافية الثابتة

 

 

وفي المحطة الأخيرة لأسبوع الفضاء العالمي، نصل إلى قاذفة يُعرف اسمها في الأدبيات الدفاعية والفضائية للجمهورية الإسلامية الإيرانية كرمز للقدرة على الوصول إلى المدارات العالية: حامل الأقمار الصناعية «سرير».

 

وإذا كانت حاملات الأقمار الصناعية التي تعمل بالوقود الصلب (مثل «قائم») تركز على الرشاقة والاستجابة السريعة، فإن مشروع «سرير» يمثل نضج وتطور عائلة الحاملات التي تعمل بالوقود السائل، وهي مكلفة بحمل الحمولات الثقيلة وحقنها في ارتفاعات مذهلة؛ وهو هدف كان حلماً لصناعة الفضاء في البلاد لعقود.

 

إن «سرير» ليس مجرد حاملة، بل هو البنية التحتية التكنولوجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية للعبور من مدارات الأرض المنخفضة والانطلاق نحو مسار المدار الجغرافي الثابت على ارتفاع ٣٦ ألف كيلومتر.

 

 

  1. الفلسفة الوجودية؛ لماذا يُعدّ «سرير» مفتاح المهمّات الثقيلة؟

 

تكمن الفوارق الجوهرية بين «سرير» والأجيال السابقة (مثل «سيمرغ») في «فئة الوزن» و«قدرة الدفع». وتتمثل المحاور الاستراتيجية لهذه القاذفة في الآتي:

 

– الحقن في المدارات الوسطى والمدار الجغرافي الثابت: على عكس المدارات المنخفضة التي تستقر فيها أقمار الرصد والاستطلاع، يُعدّ المدار على ارتفاع ٣٦ ألف كيلومتر الوجهة الرئيسية لأقمار الاتصالات الثقيلة التي تحتاجها البلاد بشدة لتأمين احتياجاتها الاتصالية. ويسعى «سرير» من خلال تصميمه ثلاثي المراحل (وما يتجاوزها) إلى تحقيق هذا الهدف.

 

– الدفع السائل المتقدم: يستخدم «سرير» محركات تعمل بالوقود السائل ذات دفع عالٍ جداً. وعلى عكس الوقود الصلب، تتيح محركات الوقود السائل في «سرير» للمهندسين التحكم في عملية الاحتراق والدفع بدقة أعلى بكثير؛ وهو أمر حيوي للتموضع الدقيق في المدارات بعيدة المدى.

 

– زيادة حمولة الإطلاق: صُممت هذه الحاملة لحمل حمولات ذات أبعاد وأوزان تفوق بكثير قدرة الحاملات العملياتية الحالية؛ وتشمل هذه الحمولات أقمار الاتصالات المتقدمة ومجموعات الرصد الثقيلة.

 

 

  1. التطور التقني؛ مسار من «سفير» إلى «سرير»

 

لقد قطعت صناعة الفضاء في الجمهورية الإسلامية الإيرانية مساراً تطورياً ذكياً:

 

– تثبيت المعرفة: إن المعرفة المكتسبة من تصنيع «سفير» (كخطوة أولى) و«سيمرغ» (كخطوة ثانية في قاذفات الوقود السائل)، وفّرت الأساس الذي مكّن من تذليل تعقيدات «سرير» كجيل ثالث من هذه العائلة ذات الوزن الثقيل.

– أنظمة التحكم: من أهم نقاط التحول في مشروع «سرير» هو تطوير أنظمة التوجيه والتحكم في متجه الدفع للمحركات السائلة ذات الأبعاد الكبيرة؛ لأن التحكم في قاذفة ثقيلة أثناء الخروج من الغلاف الجوي يتطلب دقة ملاحة فائقة.

 

  1. الرؤية الاستراتيجية؛ «سرير» واستشراف المستقبل الفضائي

 

«سرير» ليس مجرد مشروع، بل هو تجسيد للاستقلال الفضائي في الفئة الثقيلة. ومع تطوير هذه الحاملة، يجري في الواقع إعداد البنى التحتية للإطلاق لتقليل الاعتماد على الحاملات الأجنبية في المهمات الاستراتيجية.

 

إن الوصول إلى مدار GEO بالنسبة للجمهورية الإسلامية الإيرانية يعني السيطرة على الاتصالات اللاسلكية والتلفزيونية والاتصالية المستقرة في جميع أنحاء المنطقة، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا بحاملات من فئة «سرير».

 

 

المصدر: الوفاق-خاص

الاخبار ذات الصلة