في مدينة شيراز، التي تحتل مكانة بارزة على خريطة السياحة الثقافية في إيران، تشكل المباني التاريخية جزءاً أساسياً من هويتها الحضارية وذاكرتها المعمارية، كما تمثل إعادة تأهيلها فرصة لابتكار وجهات سياحية تجمع بين صون التراث وتنشيط الصناعات اليدوية وتعزيز التجارب الثقافية للزوار. وفي هذا السياق، افتُتح بيت كازرونيان التاريخي، ليضاف إلى المعالم التراثية التي يمكن أن تسهم في إثراء المشهد السياحي لمحافظة فارس.
وأُقيمت مراسم الافتتاح ، عشية يوم إحياء ذكرى الشاعر حافظ الشيرازي، بحضور مستشار وزير التراث الثقافي وعضو مجلس إدارة صندوق التنمية والإحياء.
وخلال المراسم، أعرب سيد هادي حسيني، عن تقديره للمستثمر والجهة المشغّلة للمشروع، مؤكداً أهمية إحياء روح المباني التاريخية والحفاظ على هويتها، من خلال ربطها بتنمية الصناعات اليدوية وتوفير أنشطة تسهم في استعادة دورها الثقافي والاجتماعي.
وأشار إلى أن استدامة مشاريع إحياء المعالم التاريخية تتطلب إيجاد منافع اقتصادية للعاملين فيها، موضحاً أن تحقيق عوائد اقتصادية من شأنه أن يعزز استمرارية هذه المشاريع، ويحافظ على قيمة المباني التاريخية، ويشجع المستثمرين على المشاركة في صون التراث الثقافي وإعادة تأهيله. كما أشاد بجهود المتخصصين والعاملين في ترميم الآثار التاريخية وإحيائها.
وأكد حسيني بأهمية دعم الفنانين والحرفيين، معتبراً أن مساندتهم تمثل خطوة لا تقل قيمة عن إبداع الأعمال الفنية نفسها. وأشار إلى المكانة التي تحتلها شيراز بوصفها مدينة الشعر والأدب والفنون، مستشهداً بأبيات للشاعر سعدي الشيرازي، ومعرباً عن أمله في أن يظل بيت كازرونيان منارة ثقافية نابضة بالحياة، وأن يتحول إلى مركز يسهم في ازدهار الصناعات اليدوية وتنشيط السياحة في محافظة فارس.
واكتسبت مراسم الافتتاح طابعاً أدبياً خاصاً، إذ تخللتها فقرة لقراءة أشعار حافظ الشيرازي، تزامناً مع اقتراب يوم إحياء ذكراه، في أجواء استحضرت الإرث الشعري العريق الذي تشتهر به شيراز، وعكست الصلة الوثيقة بين معالم المدينة التاريخية وهويتها الثقافية والأدبية.
ويعود بيت كازرونيان إلى العصر القاجاري، ويقع في حي «غود عربان» بمدينة شيراز، وقد سُجّل ضمن قائمة الآثار الوطنية الإيرانية في 26 يناير/كانون الثاني 1976.
ويمثل افتتاح هذا البيت خطوة نحو توظيف المباني التاريخية في تنشيط السياحة الثقافية، من خلال تحويلها إلى فضاءات تجمع بين العمارة التراثية والصناعات اليدوية والأنشطة الأدبية، بما يعزز جاذبية شيراز للزوار، ويتيح لهم اكتشاف جانب من تاريخ المدينة وحياتها الثقافية في تجربة سياحية تتجاوز زيارة المعالم التقليدية.