سفير إيران لدى العراق: إيران ستشدد على الأمن الإقليمي في قمة بغداد

أشار سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى العراق "محمد كاظم آل صادق" في معرض حديثه عن مشاركة الوفد الإيراني في اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد برئاسة وزير الخارجية "عباس عراقجي" إلى أن المشاورات الثنائية والمتعددة الأطراف المكثفة مع وزراء خارجية الدول الإسلامية على هامش الاجتماع، تُعدّ من أولويات الوفد الإيراني لتعزيز قنوات التواصل المباشر، وتصحيح سوء الفهم، ومواصلة مشاريع التعاون المتعدد الأطراف.

وأفادت “إرنا” إن “آل صادق” وفي معرض حديثه عن جدول أعمال الجمهورية الإسلامية الإيرانية ضمن هذا الاجتماع، والخطط المرتقبة لوزير الخارجية عباس عراقجي خلال هذه الزيارة؛ لفت اإلى أن أجندة الجمهورية الإسلامية ترتكز على ثلاثة محاور استراتيجية هي: “الإدانة الشاملة للعدوان الصهيوني ومواجهته”، و”تعزيز الأمن الإقليمي بعيداً عن التدخلات الأجنبية”، و”توطيد التقارب الاقتصادي والتقني بين الدول الإسلامية”.

 

 

وقال “آل صادق”: أن من المقرر أن يستعرض الدكتور عراقجي خلال الاجتماع المواقف الحازمة والواضحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية تجاه التطورات الأخيرة والاعتداءات التي تستهدف وحدة أراضي بلادنا والأمة الإسلامية، كما سيقدم مقترحات عملية للمنظمة تهدف إلى تعزيز دعمها للشعبين الفلسطيني واللبناني. وبالتوازي مع ذلك، سيتضمن جدول أعماله إجراء مشاورات ثنائية ومتعددة الأطراف مكثفة مع نظرائه من وزراء خارجية الدول الإسلامية على هامش الاجتماع، وذلك بهدف تعزيز قنوات التواصل المباشر، وتجاوز أي سوء فهم، ومتابعة مشاريع التعاون المشترك.

 

 

وبالسؤال عن تقييم دور زيارات وزير الخارجية إلى العراق في تعزيز العلاقات الثنائية؛ فقد شدد السفير الإيراني على أن الزيارات المتكررة والمستمرة للدكتور عراقجي إلى العراق تحمل رسالة سياسية واضحة تؤكد على العمق الاستراتيجي والأولوية القصوى التي توليها السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية للعلاقات مع بغداد. وتتجاوز هذه الزيارات الطابع البروتوكولي لتشير إلى ديناميكية دبلوماسية غير مسبوقة وإدارة دقيقة للعلاقات الأخوية بين البلدين.

 

 

وأضاف “آل صادق” قائلاً: لقد أسفرت هذه الديناميكية الدبلوماسية عن نتائج ملموسة، تمثلت في إبرام وتنفيذ اتفاقيات شاملة في المجالات الأمنية والقضائية والاقتصادية، فضلاً عن تسريع وتيرة مشاريع البنية التحتية والنقل، وتحقيق تكامل غير مسبوق في إدارة الحدود والأمن الجوي والبري. وقد ساهمت هذه الزيارات في الارتقاء بالعلاقات الثنائية من إطارها الدبلوماسي التقليدي إلى مستوى التعاون الاستراتيجي الشامل والمؤسسي، مما حقق عوائد إيجابية ملموسة ليس فقط لكل من إيران والعراق، بل ولتعزيز استقرار المنطقة بأسرها.

 

 

وحول أهمية اجتماع بغداد قال السفير الإيراني لدى العراق: تتجلى الأهمية الاستراتيجية لهذا الاجتماع في ضرورة صياغة جبهة موحدة وتحالف إسلامي متماسك لمجابهة التهديدات الناشئة والعدوان الصهيوني، مشيراً إلى أن استضافة العاصمة العراقية للدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، بعد انقطاع تجاوز أربعة عقود، تكتسب دلالة بالغة الأهمية وتوقيتاً حاسماً؛ إذ يمر العالم الإسلامي بواحدة من أكثر المراحل حساسية وتعقيداً في تاريخه المعاصر، حيث لم يقتصر العدوان الصهيوني والتدخلات الأجنبية على تقويض الاستقرار الإقليمي فحسب، بل امتدت آثارها لتهدد الأمن القومي للأمة واستقرارها الاقتصادي.

 

 

وقال “آل صادق”: إن اتساع رقعة الأزمات الإقليمية، بدءاً من القضية الفلسطينية والوضع في لبنان وسوريا، وصولاً إلى الصراعات في السودان وأفغانستان، يؤكد أن غياب التقارب بين الدول الإسلامية يمنح المعتدين فرصة لتوسيع نطاق تدخلاتهم. ومن هذا المنطلق، يمثل هذا الاجتماع فرصة تاريخية للدول الأعضاء لتجاوز المواقف السلبية وتبني آليات عمل تنفيذية تهدف إلى كبح العدوان الصهيوني، وتسوية الخلافات البينية بالطرق الأخوية، وتعزيز سيادة الدول الأعضاء وحماية مقدراتها.

 

 

وفيما يتعلق باعتماد الاجتماع شعار “الحوار والتضامن، ركيزتان أساسيتان لتعزيز السلام والتنمية المستدامة” كعنوان لدورة المنظمة، أشار السفير الإيراني لدى العراق إلى أن هذا الشعار يتجاوز كونه رمزاً بروتوكولياً ليصبح ضرورة استراتيجية وحتمية. وبالرغم من التحديات الراهنة التي تفرضها بعض القوى المعاديةللعالم الإسلامي، فإن تحقيق مستهدفات هذا الشعار يظل ممكناً، شريطة الانتقال بمفهوم “الحوار” من الإطار الدبلوماسي الشكلي إلى مستوى “العمل المشترك” الفاعل.

 

 

أما بخصوص الدور المتوقع للرئاسة العراقية الدورية لمجلس وزراء منظمة التعاون الإسلامي قال “آل صادق”: إنها تمثل فرصة لترسيخ مكانة بغداد الدبلوماسية واستعادة دورها المحوري في المشهد الإقليمي. وبفضل موقع العراق الجيوسياسي المتميز وسياسته الخارجية المتوازنة، باتت بغداد تمتلك قدرة متنامية على ممارسة دور الوساطة وتقريب وجهات النظر بين الدول الإسلامية. كما أن التزام الحكومة والشعب العراقيين بترسيخ السيادة الوطنية وإنهاء وجود القوات الأجنبية قد قدّم نموذجاً في الصمود والدبلوماسية الفعّالة، مما يؤهل العراق للقيام بدور “الجسر الرابط” بين العالم العربي والبيئة الإقليمية، والارتقاء باجتماعات المنظمة من حيز البيانات التصريحية إلى حيز القرارات التنظيمية في مجالات الأمن الجماعي، والتبادل الاقتصادي، والحل السلمي للنزاعات، مع الإعراب عن الدعم الكامل لنجاح هذه الرئاسة.

 

 

المصدر: ارنا