تغطية دولية ورسائل تهنئة رسمية

«مجيد مجيدي» يتوّج في «بوسان»؛ ويحوّل السينما إلى صوت للإنسان

عارف لمجيدي: كنتَ سفيراً حقيقياً للثقافة والكرامة الوطنية.

حققت السينما الإيرانية إنجازاً بتتويج المخرج مجيد مجيدي بجائزة أفضل فيلم في الدورة الحادية والثلاثين لمهرجان بوسان السينمائي الدولي في كوريا الجنوبية، عن فيلمه «غذاي نيمروز» أي «وجبة منتصف النهار».

 

ولم يقتصر صدى الفوز وكلمة مجيدي خلال تسلّمه الجائزة على الأوساط الفنية، بل امتد عالمياً، بعدما تحوّل الإنجاز إلى رسالة إنسانية تؤكد حقوق الإنسان، وتسلط الضوء على معاناة الأطفال والمدنيين، وتطرح قضايا الحرب والصمود والسلام.

 

حكاية إنسانية تتجاوز حدود الشاشة

 

يقدم الفيلم حكاية معلم يعمل بدوام جزئي، يكافح لمنع إغلاق مدرسته، في قصة تبرز قيمة التعليم وسط ظروف صعبة. وقد لقي العمل تقديراً في المهرجان، مسلطاً الضوء على قدرة السينما الإيرانية على مخاطبة جمهور من ثقافات مختلفة عبر مشاعر إنسانية مباشرة. وانتقل الفيلم إلى نقاش بشأن مسؤولية الفن.

 

كلمة مجيدي تضع أطفال ميناب في الواجهة

 

كان حديث مجيدي خلال المهرجان إذ وجّه الاهتمام إلى التداعيات الإنسانية للحرب المفروضة على إيران. وانتقد الهجمات الأمريكية، وتحدث عن تضرر نحو 150 ألف منزل أو تدميرها، وعن استشهاد مواطنين، بينهم تلاميذ مدرسة «الشجرة الطيبة» في ميناب(جنوب إيران). وبذلك وجّه النقاش إلى أثر الصراع في المدنيين، ولا سيما الأطفال.

 

وعقب تسلّمه الجائزة الكبرى، أهدى مجيدي الإنجاز إلى الشعب الإيراني وأطفال ميناب، واصفاً أبناء إيران بأنهم الأبطال الحقيقيون لأفلامه، ومشيداً بصمودهم وتمسكهم بالاستقلال.

 

كما استذكر والدته الراحلة، موضحاً أن حضورها المعنوي ودعواتها رافقته خلال العمل، وأن شخصية الأم أدّتها امرأة من عامة الناس . واختتم كلمته بالتطلع إلى عالم تنتهي فيه الحروب، ويعيش فيه الناس بسلام ومحبة ووحدة وأخوّة.

 

تهانٍ رسمية تشيد بالإنجاز ورسائله

 

لاقى الفوز ترحيباً من مسؤولين إيرانيين ومؤسسات سينمائية، رأوا فيه احتفاءً بالمخرج والسينما الإيرانية. وربطت رسائل التهنئة بين القيمة الفنية للعمل وما حملته كلمة مجيدي من إشارات إلى المعاناة الإنسانية والكرامة الوطنية، مؤكدة أهمية التواصل الثقافي مع الجمهور العالمي.

 

 مجيدي سفير للثقافة والكرامة الوطنية

 

هنأ محمد رضا عارف، النائب الأول لرئيس الجمهورية، مجيدي بالجائزة، واصفاً إياه بأنه ليس مجرد صانع أفلام، بل سفير للثقافة والكرامة الوطنية. وأشاد بجرأته في نقل ما وصفه بمظلومية الشعب الإيراني وصموده أمام الضغوط والعقوبات الدولية. وأكد أهمية دعم السينما المستقلة وتعزيز الحضور الثقافي الإيراني دولياً.

 

 الفنان صوت شعبه وتطلعاته

 

بدوره، هنأ رئيس مجلس الشورى الإسلامي، محمد باقر قاليباف، المخرج، معتبراً الإنجاز باعثاً على الفخر. وأشاد بموقف مجيدي وإهدائه الجائزة إلى الشعب الإيراني، وقال: إن الفنان الأصيل يعكس الحقيقة وآمال أبناء بلاده. متمنياً للمخرج مواصلة تقديم أعمال تحمل قيماً إنسانية وإسلامية وتحظى بحضور عالمي.

 

مسؤولية الفن ألا ينسى الأطفال

 

أما وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي، سيد عباس صالحي، فهنأ مجيدي، مشيداً بتسليط الضوء على معاناة الأطفال في ميناب ولامرد وتبريز وطهران، إثر العدوان الصهيو- أمريكي. وأكد أن للأطفال حقاً إنسانياً في ألا يُنسوا، وأن على الفنانين والمثقفين التعبير عن آلام الإنسان وصون كرامته. وأعرب عن أمله بأن يشكل الفوز بداية لأعمال فنية جديدة وقيّمة.

 

جذور إيرانية ورسالة عالمية

 

واعتبر رائد فريدزاده، رئيس المنظمة السينمائية الإيرانية، الفوز مصدر فخر، وأشاد بأسلوب مجيدي الإنساني والشاعري، وقدرته على تجسيد الحب والروحانية والكرامة بلغة سينمائية عالمية متجذرة في الثقافة الإيرانية والإسلامية. ورأى أن السينما الأصيلة تعزز التواصل بين الشعوب وتسهم في تصحيح الصور المشوهة عن البلاد.

 

كذلك هنأ حامد جعفري، المدير التنفيذي لمؤسسة فارابي السينمائية، مجيدي وفريق الفيلم، مؤكداً أن استحضار ذكرى أطفال ميناب والتعبير عن معاناة الشعب ومقاومته منحا الجائزة دلالة إضافية. وأشاد بقدرة أعمال المخرج على تناول القضايا الإنسانية والتواصل مع جماهير متنوعة، مع الحفاظ على جذورها الثقافية.

 

الفن بوصفه جسراً إلى العالم

 

وتعكس التهاني الرسمية تقديراً لدور المبدعين في إبراز القضايا الوطنية والإنسانية عبر لغة فنية يفهمها الجمهور بوضوح.

 

تجاوزت مشاركة مجيدي في بوسان حدود الاحتفاء بفيلم فائز؛ فقد جمعت بين الإنجاز السينمائي والتذكير بمعاناة المدنيين، وفتحت مساحة للنقاش حول دور الفنان في زمن الحرب.

 

وبينما احتفى المسؤولون بالجائزة بوصفها نجاحاً للسينما الإيرانية، بقيت رسالة مجيدي دعوة إلى تذكر الأطفال وصون الكرامة الإنسانية.

 

ويؤكد هذا الحضور أن الفن يستطيع نقل القصص المحلية إلى جمهور عالمي، وطرح أسئلة عن السلام والعدالة وحق الشعوب في حياة آمنة.

 

المصدر: الوفاق