وفي اللقاء التخصصي لصادرات المنتجات والخدمات المعرفية الذي عُقد بمناسبة اليوم الوطني للصادرات في مقر المعاونية العلمية التابعة لرئاسة الجمهورية، هنّأ تورج أمرائي الناشطين التقنيين بهذه المناسبة مقدمًا، وقال: إن صادرات المنتجات المعرفية تُعد أمرًا يبعث على الفخر للشركات التي استطاعت، ورغم كافة القيود والمضايقات، أن تجد نافذة لعرض المعرفة والمنتج الإيراني في الأسواق العالمية.
تسجيل 763 مليون دولار من الصادرات
وخلال إعلانه عن إحصائيات الصادرات في هذا المجال، أعلن أمرائي أن الصادرات الرسمية للمنتجات المعرفية بلغت في عام 2026 نحو 763 مليون دولار، مسجلة نموًا بنسبة 30% مقارنة بالعام الماضي؛ بالطبع، يتعلق هذا الرقم حصرًا بالمنافذ الرسمية والمجالات غير الدفاعية. وبالنظر إلى مسارات الصادرات غير الرسمية التي لا تُسجيل في البيانات الجمركية، يُقدّر أن الطاقات الحقيقية لصادرات المنتجات المعرفية أعلى بكثير من هذا الرقم.
تقدم أربعة مجالات تقنية في صادرات المنتجات المعرفية
وأشار معاون شؤون تطوير الشركات القائمة على المعرفة إلى تحليل بيانات الصادرات، قائلاً: أن نحو 1500 شركة معرفية قامت بالاستيراد خلال العام الماضي، بينما نشطت 616 شركة في مجال الصادرات، ومن بين هذا العدد، خاضت 110 شركات تجربة التصدير للمرة الأولى، مما يعد دخول هذه الشركات إلى ميدان التصدير الصعب أمرًا واعدًا للغاية.
وأضاف أمرائي: أن الدراسات تظهر أن متوسط قيمة الطن من صادرات المنتجات المعرفية يفضع بعدة مضاعفات صادرات المنتجات الصناعية غير المعرفية، مما يعكس القيمة المضافة العالية لهذه المنتجات. واستنادًا إلى الإحصائيات، فإن المجالات الأربعة المتقدمة في صادرات المنتجات المعرفية، هي: المواد الكيميائية والبوليمرية المتقدمة، والكهرباء والإلكترونيات، والأدوية ومستحضرات قطاع التشخيص والعلاج، والآلات والمعدات المتقدمة.
الالتزام بدعم كبار المصدّرين
وأكد معاون شؤون تطوير الشركات القائمة على المعرفة أن الحكومة تقف إلى جانب الشركات لإزالة العقوبات والتحديات التصديرية، موضحًا أنه في عام 2026، بلغت صادرات 20 شركة معرفية أكثر من 10 ملايين دولار، بينما استأثرت أفضل 5 شركات صادرات معرفية لوحدها بـ30% من إجمالي الصادرات المعرفية، وقد نشطت هذه الشركات في مجالات الكهرباء والطاقة، والأدوية، والصناعات المعدنية.
وأشار أمرائي إلى أن المعاونية العلمية، بالتعاون مع مؤسسات مثل منظمة تنمية التجارة، تبذل قصارى جهدها لتسهيل مسار التصدير والحفاظ على الأسواق المستهدفة لكي يرتفع نصيب اقتصاد المعرفة من الصادرات غير النفطية للجمهورية الإسلامية في إيران بشكل حقيقي.
تحليل التحديات وتقديم الحلول
وأكّد معاون شؤون تطوير الشركات القائمة على المعرفة وقوف الدولة إلى جانب هذه الشركات لتذليل العقبات التصديرية، موضّحاً: خلال عام 2025-2026م، نجحت 20 شركة قائمة على المعرفة في تجاوز حاجز 10 ملايين دولار من الصادرات لكل منها، في حين استحوذت كبرى الشركات الخمس المصدرة بمفردها على 30% من إجمالي صادرات المنتجات القائمة على المعرفة في البلاد، وتتركز أنشطتها في مجالات الكهرباء والطاقة، والأدوية، والصناعات المعدنية. ومما لا شك فيه، فإننا نرى بعض الشركات الكبرى، رغم حجم تداولاتها المالي الضخم في السوق المحلية، لم تُفعّل حصتها التصديرية بعد، ويأتي دعم هذه الطاقات لولوج الأسواق العالمية على رأس أولويات العمل.
وأشار أمرائي إلى أن الشركات الخمس الأولى في صادرات المنتجات المعرفية لعام 2025، هي: «صناعات باسارغاد للسبائك»، و«إيران ترانسفو»، و«آريوجن فارمد»، و«بارس موليبدن أردكان»، والشركة البحثية الإنتاجية «سيناجن».
ونوّه أمرائي قائلاً: تبذل المعاونية العلمية، بالتعاون مع جهات معنية كمنظمة تنمية التجارة، قصارى جهدها لتيسير مسار التصدير والحفاظ على الأسواق المستهدفة، بهدف تحقيق زيادة فعلية في حصة الاقتصاد القائم على المعرفة من إجمالي الصادرات غير النفطية للبلاد.
وتطرّق أمرائي إلى تفكيك التحديات التي تواجه المصدّرين في هذا القطاع، طارحاً ثلاثة محاور رئيسية؛ المحور الأول تمثّل في قضية تصدير المواد الخام ونصف المصنّعة، حيث بيّن أن المهمة الجوهرية للشركات المعرفية تكمن في تحويل المواد الخام إلى منتجات ذات قيمة مضافة عالية، معلناً عن تدخل المعاونية العلمية لرفع القيود الناجمة عن الغرامات التصديرية المنصوص عليها في خطة التنمية السابعة لصالح هذه الشركات.
وفي المحور الثاني، تناول مسألة الموافقات والتراخيص المطلوبة في الدول المستوردة، مشيراً إلى الحاجة لتعاون على مستوى أجهزة الدولة، ومعلناً جاهزية المعاونية العلمية لدعم مشاريع الارتقاء بالجودة والحصول على المعايير الدولية استناداً إلى طاقات «المادة 11 من قانون طفرة الإنتاج القائم على المعرفة» وكذلك «المادة 3 من قانون دعم الشركات والمؤسسات القائمة على المعرفة».
أمّا في المحور الثالث والأخير، فقد أشار أمرائي إلى «مؤشر التعقيد الاقتصادي للمنتجات»، مشدداً على أن مساعي المعاونية العلمية للارتقاء بهذا المؤشر عبر نفاذ المنتجات ذات التكنولوجيا المتقدمة والمعقدة إلى الأسواق المستهدفة تمثل ضرورة استراتيجية لا غنى عنها.
واختتم معاون شؤون تطوير الشركات القائمة على المعرفة بالتأكيد على الحل العملي المتمثل في تشكيل «الكونسورتيوم التصديرية»، مشددًا على أن تشكيل هذه الكونسورتيوم لا يعني بأي حال من الأحوال ضياع الهوية أو ملكية التكنولوجيا أو استقلال القوى العاملة للشركات، بل هو أداة للتآزر، وبإمكان الشركات التصديرية المشتركة تسهيل عمليات التسويق الدولي وإبرام وتسليم العقود وخدمات الدعم عبر الحدود.