إغلاق المعابر يشعل الأسعار في قطاع غزة

يشهد قطاع غزة ارتفاعًا حادًا في أسعار السلع الأساسية، مع استمرار إغلاق المعابر لليوم الرابع على التوالي، الأمر الذي أدى إلى تراجع المعروض في الأسواق واتساع الفجوة بين العرض والطلب، وسط مخاوف من تفاقم الأزمة المعيشية التي تثقل كاهل النازحين والسكان.

وأفادت وكالة مهر للأنباء يقول نازحون إن موجة الغلاء تزامنت مع نقص بعض المواد الأساسية أو اختفائها من الأسواق، ما جعل تأمين الاحتياجات اليومية أكثر صعوبة، خصوصًا للأسر محدودة الدخل التي تكافح لتوفير متطلبات المعيشة في ظل الظروف الإنسانية القاسية. ويتهم بعض النازحين تجارًا باستغلال شحّ السلع لرفع الأسعار وتحقيق أرباح إضافية، معتبرين أن هذا السلوك يزيد معاناتهم ويضاعف الأعباء على العائلات التي لا تملك خيارات كثيرة لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.

ومع استمرار إغلاق المعابر وتراجع الإمدادات، تتصاعد مخاوف السكان من اتساع النقص وارتفاع الأسعار بصورة أكبر، بما يهدد قدرتهم على الحصول على أبسط الاحتياجات الأساسية، ويضع الأسر الأكثر هشاشة أمام ضغوط معيشية متزايدة.

ورصدت “عربي21″ ارتفاعا ملحوظا في الخضار الطازجة المتوفرة في الأسواق، إذ ارتفع سعر كيلو البطاطا من 5 شواقل إلى نحو 14 سيقلا، والطماطم من 5 إلى 15 شيقلا، فيما شهدت الأصناف الأخرى كالليمون والفلفل والبصل والباذنجان والكوسا وغيرها، ارتفاعا مماثلا بنحو ثلاثة أضعاف.

وعلى صعيد الدواجن المجمدة، ارتفع سعر الكيلو الواحد من 20 شيقلًا إلى 25 شيقلًا، فيما ارتفعت أسعار اللحوم البقرية المجمدة من متوسط 40 شيكلا إلى ما يقاري الـ50.

أما أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية الأخرى كالطحين الذي يصنع منه الخبر، فقد ارتفع سعر الكيس من 60 شيقلًا إلى 95 ا، فيما ارتفع سعر كيس السكر من 170 شيقلًا إلى 230 شيقلًا. وسط مخاوف من قفزات أخرى في الأسعار. ولم يسلم غاز الطهي من موجة الارتفاع، فقد شهد قفزة جديدة وذلك في أعقاب النقص الحاد في امداداته الشحيحية أصلا قبل إغلاق المعابر، إذ لا يتعدى حجم ما كان يدخل يوميا خمس شاحنات لا تغطي حجم الاحتياج الهائل في القطاع، ما يضاعف الأعباء المعيشية على الأسر النازحة التي تكافح لتوفير أبسط مقومات الحياة.

وقال المحلل الاقتصادي، أحمد أبو قمر، إن أزمة إغلاق المعابر ووقف إدخال الشاحنات التجارية تكشف حجم الاختلال في سوق غزة ومدى النفوذ الذي بات يتمتع به بعض التجار في التحكم بتدفق السلع وأسعارها، في ظل القيود الإسرائيلية وضعف الرقابة والمساءلة.

وفي حديث خاص لـ”عربي21” رأى أبو قمر أن المشكلة لا تتعلق فقط بتوقف الشاحنات وإنما بالمنظومة التي سبقت ذلك، حيث تُفرض تنسيقات وأتاوات مرتفعة على إدخال البضائع تصل إلى آلاف الشواكل للشاحنة الواحدة، وهذه التكاليف تنعكس مباشرة على أسعار السلع ويدفع ثمنها المواطن الذي تراجعت قدرته الشرائية إلى مستويات قاسية.

وأضاف: “إذا صح أن شكاوى التجار بشأن الضرائب المفروضة في غزة تقف وراء الأزمة الأخيرة، فإن ذلك يكشف خللا في توازن القوة داخل السوق ويثير تساؤلات حول قدرة الجهات الحكومية على إدارة الملف التجاري وحماية المستهلك، في ظل سيطرة الاحتلال على المعابر ومسارات دخول البضائع”.

وذكر أن أي رسوم إضافية على الشاحنات، سواء فُرضت تحت مسمى التنسيقات أو الضرائب ستتحول تلقائيا إلى زيادة جديدة في السعر النهائي، ما يعني تضخما أكبر وتآكلا إضافيا لدخل الأسر خصوصا أن المنافسة محدودة والبدائل شحيحة.

ودعا المحلل الاقتصادي الغزي إلى ضبط العلاقة بين التجار والجهات الحكومية وضمان دخول البضائع دون أعباء غير مبررة مع تعزيز الرقابة على السوق ومنع الاحتكار. مشيرا إلى أن استمرار تحكم أطراف محدودة في تدفق السلع وتكاليفها يفاقم الأزمة المعيشية ويجعل المواطن الحلقة الأضعف في معادلة لا يملك التأثير في قراراتها.

المصدر: وكالة مهر