المتحدث باسم وزارة الخارجية، قال في مستهل مؤتمره الصحفي اليوم الثلاثاء: نُزين اجتماعنا اليوم باسم شهيدتين؛ وهما أمّان وأختان وابنتان إيرانيتان من مجتمع النساء الناشطات اجتماعياً في محافظة سيستان و بلوشستان (جنوب شرق البلا)د. إن قتل الأمهات والأخوات يُعدّ أبشع جريمة بحق أي بلد ومجتمع. كانت الدكتورة نصرت افتخاري (مساعدة الشؤون الثقافية والاجتماعية في قيادة شرطة محافظة سيستان وبلوشستان) وأفسانة عقيلة من السيدات الناشطات في المحافظة وأمّين لعدة أبناء، وقد نذرتا حياتهما من أجل تقدم المجتمع. وإنني أتقدم بالتعازي باستشهاد هاتين السيدتين الإيرانيتين إلى نساء وأمهات وبنات إيران، ولا سيما أهالي المحافظة.
وتابع قائلاً: شهد الأسبوعان الماضيان أنشطة مكثفة في المجال الدبلوماسي، حيث أجرى الرئيس بزشكيان لقاءات عديدة.
وأضاف: نشهد في الوقت نفسه توترات في المنطقة، ومن الضروري -تأديةً لواجبنا- أن نذكر جريمة الإبادة الجماعية في غزة.” مردفا: إن احتلال فلسطين والسياسات التوسعية للكيان الصهيوني هما العامل الرئيسي لمشاكل منطقتنا؛ ومن هنا، حظي اجتماع منظمة التعاون الإسلامي -باعتبارها منظمة أُسست بهدف دعم فلسطين- بأهمية بالغة.
الدبلوماسية جزء من دفاعنا ونضالنا
ورداً على سؤال مفاده: “بالنظر إلى تجربة نكث العهود المتكررة من قبل أمريكا وعدم التزام حكومتها بتعهداتها، ما مبرر الإصرار على التفاوض مع هذا البلد وما جدوى التفاوض معه؟”، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية: نحن لا نُصرّ على أي شيء سوى تأمين المصالح الوطنية الإيرانية. فما هو مبدأ أساسي بالنسبة لنا هو صون مصالح إيران وأمنها القومي؛ همّنا وموقفنا هو إيران، سواء أكان عبر الدبلوماسية أم عبر الدفاع.
وأضاف قائلاً: فيما يتعلق بأمريكا، نعم، إن سابقة نكثها للعهود واضحة للعيان. فإذا نظرتم إلى السنتين الأخيرتين فحسب ثم عدتم إلى عام 2018، سترون أن هذا البلد دأب منذ ذلك الحين وحتى الآن على نقض عهوده باستمرار. لكننا -كجهاز دبلوماسي- لسنا مخولين بالتقصير في أداء واجبنا لمجرد التجارب المريرة الماضية؛ فنحن ملزمون باستخدام كل أداة متاحة لدينا لتأمين المصالح الوطنية الإيرانية. وفي هذا الإطار، فإن الدبلوماسية بحد ذاتها هي جزء من دفاعنا وجزء من نضالنا، ويجب ألا نفصل بين ساحة الحرب والنضال من جهة، وساحة الدبلوماسية لاستيفاء حقوق الشعب الإيراني من جهة أخرى.
ولفت بقائي قائلاً: إذا تقاعسنا في الدفع بالدبلوماسية قدماً، فإن شعبنا والرأي العام سيقولون حتماً إنكم لم تكونوا جادين واختارتم الحرب. لذا، إذا كان هناك أدنى احتمال أن نتمكن عبر الدبلوماسية من الحيلولة دون تصعيد التوتر، فيتعين علينا حتماً أن نسلك هذا المسار.
لم يُجر أي حديث بشأن قضية تخصيب الیورانیوم في إيران خلال لقاء وزيري خارجية إيران وروسيا
وردا على سؤال حول الشائعات المثارة بشأن زيارة لافروف إلى طهران، وما يُدّعى من أن تركيز الزيارة كان منصباً على المفاوضات الإيرانية-الأمريكية وما إذا جرى التباحث حول ملف التخصيب، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية: كلا، لم نتراجع مطلقاً عن مواقفنا المبدئية، لأن مواقفنا تأتي في اطار المصالح الوطنية الإيرانية. وإن زيارة لافروف تأتي في إطار المشاورات المستمرة بين البلدين، وقد كانت هذه الزيارة مدرجة على جدول الأعمال منذ فترة.
وأضاف قائلاً: لقد تركز نقاشنا خلال اللقاء على كافة الموضوعات التي تصب في تأمين المصالح الوطنية للبلدين، ومن الطبيعي أن يتم التطرق إلى قضايا المنطقة، بما فيها أوكرانيا والخليج الفارسي وغيرها، كما أُثير الملف النووي أيضاً ضمن هذه المباحثات، لطالما أكدت روسيا على أنها ستفعل كل ما بوسعها لخفض التوتر، ونحن بدورنا ثمّننا نهج روسيا الإيجابي والبناء في هذا الشأن.
إيران حالت دون إدراج بندين مثيري للتفرقة بشأن اليمن في بيان بغداد
وردا على سؤال مفاده: “إن وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي قد أقرّوا قراراً بعنوان التضامن مع المملكة العربية السعودية في مواجهة هجمات القوات اليمنية فما هو موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية؟”، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية: يجب الفصل بين القرار وبيان بغداد. إن أهم مصادقة لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في اجتماع بغداد هي البيان الختامي، الذي يُعتمد عادةً بالإجماع. وما طُرح قبل اعتماد البيان بنحو ساعة أو ساعتين، هو أنه ينبغي عدم إدراج بنود في نص البيان تثير الفرقة بين الدول الإسلامية، وبالتحديد كان المقصود هو موضوع اليمن.
وأضاف قائلاً: إن وصم جزء من المجتمع الإسلامي في اجتماع إسلامي يتعارض مع فلسفة تأسيس منظمة التعاون الإسلامي وهدف الوحدة والانسجام الإسلامي. لقد أكدنا مراراً على هذا الموضوع، وفي النهاية منعنا إدراج بندين محددين بشأن اليمن؛ بندين اتسما بلغة لم تكن بأي حال من الأحوال تصب في مصلحة الأمة الإسلامية.”
ولفت بقائي قائلاً: لقد أكدنا مراراً أن قضية اليمن يجب أن تُحل عبر الحوار والتسوية بين السعودية واليمن. لقد عانى الشعب اليمني لأكثر من عقد من حصار غير قانوني وغير إنساني، ولا يمكن حل قضية اليمن باللجوء إلى القوة واستخدام القوى العسكرية.
وتابع قائلاً: فيما يتعلق بالقرار الذي أشرتم إليه، فقد أعلنا معارضتنا له أيضاً؛ لأن محتواه -كما أوضحت- لم يكن بأي شكل في مصلحة الأمة الإسلامية. فضلاً عن ذلك، لم تُراعَ الإجراءات والنظام الداخلي للمنظمة في هذا الخصوص. فمن المفترض أن تُناقش هكذا قرارات مسبقاً، لكن هذا الموضوع طرح في اليوم الثاني أثناء الاجتماع. وكانوا يتوقعون أن يُعتمد بالإجماع، وهو ما لم يكن ممكناً. لقد أعلنا معارضتنا، ومن وجهة نظرنا، لا يُعتبر هذا القرار، قراراً معتمداً من قِبل المنظمة؛ لعدم مراعاة نظامها الداخلي.
توقف حركة التنقل عبر الحدود بين إيران وپاکستان يعود إلى مسائل فنية
وردا على سؤال حول استمرار توقف حركة التنقل في المعابر الحدودية بين إيران وپاکستان والتكهنات المثارة بشأن دوافع إسلام آباد من وراء هذه الخطوة، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية: دعونا نتجنب إطلاق الأحكام وقراءة النوايا؛ فما أُبلغنا به رسمياً هو وجود بعض المسائل الفنية التي تعمل على معالجتها. وكما تعلمون، فإن الصادرات من جانبنا مستمرة، بينما توقفت حركة التنقل في الطرف المقابل.
وفي معرض إشارته إلى روابط الأخوة والصداقة بين البلدين، أوضح بقائي قائلاً: إن علاقتنا بپاکستان علاقة متميزة ذات جذور تاريخية بالغة الأهمية. لقد كانت إيران أول دولة اعترفت بباكستان المستقلة، ومنذ ذلك الحين والعلاقات الودية راسخة بين البلدين. ويمكننا القول اليوم إننا نمرّ بإحدى أزهى محطات العلاقات الثنائية، وكلا البلدين عازمان على تثمين هذه الصداقة والعلاقة الطيبة.
وأضاف: على الصعد الشعبية والتجارية والاقتصادية، وتبعاً للعلاقات السياسية الوثيقة بين البلدين، شهدنا خلال السنوات الأخيرة طفرة نوعية ونمواً متصاعداً في العلاقات. ومن هذا المنطلق، فإن تعزيز التعاون المشترك يصب في مصلحة الشعبين، ولحسن الحظ فإن قيادتي البلدين ثابتتان على هذا النهج.
وأکد المتحدث باسم وزارة الخارجية : أننا سنعمل على تسوية هذه المسألة؛ فقد أبلغنا الأصدقاء الباکستانیون منذ البداية بوجود بعض المسائل الفنية وأعمال التحديث التي تقتضي الضرورة إنجازها، وهم بصدد معالجتها.
وتابع بقائي: لقد تم التباحث حول هذا الموضوع خلال الأيام الأخيرة عبر الاتصالات الهاتفية، وسيكون حتماً في صدارة جدول أعمال محادثاتنا، سواء خلال زيارة المسؤولين الباکستانیين إلى إيران أو في حال زيارة المسؤولين الإيرانيين لإسلام آباد.
إعادة نشر الموقف القطري بشأن الهجمات الإيرانية لا تترك مجالاً للعتب
وردا على سؤال حول رد فعل قطر إزاء إعادة نشر موقفها بشأن أهداف الهجمات الإيرانية، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية: لدينا تواصل وعلاقات طيبة مع قطر. وفيما يتعلق بما أشرتم إليه، فإن اختيارنا لهذا الموقف يعدّ مؤشراً على حسن النية. لم نرتكب خطأً عندما أبرزنا موقفاً عبّر عنه القطريون بكل صدق.
وأضاف قائلاً: لقد أعلنت قطر في وثيقة رسمية أن الضربات الدفاعية الإيرانية استهدفت حصراً الأهداف والقواعد العسكرية الأمريكية. وينبغي لهم أن يكونوا سعداء؛ أولاً لأنهم صرحوا بهذا الأمر بأنفسهم، وثانياً لأننا – بدلاً من إبراز بعض الاتهامات غير المنصفة – قمنا باختيار وإعادة نشر موقف واقعي وصادق صدر عنهم. ولا أعتقد أن هذا الموضوع يترك مجالاً للعتب.
إيران تعاملت بنبل مع دول المنطقة
ورداً على سؤال حول انعقاد اجتماع وزراء خارجية مجلس التعاون لدول الخليج الفارسي في المنامة وما تضمنه بيانه الختامي من مزاعم ضد إيران والتأكيد على ضرورة دفع تعويضات من قِبلها، فضلاً عن المطالبة بمعالجة الملف النووي الإيراني واستئناف المفاوضات بين إيران وأمريكا، وعن موقف إيران إزاء نهج دول الخليج الفارسي؛ قال المتحدث باسم وزارة الخارجية: نتوقع من مسؤولي دول الخليج الفارسي أن يتفكروا قليلاً في هذه التصريحات والمطالب. لقد مررنا بتجربة مريرة للغاية؛ وإن تكرار التصريحات والادعاءات التي طُرحت مراراً وتكراراً لا يعكس حسن النية، ولا يتسق مع مبادئ حسن الجوار، كما أنه لا يسهم في بناء الثقة بين إيران ودول الخليج الفارسي.
وأضاف قائلاً: لقد تعاملت إيران بنبلٍ مع دول المنطقة. نحن نعلم، وتلك الدول تعلم أيضاً، أنه تم استغلال أراضيها وإمكاناتها لشن عدوان عسكري ضد إيران. وهذا ليس ادعاءً، بل هو أمر أقرّ به الطرف المعتدي، أي أمريكا، على أعلى المستويات؛ فقد ذكر المسؤولون الأمريكيون دول الخليج الفارسي بالاسم وأثنوا عليها لدورها في دعم ومساعدة العدوان العسكري الأمريكي والصهيوني ضد إيران.
وتابع بقائي أنه «يجب عليهم أن يأخذوا هذه الحقيقة بعين الاعتبار. وإن وصف الضربات الدفاعية الإيرانية – التي استهدفت القواعد والإمكانيات التي كانت تُستخدم لمهاجمة إيران – بأنه عدوان عسكري إيراني، لن يغيّر شيئاً من حقيقة الأمر. لقد أكدنا دائماً ونكرر اليوم أيضاً أننا ندعو إلى حسن الجوار مع دول الخليج الفارسي؛ غير أن الشرط الواضح هو ألا تسمح بتسخير واستخدام أراضيها وإمكانياتها للاعتداء على دولة جارة ومسلمة.
ندعم عقد اجتماع مشترك بين إيران ودول الخليج الفارسي
وردا على سؤال حول المبادرة العراقية لعقد اجتماع مشترك بين إيران ودول الخليج الفارسي واستعداد طهران لتفعيل هذا المقترح، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية:لطالما كنا على استعداد للحوار والتفاعل مع دول المنطقة. والمثال الأخير كان مقترح عقد اجتماع صلالة، والذي حال آخرون دون انعقاده في اللحظات الأخيرة.
وأضاف قائلاً: إن مقترح عقد اجتماع مشترك لدول الخليج الفارسي مضافاً إليها إيران والعراق، مطروح منذ فترة. وقد جرى عقد نموذج من هذه الاجتماعات على هامش إحدى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. لقد دأب الأصدقاء العراقيون على متابعة هذه الفكرة، ونحن بدورنا دعمناها.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية بالقول: ما زلنا نؤمن بأن هذا مقترح جيد، ونحن ندعم كل خطوة ومقترح يصب في اتجاه تعزيز الثقة بين دول المنطقة.
على دول المنطقة التوصل إلى آلية أمنية موثوقة بمعزل عن الضغوط الأمريكية
وردا على سؤال حول موقف وزارة الخارجية من المقترح الروسي بشأن مشاركة دول منطقة الخليج الفارسي، والأردن، وأعضاء مجلس الأمن الدائمين في توفير الأمن بالخليج الفارسي ومضيق هرمز، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية: إن الطرح الذي أُثير بشأن المقترح الروسي جرى تجزئته في وسائل الإعلام. فالأمر الذي طرحته روسيا هو أن كلاً من إيران والصين وروسيا قدمت خططاً للأمن الجماعي وتوفير الأمن في منطقة الخليج الفارسي، وأن روسيا تتابع هذا الموضوع أيضاً.
وأضاف قائلاً: نحن نعلم أن روسيا طرحت منذ عدة سنوات مقترحات لتعزيز آليات الأمن الجماعي في منطقة الخليج الفارسي وغرب آسيا، وهي تتابع هذا الموضوع في الفرص المناسبة. إن المبدأ القائل بأن دول المنطقة يجب أن تعتمد في توفير أمنها على دول المنطقة نفسها، لا على جهات فاعلة أثبتت أنها لا تولي أي قيمة أو أهمية للأمن الحقيقي لدول المنطقة، وأن همّها الوحيد هو تأمين مصالح الطرف المعتدي الذي لديه نزعات توسعية، هو مبدأ نؤيده.
وأكد بقائي بالقول: إن تحقيق هذا الهدف يتطلب أن تبدأ دول المنطقة عملية بناء الثقة فيما بينها، وأن تتمكن من التوصل إلى آلية أمنية موثوقة بمعزل عن الضغوط الخارجية والنفوذ الأمريكي والأطراف الأخرى التي لا تعير أي اعتبار لأمن دول المنطقة.
نأمل أن تُحل قضية الحجاب في جمهورية أذربيجان مع مراعاة القيم المشتركة واحترام الحقوق الأساسية للشعب
وردا على سؤال حول موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية إزاء القيود المفروضة على الحجاب في جمهورية أذربيجان وسبب عدم إعلان موقف رسمّي من قِبل طهران، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية: إن الشعب الأذربيجاني شعب واعٍ وبصير، وفيما يتعلق بالدفاع عن معتقداته وقيمه، بما في ذلك قضية الحجاب التي تكتسي أهمية بالنسبة لنا ولشعب جمهورية أذربيجان وسائر المسلمين، فإنهم يعرفون بأنفسهم كيف يوصلون أصواتهم إلى الحكومة وبأفضل شكل ممكن، مع أخذ مصالح بلادهم بنظر الاعتبار.
وأضاف قائلاً: نأمل أن يتم تسوية هذه القضية في بلد تربطنا به علاقات جيدة وتجمعنا به أواصر الأخوة والمودة، وذلك في أجواء قائمة على التفاهم، مع مراعاة القيم المشتركة واحترام الحقوق الأساسية للشعب.