لم تعد المهرجانات الثقافية تقتصر على عرض الفنون والعادات التقليدية، بل أصبحت تجارب سياحية تفاعلية تتيح للزوار اكتشاف هوية الشعوب والتعرف إلى أنماط حياتها وتراثها الحي. وفي هذا السياق، تستعد محافظة كلستان، (شمالي إيران)، لتنظيم الدورة الثامنة عشرة من مهرجان ثقافات الشعوب، برؤية جديدة تعزز مشاركة الجمهور وتوسع آفاق التبادل الثقافي والسياحي مع الدول المجاورة، في خطوة تستهدف الارتقاء بالمهرجان من المستوى الوطني إلى الحضور الدولي.
وأعلن نائب مدير السياحة في محافظة كلستان أن التحضيرات جارية لتنظيم الدورة الجديدة خلال العام الجاري، موضحاً أن المهرجان يستند إلى ما تتمتع به المحافظة من تنوع قومي ولغوي وفني وطقوسي، فضلاً عن تاريخ طويل من التعايش بين مكوناتها المختلفة، وهي مقومات تؤهلها لاستضافة حدث ثقافي ذي أبعاد دولية.
وقال ياسر قندهاري إن المهرجان سيركز على الروابط التاريخية والثقافية التي تجمع شعوب طريق الحرير، والقواسم المشتركة بين ثقافاتها، مع إتاحة دور أساسي للفنانين وحملة التراث في نقل الموروث الثقافي والتعريف به. وتشمل البرامج المقررة معارض للصناعات اليدوية والفنون التقليدية من مختلف المحافظات الإيرانية، واستضافة فنانين من الدول المطلة على بحر قزوين، إلى جانب عروض الموسيقى والفنون والطقوس الشعبية، والأمسيات الثقافية والألعاب المحلية.
وفي إطار تعزيز الحضور الدولي، أشار قندهاري إلى إجراء مباحثات مع عشر دول للمشاركة في الدورة المقبلة، ولا سيما في مجالي الصناعات اليدوية والتراث الثقافي غير المادي. وأوضح أن كازاخستان وأوزبكستان وتركيا أبدت استعدادها للمشاركة، فيما تتواصل المشاورات مع دول أخرى لاستكمال ترتيبات المشاركة الدولية، بالتوازي مع تحديد الموعد النهائي للمهرجان وإعداد مواده التعريفية.
وتتضمن الخطط أيضاً تنظيم لقاءات تجارية تجمع العاملين في قطاع الصناعات اليدوية بوفود الدول المجاورة، بهدف تطوير سياحة الطعام، وإبراز الجذور الثقافية المشتركة، وتهيئة فرص للتعاون وإنتاج أعمال فنية مشتركة. وفي هذا الإطار، يُقترح إطلاق مبادرة «طاولة الجوار» لتعزيز التعاون بين الفنانين الإيرانيين ونظرائهم من الدول المجاورة، إلى جانب تخصيص ركن بعنوان «الجذور المشتركة» للتعريف بأوجه التقارب اللغوي والثقافي والطقوسي بين الشعوب.
وتندرج هذه المبادرات ضمن شعار «من الحدود إلى التواصل؛ تجربة حية للتراث على طريق الحرير»، الذي يضع التفاعل المباشر واكتشاف الموروث المشترك في صميم التجربة السياحية، ويعزز دور المهرجان بوصفه مساحة للتقارب الثقافي وتوسيع مجالات التعاون بين إيران والدول المجاورة.
وفي خطوة تعكس التوجه نحو توسيع نطاق هذا الحدث، وافق مجلس تسجيل الفعاليات السياحية في إيران على رفع تصنيف مهرجان ثقافات شعوب إيران من المستوى الوطني إلى المستوى الدولي، وإدراجه في التقويم السياحي للبلاد، بما يعزز فرص التعريف بالتنوع الثقافي الإيراني وتوسيع حضور المهرجان على الساحة الدولية.