وجهة واعدة تجمع السياحة التراثية والصحية والحدودية

إيران والعراق تتجهان نحو توسيع التعاون السياحي عبر بوابة آبادان

تتجه مدينة آبادان، (جنوب غربي إيران) ، إلى توظيف موقعها الجغرافي القريب من العراق ومقوماتها التاريخية والثقافية لتعزيز مكانتها وجهةً سياحية إقليمية، مع التركيز على تنمية السياحة المشتركة والسياحة الصحية، وإحياء المعالم التراثية وتطوير البنية التحتية لاستقبال الزوار.

 

تتجه مدينة آبادان، (جنوب غربي إيران) ، إلى توظيف موقعها الجغرافي القريب من العراق ومقوماتها التاريخية والثقافية لتعزيز مكانتها وجهةً سياحية إقليمية، مع التركيز على تنمية السياحة المشتركة والسياحة الصحية، وإحياء المعالم التراثية وتطوير البنية التحتية لاستقبال الزوار. وفي هذا السياق، أكد وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية، أهمية تحويل الإمكانات السياحية للمدينة إلى مشروعات عملية، من خلال تحديث متحف آبادان، وتشجيع الاستثمارات، وتوسيع التعاون السياحي مع العراق.

 

وجاءت تصريحات سيد رضا صالحي أميري خلال اجتماع المجلس الإداري لمدينة آبادان، مساء الخميس 22 أكتوبر/تشرين الأول 2026، في إطار زيارته إلى محافظة خوزستان، حيث تناول سبل تطوير المقومات السياحية وصون التراث الثقافي، مشدداً على أهمية التنسيق بين المؤسسات المعنية لضمان تنفيذ الخطط التنموية والاستجابة للاحتياجات المحلية.

 

 متحف آبادان.. ذاكرة للتاريخ

 

يشكل متحف آبادان أحد المحاور المهمة في جهود صون الذاكرة التاريخية والثقافية للمدينة، ولا سيما ما يرتبط بتجاربها خلال فترة الدفاع المقدس، وفي هذا الإطار، أكد صالحي أميري ضرورة إعادة تأهيل المتحف وتحديث مرافقه، بما يعزز دوره في حفظ المقتنيات التاريخية والتعريف بها، ونقل التجارب التاريخية إلى الأجيال الجديدة.

 

وأشار إلى الأضرار التي لحقت بالمتحف وبدء إجراءات إعادة تأهيله، مؤكداً أهمية الاستفادة من الأساليب الحديثة في صيانة المقتنيات وحمايتها وعرضها، وتطوير معايير حفظها بما يواكب متطلبات المتاحف المعاصرة.

 

ودعا صالحي أميري بلدية آبادان ومنظمة منطقة أروند الحرة إلى التعاون في إعادة تأهيل المتحف وتحديثه، مؤكداً استعداد الوزارة لدعم المشروع ضمن مسؤولياتها وصلاحياتها. كما شدد على ضرورة حماية المباني التاريخية وترميمها، مع التزام الجهات المالكة، بما فيها منظمة الأوقاف ووزارة النفط، بمسؤولياتها القانونية في صيانة العقارات والمباني التابعة لها.

 

ومن شأن تطوير المتحف وصون المباني التراثية أن يعززا جاذبية آبادان للسياحة الثقافية والتاريخية، ويوفرا للزوار فرصة أوسع للتعرف إلى تاريخ المدينة وتحولاتها، بما يدعم تنوع التجارب السياحية فيها.

 

العراق.. شريك سياحي قريب

 

يمثل الموقع الجغرافي لمدينتي آبادان وخرمشهر، في جنوب محافظة خوزستان وعلى مقربة من العراق، فرصة لتوسيع الحركة السياحية وتعزيز الروابط الاقتصادية بين البلدين. وقد وصف صالحي أميري هذا الموقع بأنه ميزة استراتيجية ينبغي استثمارها من خلال برامج مشتركة وتفاهمات ثنائية تسهم في تنشيط السياحة والاقتصاد المحلي.

 

وأعلن صالحي أميري متابعة الإجراءات اللازمة لإعداد تفاهمات جديدة مع الجانب العراقي في المجال السياحي، مشيراً إلى أن تعزيز التعاون بين البلدين يمكن أن يفتح آفاقاً أوسع أمام الوجهات السياحية في آبادان وخرمشهر، بالاستفادة من القرب الجغرافي وحركة التنقل عبر الحدود.

 

كما أكد أهمية استقطاب المستثمرين العراقيين وتوفير الحوافز المناسبة لتشجيع الاستثمارات المشتركة، داعياً إلى تنسيق الجهود بين المؤسسات المعنية والفاعلين الاقتصاديين لتوفير بيئة ملائمة لتنفيذ المشروعات السياحية.

 

ومن المتوقع أن يتيح توسيع هذا التعاون فرصاً لتطوير الخدمات والمرافق السياحية وتحسين البنية التحتية، إلى جانب تنشيط الأنشطة الاقتصادية المرتبطة باستقبال الزوار، بما يعزز موقع آبادان وخرمشهر ضمن مسارات السياحة الإقليمية.

 

 السياحة الصحية.. فرص للنمو

 

تُعد السياحة الصحية من المجالات الواعدة التي تسعى إيران إلى تطويرها، بالاستناد إلى كوادرها الطبية المتخصصة وإمكاناتها العلاجية، فضلاً عن قدرتها على تقديم خدمات طبية بتكاليف تنافسية. وفي هذا السياق، أشار صالحي أميري إلى الفرص المتاحة في محافظة خوزستان، ولا سيما آبادان، لتطوير هذا القطاع واستقطاب المرضى من الدول المجاورة، وفي مقدمتها العراق.

 

وأوضح أن تنمية السياحة الصحية تتطلب تنسيقاً بين المؤسسات المعنية ووضع آليات واضحة لتسهيل حصول المرضى الأجانب على الخدمات الطبية، لافتاً إلى إقرار اللائحة التنظيمية الخاصة بهذا المجال خلال اجتماع الحكومة، وتفعيل المنصة الإلكترونية المعنية بالسياحة الصحية.

 

وأكد ضرورة تنظيم مختلف مراحل رحلة المريض الدولي، بدءاً من اختيار العلاج والتنسيق مع المراكز الطبية، مروراً بترتيبات السفر والإقامة، وصولاً إلى تنظيم العودة إلى بلده بعد انتهاء العلاج.

 

كما شدد على أهمية متابعة التفاهمات والاتفاقات مع الجانب العراقي لتعزيز التعاون في هذا المجال، والاستفادة من القدرات الطبية والعلاجية في خوزستان لاستقطاب المرضى من الدول المجاورة.

 

ويعتمد تطوير هذا النمط السياحي على تكامل الخدمات الطبية والسياحية، وتيسير الإجراءات الإدارية، وتعزيز التنسيق بين المراكز العلاجية والجهات المسؤولة عن استقبال الزوار، بما يسهم في توفير خدمات أكثر تنظيماً للمرضى ومرافقيهم، ويدعم فرص نمو السياحة الصحية في المنطقة.

 

وفي ختام الاجتماع، أكد صالحي أميري ضرورة متابعة المقترحات المطروحة بالتنسيق بين الوزارة ومحافظة خوزستان والأجهزة المعنية، بما يضمن تحويل الخطط إلى إجراءات عملية. وتبرز هذه التوجهات أهمية الجمع بين صون التراث، وتطوير السياحة الحدودية والصحية، وتشجيع الاستثمار، لتعزيز المقومات السياحية لآبادان وترسيخ دورها في التنمية الاقتصادية للمنطقة.

 

 

المصدر: الوفاق