الرواية الثامنة: الشهيد محمّدرضا ثقفي‌فر

عهد الخدمة للولاية

كان الشهيد محمّدرضا ثقفي‌فر أحد أعضاء المكتب الخاص لقائد الثورة الشهيد، وقد بدأ خدمته عام 1368ه.ش (1990م)، مع التحاقه بحرس «وليّ الأمر»، حيث كرّس نفسه لخدمة قائد الثورة الشهيد بكل حبّ وإخلاص. وحتى بعد تقاعده، ظلّ إلى جانبه بأمر منه. وفي التاسع من شهر إسفند 1404 (28 فبراير/ شباط 2026م)، استُشهد إثر العدوان الأمريكي - الصهيوني، رغم أن ذلك اليوم لم يكن ضمن نوبة عمله، إذ توجّه إلى مقرّ عمله بدلًا من أحد زملائه. وفي إطار مواصلة نشر مواد ملف «رجال صدقوا»، المخصّص للتعريف بشهداء فريق الحماية ومكتب قائد الثورة الشهيد خلال الحرب المفروضة الثالثة، ينشر موقع KHAMENEI.IR تقريرًا موجزًا يتناول جوانب من الحياة النورانية للشهيد محمدرضا ثقفي‌فر، أحد أعضاء المكتب الخاص لقائد الثورة الشهيد (رض)، استنادًا إلى حوار أُجري مع أسرته.

وُلِد الشهيد محمّدرضا ثقفي‌فر عام 1348هـ.ش (1970م) في مدينة بشرويه، غير أن أصول عائلته تعود إلى مدينة مشهد المقدّسة. وقد شهد مسار حياته تحوّلًا منذ عام 1368 (1990م)، عندما التحق بحرس «وليّ الأمر». ولم يكن خلال تلك السنوات مجرد عنصر في الحرس، بل كان موضع ثقة سماحة القائد الشهيد وأمينًا على أسراره. وقد بلغ من شدّة كتمانه للأسرار أنه لم يكن يتحدّث في المنزل مطلقًا عن أجواء عمله، إلّا عندما كان يصف ما يتحلّى به قائده وقدوته من انضباط وحرص على الاقتصاد في الإنفاق وبساطة في العيش.

 

 

وكان أجمل ما في حياته ارتباطه العميق بقائد الثورة الشهيد. تروي زوجة الشهيد أنه بعد حرب الأيام الاثني عشر، بدا وكأنه أصبح إنسانًا آخر؛ إذ تحوّل الاطمئنان على سلامة سماحة القائد إلى هاجسه ليلًا ونهارًا، حتى إنه كان يشعر بالقلق في الأيام التي لا يكون فيها ضمن نوبة العمل، خشية أن يحدث أي تقصير في رعاية سماحته والاهتمام بشؤونه.

 

 

لم يقتصر هذا الارتباط العميق على الجانب الأمني والحماية الجسدية فحسب، بل كان الشهيد متفانيًا أيضًا في مبادئ قائده وأهدافه، ومنصهرًا فيها. وتروي زوجته ذكرى مؤثرة قائلة: «خدم زوجي أسرة قائد الثورة الشهيد ثلاثين عامًا بصفته أحد أفراد الحماية، وكان يؤدي عمله بكل حبّ وشغف. وبعد تقاعده، طلب سماحة القائد من أحد أبنائه أن يستدعي زوجي ليتحدّث معه. فقال قائدنا الشهيد لزوجي: سيّد ثقفي! إلى أين تريد أن تذهب؟ فأجابه: سيّدي العزيز! لقد تقاعدت، وهذا هو مقدار الاستحقاق الذي كنت أملكه لأحظى بشرف البقاء إلى جانبكم حتى الآن. فقال له سماحة القائد: أنت من أبناء مدينتي ومن أهل خراسان. إلى أين تريد أن تذهب؟ تعال من الآن فصاعدًا وكن مساعدًا لي. لقد شعر زوجي بسعادة غامرة عندما سمع هذا الكلام من قائدنا الشهيد، وكان يقول لابنته: يجب أن أبقى إلى جانب سماحة القائد حتى ظهور الإمام المهدي(عج)، وقد ظلّ وفيًّا لهذا العهد حتى آخر نفس من حياته».

 

 

أمّا في المنزل، فكان أبًا حنونًا لا يعرف الكلل، ورغم مشاغله ومسؤولياته المهنية، كان يساعد زوجته في الأعمال المنزلية. وعلى الرغم من قربه الشديد من مركز السلطة، فإنه لم يستغلّ مكانته يومًا لتحقيق أي امتياز لأفراد أسرته.

 

 

تقول زوجته: «كنّا نتمنى لقاء سماحة القائد؛ لكنه لم يكن يستخرج لنا بطاقات خاصة للقاء، وكان يقول لنا: اذهبوا مثل سائر الناس العاديين وقفوا في الطابور».

 

 

يروي صهر العائلة شعورًا غريبًا كان يحيط بالأيام الأخيرة من حياة الشهيد، وكأنه كان يعلم بقرب ارتقائه إلى الملكوت، فيقول: «في يومه الأخير، قدّم هدية العيد إلى حارس المجمع السكني، وطلب منه أن يسامحه ويبرئ ذمته. لقد كانت علامات الارتقاء ظاهرة عليه خلال الأسابيع الأخيرة، وكأن روحه كانت قد تهيّأت للتحليق. ورغم مرضه، صام شهري رجب وشعبان. لقد تغيّر سلوكه، وأصبحت صلاة الليل التي يؤديها أطول من ذي قبل، وكان في المنزل أكثر عونًا ومساعدة لأسرته من أي وقت مضى».

 

 

في التاسع من شهر إسفند (28 فبراير/ شباط 2026م)، يوم وقوع الحادث، بدا وكأن قرعة الشهادة قد وقعت على اسمه. ويقول زملاؤه إن ذلك اليوم لم يكن ضمن نوبة عمله؛ لكنه نزل إلى الميدان بدلًا من أحد زملائه.

 

 

وتروي زوجته واقعة غريبة حدثت صباح ذلك اليوم، قائلة: «لم يأخذ معه حقيبة وثائقه ولا ساعته ولا خاتمه، وكأنه كان يعلم أنه لن يحتاج إلى هذه الأشياء خلال نوبة العمل تلك».

 

 

لقد مضى بروح خفيفة متحرّرة من الأثقال، من دون أن يحمل معه شيئًا من تعلّقات الدنيا.

 

 

لم يكن الشهيد ثقفي‌فر مجرد عنصر في الحرس، بل كان أيضًا قدوة أخلاقية لأسرته. فقد كان يوصي بناته قائلًا: «ضعن برنامجًا لحياتكنّ كما يفعل سماحة القائد؛ واظبن على المطالعة، واستيقظن مبكرًا عند السحر».

 

 

كان يؤكد باستمرار ضرورة إعطاء الأولوية لتربية الأبناء، والاهتمام بشؤون الزوج والحياة الزوجية، وأداء دور الأمومة.

 

 

وفي نهاية المطاف، وُوري جثمانه الثرى في قرية غني آباد التابعة لقضاء بشرويه في محافظة خراسان الجنوبية.

 

 

لقد سُجّل اسمه في سجلّ الخادمين الصادقين للثورة. ولا تزال زوجته وأبناؤه يعيشون لوعة فراقه؛ لكنهم يأملون أن يتمكنوا من مواصلة نهجه في خدمة هذه الأسرة وصون حمى الولاية.

 

 

لقد رحل؛ لكن سيرته بقيت. سيرة رجل لم يعش طلبًا للاسم أو اللقب أو المكانة، بل عاش من أجل «الفناء في الحقيقة»، وهناك، في حمى الولاية نفسه، قدّم روحه قربانًا إلى الحضرة الإلهية.

 

 

المصدر: الوفاق/موقع قائدالثورة

الاخبار ذات الصلة