دبلوماسي ايراني: بإمكان إيران والسعودية وتركيا وباكستان أداء دور ريادي في إرساء الأمن الإقليمي

أكد سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى السعودية "علي رضا عنايتي" في مقال لوكالة “إرنا”، على طاقات اجتماع طهران الرباعي الذي جمع إيران والسعودية وتركيا وباكستان لبلورة نظام أمني إقليمي أصيل، مشدداً على أن بإمكان هذه الدول، بالاعتماد على قدراتها المشتركة، أداء دور ريادي في تعزيز السلام والاستقرار والأمن في المنطقة.

وكتب سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى السعودية في هذا المقال: للمرة الأولى منذ عقود، اجتمعت أربع قوى إقليمية كبرى في طهران لتحقيق أفق هام؛ إذ بإمكان إيران والسعودية وباكستان وتركيا، عبر الاستفادة من مقوماتها الطبيعية، والسكانية، والاقتصادية، والسياسية، والأمنية المشتركة، أن تؤدي دوراً ريادياً في المنطقة؛ دوراً يتجذر في القدرات الذاتية ويفضي إلى تعزيز السلام والاستقرار والأمن والتنمية.

وأضاف: أبرز ما يميز اجتماع طهران هو تأكيده على “الاعتماد على الذات”؛ وهو نهج يقوم على إدراك حقيقة أن الأمن “المستورد” أو الأمن المفروض من الخارج لا يمكن أن يفضي إلى استقرار مستدام. وفي الواقع، لقد كشفت التطورات الإقليمية خلال العامين الماضيين عن تعقيدات “معضلة الأمن”، وأظهرت أن وجود القوات الأجنبية لم يجلب الأمن فحسب، بل أدى في كثير من الأحيان إلى تأجيج عدم الاستقرار. واستناداً إلى البيان المشترك، اتفق المشاركون على مواصلة مشاوراتهم “بهدف تعزيز التعاون بين الدول الأربع في المنطقة – بما في ذلك في مجالات السلم والأمن الإقليميين -” وبالتالي استبدال الأمن المستورد بإطار أمني “ذاتي” (منبثق من داخل المنطقة). وكما يقول وزير خارجية سلطنة عُمان، فإن دول المنطقة يجب أن تتولى بنفسها مسؤولية تصميم وتطوير وتنفيذ هيكل أمني جديد، وأن تبدأ حواراً إقليمياً شاملاً قبل أن تُفرض على المنطقة حلول أخرى من الخارج.

وتابع عنايتي: إن اجتماع طهران، الذي جمع أربع قوى إقليمية رئيسية، يُمثّل ابتعاداً عن النهج الإقصائي الذي يُهمّش الفاعلين الأساسيين. فاستبعاد اللاعبين الرئيسيين عن هيكل الأمن الإقليمي يؤدي حتماً إلى الاستقطاب، ويُمّهِد الطريق أمام سوء الظن، وانعدام الثقة، والتفكك. وفي المقابل، يجب على دول المنطقة إرساء نظام أصيل عبر المشاركة الفاعلة لجميع القوى المحلية المؤثرة. وقد أكد اجتماع طهران على أن الأمن الإقليمي جهد شامل، ولا يمكن تعريفه في إطار كل دولة على حدة بشكل منفصل. إضافة إلى ذلك، فإن النهج الذي يقتصر على العسكرة والنزعة العسكرية لا يمكن أن يحقق الأمن بفاعلية.

وأکد السفیر الإیراني: في هذا الإطار، يُعد دور إيران والسعودية بوصفهما دولتين كبيرتين وفاعلين رئيسيين في المنطقة مهمّاً؛ و من المتوقع أن تضطلعا بمسؤوليتهما الذاتية في المساهمة بإرساء السلام والاستقرار في المنطقة. ويمكن أن تشكل القضايا الإقليمية والملفات الخاصة بالمنطقة محاور للحوار بين إيران والسعودية.

وتابع: إن اجتماع طهران ، تماماً مثل اتفاق بكين، شدد على فشل الكيان الصهيوني كفاعل مخرب ومزعزع للاستقرار، وأظهر أن هذا الكيان لا مكان له في المنطقة. وبالمقابل، تمضي الدول الأربع الكبرى في المنطقة قُدماً لإرساء دعامات نظام جديد بعد عقود.

المصدر: ارنا