تعزيز جسور التبادل الثقافي بين إيران والعراق

«إذا حشد الحزن جيوشه».. رواية إيرانية تعبر إلى القارئ العربي

يتميز الكتاب بمزجه السرد الروائي بالبحث التاريخي والتوثيق، مستنداً إلى مصادر متعددة، منها «نهج البلاغة» و«الصحيفة السجادية» وكتب المقاتل، مع إحالات مرجعية في الهوامش.

في خطوة تعكس تنامي التعاون الثقافي الإيراني العراقي، حصلت دار الهوية للنشر في العراق على حقوق ترجمة ونشر كتاب «اكر غم لشكر انكيزد» أي «إذا حشد الحزن جيوشه»، الجزء الثاني من سلسلة «ملحمة السجاد(ع)» للكاتب الإيراني البارز «سيد مهدي شجاعي»، ليكون عاشر أعماله التي تنتقل إلى العربية، بترجمة السيدة «ميسم العلي».

 

رواية تجمع الأدب والتوثيق

 

يتميز الكتاب بمزجه السرد الروائي بالبحث التاريخي والتوثيق، مستنداً إلى مصادر متعددة، منها «نهج البلاغة» و«الصحيفة السجادية» وكتب المقاتل، مع إحالات مرجعية في الهوامش. كما يخصص فصلاً لسيرة سليم بن قيس الهلالي، ويمنح الشيطان مهمة رواية نصف فصوله، في أسلوب يجمع الجرأة والسخرية ويقدم زاوية سردية غير مألوفة.

 

وكانت دار الهوية قد ترجمت في وقت سابق الجزء الأول من سلسلة «الصحيفة السجادية»، بعنوان «تويي به جاي همه» أي «تقوم مقام الكل»، ومن المقرر أن يصدر قريباً.

 

وجرى التعاقد على حقوق نشر الجزء الثاني من السلسلة بين وكالة «تماس» الأدبية، ممثلةً عن دار «نيستان» للنشر، ودار الهويّة العراقية، فيما تولّى ميثم الأعلى مهمة ترجمة الكتاب.

 

وتُعد «ملحمة السجاد(ع)» سلسلة قصصية دينية وتاريخية تتناول كرامات الإمام الرابع من أئمة أهل البيت(ع)، الإمام علي بن الحسين زين العابدين(ع)، وأحداث عصره. ويسلط الكاتب الضوء على المعجزات الإلهية التي تجلت في حياة الإمام منذ طفولته حتى بلوغه، وكيف أضاء طريق الحق في زمن اتسم بالاضطرابات والفتن، ومن اللافت أن الشيطان يتولى رواية بعض فصول العمل.

 

ويُعد كتاب «إذا حشد الحزن جيوشه» الجزء الثاني من سلسلة «ملحمة السجاد(ع)»، وهو عمل يتجاوز حدود الرواية التاريخية الدينية التقليدية؛ إذ يجمع بين السرد الروائي والتوثيق والبحث، ويستند في مختلف فصوله إلى نصوص من خطب نهج البلاغة، ومقاطع من الصحيفة السجادية، وروايات موثقة من كتب المقاتل، مع إحالات دقيقة في الهوامش.

 

ويخصص الكتاب فصلاً كاملاً، هو الفصل الثالث عشر، لسيرة سليم بن قيس الهلالي، الذي يقدمه العمل بوصفه أول صحفي وموثق في تاريخ الإسلام.

 

كما يروي الشيطان نصف فصول الكتاب، في أسلوب سردي مفاجئ يتسم بالسخرية والجرأة، ويكشف من خلاله عن مخططاته التي امتدت لسنوات. ويضفي هذا الصوت السردي طابعاً من السخرية المرة وزاوية رؤية مختلفة، تميز الرواية عن غيرها من الأعمال المنتمية إلى هذا النوع الأدبي.

 

سيد مهدي شجاعي: كتاب يقدّم بيان الإسلام

 

وأكد مؤلف الكتاب «سيد مهدي شجاعي» على أن الكتاب يسعى إلى تقديم جوهر الإسلام والتشيع من خلال شخصية الإمام السجاد(ع)، موضحاً أنه راجع 400 مصدر، وأنه أراد تقديم صورة عن الدين بعيداً عن الممارسات الخاطئة التي قد تشوه حقيقته.

 

وأضاف مؤلف الكتاب: إن هذا الكتاب يقدّم بيان الإسلام من خلال شخصية الإمام السجاد(ع)، مشيراً إلى أن القارئ يستطيع، من خلال قراءة هذا العمل، أن يحصل على صورة متكاملة عن الموضوع، رغم محدودية المصادر المتاحة بشأن الإمام السجاد(ع).

 

جاء ذلك خلال الندوة التعريفية بالكتاب، وهو العمل العاشر لسيد مهدي شجاعي الذي يصدر باللغة العربية ثمرةً للتعاون بين منشورات نيستان ودار الهوية العراقية. وقد عُقدت الندوة يوم الأربعاء الموافق 28 أكتوبر 2026 في المركز الثقافي للإعلام بطهران.

 

وأوضح شجاعي أن القارئ يستطيع، من خلال هذا العمل، تكوين معرفة متكاملة بالموضوع، على الرغم من محدودية المصادر المتعلقة بالإمام السجاد(ع).

 

وشدد مؤلف الكتاب على ضرورة توسيع الدراسات المتعلقة بالإمام السجاد(ع)، موضحاً أن خلاصة الكتاب تتمثل في وجود قراءات متعددة للدين في العصر الحديث، بعضها خاطئ.

 

وتابع شجاعي أن ما يميز هذا العمل من كتبه السابقة هو سعيه إلى تقديم الإمام السجاد في سياق الواقع الاجتماعي، بما يتيح لنا فهم الكيفية التي يمكن بها للإمام أن يكون قريباً من الناس ومرافقاً لهم في حياتهم المعاصرة.

 

وأكد شجاعي على أنه راجع 400 مصدر أثناء تأليف كتاب «إذاحشد الحزن جيشاً»، موضحاً أنه حرص على توثيق الروايات حتى في المواضع التي تأتي على لسان الشيطان. وقال إنه كان يرغب في الإشارة إلى المصادر في كل سطر، غير أن ذلك لا يتناسب مع طبيعة الرواية الأدبية. وأضاف أن الجزء التالي من هذا العمل، الذي سيصدر لاحقاً، سيتضمن توثيقاً دقيقاً لجميع المصادر.

 

الروايات المتعلقة بالنبي محمد(ص) محدودة العدد

 

من جانبه، أشار أمير بيك محمدي، مدير وكالة تماس الأدبية، إلى أن أسلوب السرد الذي اعتمده سيد مهدي شجاعي في كتاب «إذاحشد الحزن جيشاً» يختلف عن أساليبه السابقة.

 

وأوضح أنه سبق أن ظهرت أعمال أدبية اتخذت من الجن أو الشيطان راوياً للأحداث، إلا أن هذا الأسلوب يستحق الدراسة من حيث عناصر الجذب التي ينطوي عليها والحدود التي قد تفرضها طبيعته على السرد.

 

وأضاف أن الأدب الإيراني المعاصر لم يحظَ بالاهتمام الكافي من المسؤولين الثقافيين، مشيراً إلى أنهم لم ينجحوا في نقل الكنوز الأدبية الإيرانية إلى البلدان الأخرى على النحو اللائق بقيمتها.

 

ولفت بيك محمدي إلى أن قراءة التاريخ قد لا تكون جذابة لجميع القراء، لكن تقديم الأحداث التاريخية في قالب روائي يمكن أن يزيد من جاذبيتها، ويتيح للقارئ الاستفادة من المعلومات التاريخية.

 

وأشار بيك محمدي كذلك إلى أن بعض الكتب الدينية تتخلى عن جانب من البحث العلمي، فلا تعود متمتعة بالثراء المعرفي المطلوب. ورأى أن من الضروري أن تتولى جهة متخصصة دراسة هذه المسألة ونقد تلك الأعمال نقداً مناسباً، حتى لا يُنظر إلى المضامين التي تتضمنها بوصفها بدعاً.

 

وأضاف أنه لا توجد روايات كثيرة تتناول حياة النبي محمد(ص)، مرجعاً ذلك إلى حرص الناطقين بالعربية على صون هذا الموروث من أي تغيير قد يطرأ على تفاصيل حياة النبي، خشية أن يؤدي ذلك إلى ظهور ما يُعدّ بدعة.

 

إيران والعراق قادرتان على توسيع علاقاتهما الثقافية

 

وأشار ساجد أبو حيدر، مدير دار الهوية للنشر في العراق، إلى أنه يعمل في مجال النشر منذ ثماني سنوات، موضحاً أن فريقه كان يبحث، في أوساط الناشرين، عن الكتب المناسبة للتعريف بها ونشرها، وأن هذه المسألة تحولت إلى هاجس دائم لديه.

 

وأضاف أبوحيدر أن من بين أعماله أيضاً تلبية احتياجات القراء العراقيين، الذين لا يكتفون بالسؤال عن جودة الكتاب، بل يهتمون كذلك بمدى ملاءمته للقراء المسلمين. وأوضح أن الكتب الجديرة بالتعريف بها، والتي يمكن أن تجذب الجيل الجديد من القراء، محدودة، حتى في المناطق العراقية التي تُعد مراكز لبيع الكتب.

 

وبيّن أبو حيدر أن نشر الروايات كان محظوراً في نظام صدام حسين البائد، وأنهم أرادوا تقديم كتب في هذا المجال تعتمد الأسلوب القصصي، إلا أن ذلك كان يواجه عقبات في تلك الفترة.

 

وأشار إلى محدودية عدد الكتّاب المتميزين الذين ينتجون محتوى عربياً عالي الجودة في هذا المجال، وذكر كمال سيد مثالاً على أحد الكتّاب الناطقين بالعربية الذين يترجمون كتباً تنتمي إلى هذا اللون الأدبي.

 

وأضاف أبوحيدر أنه عندما زار معرض طهران الدولي للكتاب قبل عدة سنوات، كان يبحث عن كتب قادرة على جذب القراء الشباب. وأوضح أن الكتب البحثية والإسلامية الضخمة قد لا تكون مناسبة بالضرورة لاهتمامات شباب اليوم، ولذلك رأى أن هذا الكتاب يمكن أن يكون أكثر ملاءمة لهم.

 

وختم أبو حيدر بالإشارة إلى وجود قواسم ثقافية مشتركة عديدة بين العراق وإيران، من بينها مراسم زيارة الأربعين، مؤكداً أن هذه المشتركات تبرهن على قدرة البلدين على إقامة علاقات ثقافية أوسع مما هي عليه اليوم.

 

 

المصدر: الوفاق